ما الذي يدفع فلسطينيين للرهان على دحلان بعيداً عن حماس والسلطة؟
نشر بتاريخ: 2026/06/05 (آخر تحديث: 2026/06/05 الساعة: 23:06)

 

ليست الأزمة الفلسطينية اليوم مجرد خلافات سياسية أو انقسام داخلي، بل كارثة وطنية وإنسانية غير مسبوقة فرضتها حرب الإبادة الإسرائيلية التي حصدت آلاف الأرواح، ودمرت المدن والمخيمات، وحولت حياة الفلسطينيين إلى معاناة يومية تحت الركام والحصار والنزوح والفقدان.

وفي ظل هذا المشهد القاسي، لم يعد المواطن الفلسطيني منشغلاً كثيراً بالسجالات السياسية بقدر انشغاله بالبحث عن طوق نجاة يخرجه من النفق المظلم الذي وجد نفسه فيه.

لقد دفعت هول الكارثة كثيراً من الفلسطينيين إلى التساؤل: من يستطيع أن يساهم في إنقاذ ما يمكن إنقاذه؟ ومن يملك القدرة على التحرك سياسياً وإنسانياً عربياً ودولياً لتخفيف معاناة شعب أنهكته الحرب؟

ليست السلطة ولا حماس؛؛

هنا عاد اسم القيادي الفلسطيني وقائد تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح محمد دحلان بقوة إلى واجهة النقاش الشعبي في الأزقة والحارات وشوارع النزوح والمخيمات. 

فالمسألة لا تتعلق بشخص يبحث عن دور، بل بشعب يبحث عن أمل. وعندما تضيق الخيارات وتتسع دائرة الألم، تتجه الأنظار نحو الشخصيات التي تمتلك الخبرة والعلاقات والحضور السياسي القادر على إحداث فارق في لحظة تاريخية استثنائية.

ويرى كثيرون من أبناء شعبنا في قطاع غزة  أن القيادي الفلسطيني محمد دحلان يمتلك بصيص أمل فيما يمثله من شبكة واسعة من العلاقات العربية والإقليمية والدولية، وخبرة سياسية طويلة، وحضوراً مجتمعياً وإنسانياً جعله قريباً من هموم الناس في مراحل مختلفة.

لكن السؤال الأهم يبقى: هل يستطيع محمد دحلان وحده أن يقدم العصا السحرية للحل؟

الإجابة الواقعية هي لا. فلا يوجد قائد فلسطيني، مهما كانت قدراته أو مكانته، يستطيع بمفرده مواجهة تداعيات حرب بهذا الحجم أو تجاوز التعقيدات السياسية والإقليمية والدولية التي تحيط بالقضية الفلسطينية. فالأزمات الكبرى لا تصنع حلولها الشخصيات الفردية وحدها، بل تصنعها الإرادات الوطنية الجامعة.

ومع ذلك، فإن عدم امتلاك العصا السحرية لا يعني غياب القدرة على التأثير. فالكثيرون يعتقدون أن محمد دحلان قادر على أن يكون جزءاً مهماً من أي جهد إنقاذ وطني، وأن يسهم في حشد الدعم العربي والدولي، وفي بناء جسور التواصل المطلوبة للمرحلة المقبلة. غير أن نجاح أي دور محتمل يبقى مرهوناً بتكاتف الجهود الفلسطينية أولاً، ثم العربية والدولية ثانياً.

إن المرحلة الراهنة تتطلب من جميع القوى والفصائل الفلسطينية مراجعة سياساتها وبرامجها وأدائها، والارتقاء إلى مستوى التحديات التي فرضتها حرب الإبادة. كما تتطلب تجاوز الحسابات الفصائلية الضيقة والانطلاق نحو شراكة وطنية حقيقية تضع الإنسان الفلسطيني في مقدمة الأولويات.

لقد دفعت الكارثة الحالية الفلسطينيين إلى البحث عن منقذ، لكن الإنقاذ الحقيقي لن يأتي من فرد مهما كانت قدراته، بل من مشروع وطني جامع تتكامل فيه الأدوار والطاقات والإمكانات. وإذا كان محمد دحلان يمتلك القدرة على المساهمة في هذا المسار، فإن نجاحه لن يكون نجاحاً شخصياً، بل نجاحاً لإرادة فلسطينية وعربية ودولية تتوحد من أجل انتشال شعبنا من تحت الركام، وفتح الطريق نحو مستقبل أكثر أمناً وكرامة وعدالة.

ففلسطين اليوم لا تحتاج إلى بطل فرد، بل إلى تكاتف الجميع لعبور النفق المظلم، واستعادة الأمل الذي يحاول الاحتلال دفنه تحت أنقاض الحرب والدمار.