لو اقدم الرئيس الأميركي ترامب على فعل واحد، لتوفرت لديه المصداقية، لأنه بالتأكيد يفتقدها، فهو يُطالب بوقف إجراءات حكومة طهران بحق المظاهرات الاحتجاجية، وعبر عن غضبه لسقوط ضحايا متبادلة من قبل المتظاهرين ورجال الأمن، وأنه سيتدخل لحماية المتظاهرين من إجراءات طهران "القمعية".
بداية نتعاطف مع الشعب الإيراني، وظروفه الصعبة التي سببها الحصار الاقتصادي الظالم من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، و سببها ليس إجراءات حكومية تستهدف معاقبة شعبها على أفعال لم يقم بها، بل الحصار القاسي من قبل واشنطن وأتباعها وأدواتها هي التي سببت الضيق على إيران، ودفعت الحكومة لاتخاذ إجراءات احترازية قاسية لم يحتملها الشعب الإيراني، دفعت قوى المعارضة نحو استثمار عاملي: الحصار والغضب الشعبي، للتحرك الاحتجاجي، واستجابة الشارع نحو دوافع التحريض و الاحتجاج.
ترامب "زعلان" من ظروف الشعب الإيراني، ومن ممارسة "القمع" الحكومي، طيب ماذا بشأن افعال نتنياهو و جرائمه البائنة الفاقعة ضد الشعب الفلسطيني بقتل مباشر مقصود لعشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، وتدمير قطاع غزة وجعله لا يصلح للحياة؟؟.
ماذا بشأن عصابات المستوطنين المستعمرين الأجانب بالاعتداء المباشر على القرى والأحياء المدنية في عموم الضفة الفلسطينية، وحرق المزارع وأشجار الزيتون بشكل خاص، وحرق السيارات والممتلكات للفلسطينيين وتحويل حياتهم إلى جحيم، ويتم ذلك بحماية الجيش والأجهزة الأمنية الاسرائيلية، بقرار سياسي أمني من قبل الثنائي: بن غفير وزير الشرطة المسؤول عن الأمن، وسموترتش نائب وزير الدفاع المسؤول عن الجيش، وبغطاء ورضى وقبول من قبل نتنياهو وكافة أطراف و وزراء التحالف، لحكومة تعتبر الأكثر تطرفاً في العداء للفلسطينيين وللعرب وللمسلمين وللمسيحيين في تاريخ المستعمرة منذ عام 1948 حتى اليوم.
نتنياهو مطلوب لمحكمة الجنايات الدولية على جرائمه الفاقعة البائنة الوحشية ضد المدنيين الفلسطينيين، طيب لماذا يسكت "الديمقراطي" و"الإنساني" و"العصري" و"رئيس أكبر دولة في العالم" ولا يظهر تعاطفه مع معاناة الفلسطينيين وأوجاعهم وجوعهم، وما يتعرضوا له من قتل وإصابات صعبة، وظروف طبيعية في مواجهة شتاء قارس، وخيم ممزقة لا تحميهم من البرد و لا توفر لهم فرص العيش الكريم؟؟.
لماذا يسكت ترامب على سلوك نتنياهو و جرائمه، ولا يعمل على تسليمه لمحكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب، مطلوب، للعدالة الدولية؟؟، مقارنة مع مطالبته قيادات إيران بالكف عن الأذى، إذا وقع فعلاً أذى بحق شعبهم، أو بحق شعوب أخرى مجاورة؟؟.
نتنياهو يرتكب جرائم حرب ضد الفلسطينيين واللبنانيين والسوريين، ويتطاول على سيادة بلدانهم، ولا يجد من يردعه؟؟.
بل لماذا يوفر الرئيس ترامب الحماية والغطاء السياسي والأمني، إلى نتنياهو ويوفر له، ولمستعمرته كل احتياجات مواصلة الاحتلال والإجرام بحق الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري؟؟.
لهذا يفتقد الرئيس ترامب حقا مصداقيته في تعامله غير المنطقي مع جرائم المستعمرة بحق شعب آخر، وتعامله غير المنطقي مع حكومة طهران بسبب تعاملها مع شعبها الإيراني؟؟.
لو تصرف ترامب مع الطرفين الإسرائيلي والإيراني، بنفس الوتيرة و الاهتمام، لفهمنا أنه حقاً يرفض الظلم والقسوة، أما أنه يتعامل مع حكومة طهران بعدوانية مقصودة مستهدفة، ويتعامل مع حكومة المستعمرة بمودة وحماية ولا يرى جرائمها دون كافة حكومات وقادة العالم بما فيهم الأوروبيين، فهذا عمى مقصود لصالح نتنياهو وحلفائه من المجرمين العنصريين الاحتلاليين الفاشيين.