مناورة نتنياهو العسكرية في إيران..الممكن واللاممكن!
نشر بتاريخ: 2026/06/08 (آخر تحديث: 2026/06/08 الساعة: 18:20)

منذ مكالمة ترامب التوبيخية مع رئيس حكومة دولة الفاشية بداية شهر يونيو، ومسرح الأحداث اتجه للخروج عن المسار الاتفاقي، الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي كثيرا، وكرر مررا أنهم على بعد خطوة من توقيع الاتفاق، بل أن إيران ترغب وبشدة.

بعد كسر حزب الله موقف الدولة اللبنانية، استجابة لطلب قيادة بلاد فارس، ورفض البيان الثلاثي، انتهزت حكومة دولة العدو الاحلالي تلك المواقف لتبدأ حركة كسر التفاهمات الخاصة بوقف إطلاق في لبنان، ذهبت لقصف الضاحية الجنوبية حصن حزب الله الخاص، لجلب رد فعل فارسي ليكون نافذة القصف نحو بلاد فارس، وهو ما لم يتاخر كثيرا.

قصف الضاحية الجنوبية ليس ضد حزب الله وموقفه الصبباني الالحاقي، بل لكسر مبدأ حاولت بلاد فارس تسويقه بربط قضية لبنان بأي ااتفاق مع أمريكا، كجزء من تأكيد "الرعاية لقواها الشيعية" في المنطقة، وتحديدا حزب الله لمكانة لبنان وخدماته الخاصة جدا التي قدمها.

وهنا، تبدا حركة السؤال، هل حقا قامت دولة العدو ورئيس حكومتها نتنياهو بالتمرد على القرار الأمريكي وموقف ترامب، بعدم قصف الضاحية أو قصف بلاد فارس، بما قرار جاء يبدو كاستجابة لما كان داخل الوزاري الإسرائيلي وقيادة جيش الاحتلال لرفض الطلب الأمريكي، أم هي خطوة متفق عليها مع سيد البيت الأبيض، لفرض معادلة جديدة بعدما رفع حكام بلاد فارس مطالبهم ومحاولة فرض شروط تبدأ بعملية الإفراج عن الأموال (24 مليار دولار)، ما تطلب اللجوء لقبضة عسكرية بيد إسرائيلية.

لم يكن سهوا، إعلان ترامب بأنه ليس ضد قصف الضاحية الجنوبية، ولم يغضب لقصف إيران، بل عبر عن ذلك بعبارة حدث الرد والرد، فتوقفوا، لكنه أضاف عبارة قد تكون مفتاح الموافقة الأمريكية لدعم قرار حكومة دولة الاحتلال، عندما قال بأنه لن يقبل ان تشترط إيران ربط لبنان بالاتفاق.

حكومة نتنياهو بما أقدمت عليه بكسر اتفاق التهدئة، لم تذهب تحت أي ظرف بالخروج عن الموقف الأمريكي، وكأن "قرارها مستقل"، ويمكنها أن تقول لا نسبيا للإدارة الأمريكية ورئيسها ترامب، وتلك واحدة من الأوهام السياسية التي لا يجب تمريرها، كي تستفيد منها وبها الأطراف الباحثة عن تكريس معادلة إقليمية جديدة تكون دولة الاحتلال طرفا رئيسيا، إن لم يكن الرئيسي في المشهد القادم.

سلوك حكومة نتنياهو بكسر اتفاق التهدئة لم يخرج عن التفاهم مع الإداة الأمريكية ورئيسها، بل هو جزء أساسي من الاستراتيجية التفاوضية التي وصلت منطقة مغلقة، وبدأت تراوح فبدأت بلاد فارس في موقع قوة يمكنها فرض بعض شروطها، ليس ما يتعلق بمطالبها الخاصة فقط بل في لبنان ومضيق هرمز، ومنطقة الخليج كاملة، ما خلق انطباع عام بأن أمريكا تتخلى عن دولها لصالح توافق شامل مع طهران، خاصة بعد سخرية الرئيس الأمريكي من دولة الكويت الشقيقة وشعبها، فكانت الرد "المنسق" الإسرائيلي لتعيد النقاش لما كان ما قبل شروط الفرس تصاعدية.

السلوك العسكري لدولة الاحتلال فيما لو امتد لأيام وأصاب البنية التحتية للطاقة الإيرانية، سيكون خدمة استراتيجية للسياسية التفاوضية الأمريكية، التي اهتزت داخليا وبدأت حركة تمرد في الكونغرس وبينهم نواب من حزب الرئيس، وانعكاسها على الرأي العام الأمريكي، لذا فالتصعيد الإسرائيلي دون مشاركة أمريكية، سيمنح ترامب فرصة أن يضع وقف الحرب بعيدا عن "شروط بلاد فارس" الأخيرة.

هل هي أقدم نتنياهو على مغامرة عسكرية غير محسوبة أم هي جزء من آلية فرض معادلة تفاوضية جديدة..تلك مسألة رهن لقدرة الفعل المضاد من بلاد فا رس لكنها ليست تمردا على "سيد القرار" الأمريكي.

ربما مطلوب عربيا سرعة الاتصال مع حكام بلاد فارس لقطع الطريق على اي محاولة عدوانية جديدة، كما تمنع استخدام الوجود الأمريكي من أراضها.