ارتفعت حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 71,660 والإصابات إلى 171,419 منذ بدء العدوان، بينما يواصل الاحتلال عدوانه المنظم الذي ينفذه مستعمرون على تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس المحتلة، وتدمير المساكن والحظائر، بمرافقة جيش الاحتلال، والاعتداء على الأهالي والمتضامنين الأجانب وإصابة عدد منهم، ثم إعلان المنطقة عسكرية مغلقة لمدة عام بقصد الطرد القسري ومنع وجود أي فلسطيني، بينما هدمت جرافات الاحتلال، محال ومنشآت تجارية، في محيط مخيم قلندية، وصعدت قوات الاحتلال خلال الأشهر الماضية من اعتداءاتهم على برية المنيا جنوب بيت لحم، وهذه الاعتداءات تمثلت بهدم خيام وغرف زراعية، والاعتداء على رعاة الأغنام وسرقة العديد من رؤوس الأغنام .
وتشكل تلك الممارسات القمعية التي تنتهجها حكومة الاحتلال نموذجاً فاضحا لإرهاب الدولة وعصابات المستعمرين، وسياسة التطهير العرقي والمكاني والاستيلاء غير المشروع على الأراضي، وأن إعلان المناطق العسكرية وإطلاق يد المستعمرين لاستخدام القوة والإرهاب لا يغير من الوضع القانوني للأرض المحتلة، وتعد هذه الممارسات والانتهاكات جرائم حرب وفق قرارات المحكمة الدولية وتستوجب المساءلة والملاحقة الدولية .
ما يقوم به الاحتلال في مختلف محافظات الضفة الغربية، عبر التضييق والترهيب والاستيلاء والهدم والاعتداءات المتكررة، وفرض بؤر استعمارية جديدة بسياسة الأمر الواقع، وان الصمت على تهجير سكان التجمعات والقرى الفلسطينية يعني فتح الباب أمام اقتلاع تجمعات أخرى وتهويد الأرض الفلسطينية، وأن المخطط لا يتوقف عند حدود هذه التجمعات بل يستهدف الوجود الفلسطيني برمته في الأغوار وكامل الضفة الغربية .
لا بد من المجتمع الدولي إعادة النظر في سياساته وتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية واتخاذ إجراءات رادعة بحق الاحتلال، والعمل على وقف أطماعه الاستعمارية واحترام القرارات الدولية، وفي ضوء آخر المستجدات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، لا بد من مواصلة الجهود المبذولة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وإدخال المساعدات الإنسانية، والتخفيف من معاناة شعبنا، وإعادة الإعمار، ومنع التهجير والضم، ووقف التوسع الاستيطاني وإرهاب المستوطنين، ووقف إجراءات تقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، والعمل على اعتبار قطاع غزة جزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، وأهمية أن تأخذ السلطة الفلسطينية دورها المركزي في إدارة القطاع، وأهمية الربط بين مؤسسات السلطة في الضفة وغزة، وعدم إنشاء نظم إدارية وقانونية وأمنية تكرس الازدواجية والتقسيم .
لا يمكن استمرار المواقف الخجولة والضعيفة للمجتمع الدولي وصمت العالم المستمر الذي شجع حكومة الاحتلال المتطرفة على التمادي والتمرد العلني على القوانين والقرارات الدولية، وضربها عرض الحائط بكل الالتزامات القانونية والأخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني، الأمر الذي قاد إلى الانفلات المنظم وإغلاق أي أفق سياسي أو أمل بإقامة الدولة الفلسطينية، وغياب المحاسبة يشكل شراكة في الجريمة، ويكرس سياسة الإفلات من العقاب، ويعمق معاناة شعبنا وحرمانه من حقه المشروع في تقرير مصيره والعيش بحرية وكرامة على أرضه وبناء دولته المستقلة .
وبجب على مجلس الأمن الدولي تحمل مسؤولياته حسب القانون الدولي، ومحاسبة سلطات الاحتلال على الممارسات القمعية التي تخالف القانون الدولي، وضمان استمرار الجهود الدولية لمواجهة الغطرسة الإسرائيلية وتطبيق قرارات الشرعية الدولية، وضرورة وجود خطوات عملية من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة لتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني ومواجهة حكومة الاحتلال التي ترفض الاعتراف بالشرعية الدولية والقانون الدولي كأساس لحل القضية الفلسطينية .