سباق تسلّح إسرائيلي واسع يصطدم بخطاب نتنياهو عن تقليص الدعم الأمريكي
نشر بتاريخ: 2026/01/12 (آخر تحديث: 2026/01/12 الساعة: 19:24)

متابعات: كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية، عن قائمة مشتريات عسكرية واسعة يسعى جيش الاحتلال إلى تنفيذها في المرحلة المقبلة، في خطوة قالت إنها تتناقض عمليًا مع خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي يروّج لتحويل إسرائيل إلى قوة عسكرية مكتفية ذاتيًا على غرار “إسبرطة” اليونانية.

ووفق الصحيفة، تشمل القائمة – التي لم يُحدَّد بعد مصدر تمويلها – شراء أربع طائرات إضافية للتزوّد بالوقود جوًا، إلى جانب أربع طائرات سبق التعاقد عليها، فضلًا عن ما بين سربين إلى ثلاثة أسراب من مقاتلات إف-15 “إي إكس”، وسربين من طائرات إف-35، إضافة إلى ما لا يقل عن أربعة أسراب من مروحيات الأباتشي بنسختها المتقدمة.

كما تتضمن الخطة استكمال شراء سرب من طائرات “سيكورسكي”، مع توقعات بتوسيع الطلبات خلال السنوات المقبلة.
 

وتشير معاريف إلى أن القائمة تشمل كذلك تمويلًا لتطوير منظومة “حيتس 5” الدفاعية، ودعمًا لإطلاق أقمار صناعية لأغراض المراقبة، إلى جانب تزويد القوات البرية بمعدات مختلفة، من آليات “هامر” وجرافات “دي 9″، مرورًا بمحركات دبابات “ميركافا”، وصولًا إلى قطع غيار لصيانة الطائرات وسفن الصواريخ المصنّعة في الولايات المتحدة.

وفي موازاة ذلك، ينتظر جيش الاحتلال ووزارة الأمن التوصل إلى اتفاق جديد بشأن المساعدات العسكرية الأميركية، من أجل مواءمة الخطة متعددة السنوات لبناء القوة.

“خطاب سوبر إسبرطة”

وفي هذا السياق، لفتت الصحيفة إلى أن تصريحات نتنياهو الأخيرة لم تفاجئ المؤسسة الأمنية، حين قال في مقابلة مع مجلة “الإيكونوميست” إن إسرائيل تعتزم تقليص اعتمادها على المساعدات الأميركية إلى «الصفر» خلال العقد المقبل، ضمن ما بات يُعرف بخطاب “سوبر إسبرطة”.

غير أن مسؤولًا إسرائيليًا يعمل في مجال اقتناء السلاح، نقلت الصحيفة عنه، اعتبر أن هذا الطرح “غير واقعي”، مذكرًا بأن إسرائيل تحدثت عن تقليص المساعدات الأميركية قبل نحو عقد، خلال مفاوضاتها مع إدارة الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، من دون أن يُترجم ذلك عمليًا. وأضاف أن كل صفقة تسليح كبرى تتطلب نحو 2.5 مليار دولار، ما يجعل تنفيذ رؤية نتنياهو أمرًا مستبعدًا حتى على المدى البعيد.

ووصفت معاريف اتفاق المساعدات الذي وُقّع في عهد أوباما بـ”السخي”، إذ خصص لإسرائيل 3.8 مليارات دولار سنويًا على مدى عشر سنوات، ما أتاح لها التزوّد بأسلحة ومنظومات متطورة، من بينها مقاتلات إف-35، وصواريخ “القبة الحديدية” و”حيتس 3″.

وفي المقابل، فرضت واشنطن قيودًا على تطوير الصناعات العسكرية الإسرائيلية، أدت إلى إغلاق مصانع هامشية ونقل خطوط إنتاج إلى الولايات المتحدة، ضمن شراكات تهدف إلى منع المنافسة في الأسواق العالمية.

وبحسب الصحيفة، دفعت هذه القيود إسرائيل إلى البحث عن مصادر تسليح بديلة في الأسواق العالمية، ولا سيما للقذائف والمنظومات البصرية وقطع غيار الآليات المدرعة. ومع اندلاع الحرب على غزة، بالتوازي مع الحرب الروسية الأوكرانية، أدركت إسرائيل – وفق الصحيفة – أن الاعتماد على الأسواق العالمية ليس مضمونًا، خصوصًا في ظل عزلة سياسية متزايدة عن دول كانت تُعد حليفة لها.

وخلصت معاريف إلى أن إسرائيل لا تزال بعيدة عن تحقيق استقلال عسكري واقتصادي فعلي، وتبقى بحاجة إلى الدعم الأميركي، في وقت تدرك فيه واشنطن أهمية إسرائيل باعتبارها “مختبرًا ميدانيًا” لاختبار الصناعات العسكرية الأميركية.