مؤسسات الأسرى: الشهيد "أبو عرّة" نموذج لجريمة الإخفاء القسري
نشر بتاريخ: 2026/06/28 (آخر تحديث: 2026/06/28 الساعة: 21:18)

أكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني، أن ما تعرض له الشهيد مجدي أبو عرّة يُشكّل جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان، مشددتان أنها الجريمة ذاتها التي طالت عشرات الشهداء من قطاع غزة الذين اعتقلهم الاحتلال وامتنع عن الكشف عن مصيرهم.

وقالت المؤسستان إنهما أُبلغتا من الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية، اليوم الأحد، باستشهاد الشاب "أبو عرّة" من محافظة طوباس، بعد أن أخفت سلطات الاحتلال مصيره قسرًا على مدار عام ونصف، من دون الكشف عن تاريخ استشهاده أو ظروفه، مع استمرار احتجاز جثمانه.

وأوضحت هيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير، في بيان مشترك، أن عائلة الشهيد تلقت، صباح اليوم، بلاغًا آخر من مؤسسة "هموكيد" الإسرائيلية يفيد باستشهاده.

ولفتت المؤسستان إلى أن المؤسسات المختصة تتلقى البلاغات المتعلقة باستشهاد الأسرى عبر الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية بعد استشهادهم بساعات، باستثناء حالتين فقط جرى فيهما إبلاغ المؤسسات بعد مرور أيام على استشهادهما داخل سجون الاحتلال.

إلى جانب ورود معلومات غير دقيقة بشأن مصير عدد من المواطنين بين الاستشهاد والاعتقال؛ إذ أُبلغت الجهات الفلسطينية في بعض الحالات باستشهاد أشخاص، قبل أن يتضح لاحقًا أنهم معتقلون لدى الاحتلال.

كما تبين في حالات أخرى أن بعض المعتقلين استشهدوا داخل السجون، ما تسبب بإدخال عائلاتهم في دوامة من الصدمة والقلق وعدم اليقين بشأن مصير أبنائها.

وجددت المؤسستان تأكيدهما أن ما تعرض له الشاب مجدي أبو عرّة يُعد جريمة إخفاء قسري مكتملة الأركان.

وأضافتا أنَّ عائلته لجأت طوال تلك المدة إلى مختلف الجهات المختصة للاستفسار عن مصيره لدى سلطات الاحتلال، من دون أن تتلقى أي رد أو معلومات تتعلق بمكان وجوده أو وضعه القانوني والإنساني، إلى أن أُبلغت اليوم باستشهاده.

وشددت المؤسستان، أن جريمة الإخفاء القسري تُعد من أخطر الجرائم التي صعّدت "إسرائيل" من ممارستها في أعقاب حرب الإبادة الجماعية، إلا أن ذلك لا يعني أنها جريمة مستحدثة.

وبحسب البيان، فقد دأبت سلطات الاحتلال، تاريخيًا، على توظيف هذه السياسة كأداة من أدوات القمع والسيطرة، شأنها شأن سائر الجرائم والانتهاكات التي ارتكبتها بحق الشعب الفلسطيني، باعتبارها جزءًا من منظومة استعمارية ممتدة ومتجذرة في سياق الاحتلال الاستعماري لفلسطين.

وبرزت جريمة الإخفاء القسري بوصفها واحدة من أخطر القضايا التي تفاقمت في أعقاب حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، إذ انحصر الحديث بشأنها لسنوات بالمواطنين والمعتقلين من القطاع، قبل أن تنجح المؤسسات المختصة، في إيجاد آليات لمتابعة مصيرهم.

وفي المقابل، لا يزال آلاف المواطنين في عداد المفقودين، فيما تبقى أعداد غير معلومة من الشهداء المعتقلين رهن الإخفاء القسري، في ظل استمرار الاحتلال في التعتيم على مصيرهم ورفض تقديم أي معلومات بشأنهم.