خبراء: التصنيف الأمريكي الجديد يمنح الإمارات مزايا تنافسية ويفتح الباب أمام قطاعات غير تقليدية
نشر بتاريخ: 2026/07/11 (آخر تحديث: 2026/07/11 الساعة: 22:16)

متابعات:لم تعد الإمارات مجرد شريك تجاري للولايات المتحدة، بل أصبحت حليفاً تكنولوجياً موثوقاً، بعد أن رفعتها الإدارة الأمريكية، إلى المجموعة (A:5) ضمن لوائح إدارة التصدير (EAR)، لتصبح الدولة العربية الوحيدة التي تحصل على هذا التصنيف.

وتضم المجموعة (A:5) الدول الأكثر موثوقية للولايات المتحدة في ضوابط التصدير والامتثال، وهو ما يتيح معاملة تنظيمية أكثر مرونة عند تصدير التقنيات الأمريكية المتقدمة، مع إخراج الإمارات من المجموعتين D:3 وD:4، اللتين تخضعان لقيود إضافية.

تجارة ثنائية

وجاء القرار في ظل مسار متسارع من التعاون الاقتصادي، إذ سجلت التجارة الثنائية بين البلدين أكثر من 39 مليار دولار في عام 2025، وفق "سفارة الإمارات في أمريكا"، وارتفعت فيه الصادرات الأمريكية إلى الإمارات 16% لتصل إلى 31.4 مليار دولار، محققةً فائضاً تجارياً لصالح واشنطن بـ23.8 مليار دولار، وهو الأكبر لها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والرابع عالمياً.

وأظهرت البيانات الرسمية، أن الإمارات حافظت في 2025 على مكانتها أكبر سوق لصادرات السلع والخدمات الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للعام السابع عشر على التوالي، فيما دعمت تلك الصادرات نحو 205.9 ألف وظيفة داخل الولايات المتحدة.

تنويع الاقتصاد

التصنيف الأمريكي الجديد يتيح الحصول على تكنولوجيا متقدمة في الذكاء الاصطناعي، وتقنيات ذات استخدام مزدوج، بما فيها الطاقة النووية السلمية، بحسب خبير الاقتصاد وضاح الطه، الذي يؤكد لـ24 أنه "النوع الأول من التراخيص الممنوح لدولة خارج الدول المتقدمة التقليدية كبريطانيا واليابان".

ويرى الطه أن هذا التصنيف "يضع الإمارات في مرتبة متميزة، ويدعم اقتصادها خاصةً في مجالات الذكاء الاصطناعي وصناعات الفضاء، ويفتح أمامها قطاعات اقتصادية متقدمة غير تقليدية يصعب على دول أخرى من المنطقة الدخول فيها"، لافتاً إلى أن القرار "سيحدث نقلة كبيرة في تنويع الاقتصاد الإماراتي نحو القطاعات غير التقليدية".

الذكاء الاصطناعي

قطاع الذكاء الاصطناعي أبرز المستفيدين من هذا التصنيف، بعدما توصل البلدان في مايو (أيار) 2025 إلى إطار عمل لتسريع الشراكة في هذا المجال، وأُعلن عن إنشاء مجمع إماراتي أمريكي للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، الذي يعد الأكبر من نوعه خارج الولايات المتحدة.

وتسلمت الإمارات أولى دفعات الرقائق المتقدمة من شركة Nvidia بعد موافقة واشنطن على تصديرها، وفق ما أعلنه سفير الإمارات لدى الولايات المتحدة يوسف العتيبة، الذي يشير إلى أنه "من أبوظبي يمكن للتكنولوجيا الأمريكية أن تخدم نحو نصف سكان العالم".

وفي 2024، كشفت شركتا "جي 42" و"مايكروسوفت" عن تأسيس مركزين للأبحاث في أبوظبي لتعزيز معايير الذكاء الاصطناعي الأخلاقي، يعمل أولهما على وضع أفضل الممارسات لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة في منطقة الشرق الأوسط، فيما يركز الثاني على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في مواجهة التحديات المجتمعية كالتغير المناخي والفقر.

ميزة تنافسية

ويرى الخبير الاقتصادي محمد خليفة، عبر 24، أن "القرار يحمل دلالات اقتصادية متعددة الأبعاد، في مقدمتها تأكيد موثوقية بيئة الأعمال في الدولة وتعزيز سمعتها وتنافسيتها عالمياً، فضلاً عن دعم الصناعات المتقدمة وتنمية مصادر الدخل وتوسيع آفاق التجارة الخارجية"، مشيراً إلى أن الأثر الأعمق يكمن في نقل المعرفة والتقنيات المتطورة، وفتح شراكات تكنولوجية كانت بعيدة المنال.

ويؤكد خليفة أن "التصنيف يمنح الإمارات ميزة تنافسية حقيقية عبر رفع قدرتها على جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز جودة المنتجات المصنّعة محلياً، وهو ما سينعكس مباشرة على الشركات العاملة في الدولة، من خلال توسيع فرص الاستيراد والتصدير، وتحقيق نمو في الأرباح والإيرادات، ودعم جهود البحث والتطوير والابتكار".

استثمارات

وعلى صعيد الاستثمارات، التزمت الإمارات باستثمار 1.4 تريليون دولار في الاقتصاد الأمريكي على مدى 10 سنوات، متجاوزةً المستهدفات في عامها الأول في قطاعات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والطاقة والخدمات المالية.

وتعمل هذه الاستثمارات على أرض الواقع بوصول الاستثمارات المنجزة إلى 100 مليار دولار في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة والتصنيع المتقدم والمعادن الحيوية، حسبما كشفته "بعثة الإمارات في واشنطن" في يونيو (حزيران) الماضي لأرقام السنة الأولى من الاستثمارات.

وفي 2022، وقع البلدان شراكة استراتيجية لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في الإمارات والولايات المتحدة وحول العالم بحلول 2035.

الطاقة

وفي الطاقة، تمتلك شركة "مصدر" لتطوير مشاريع الطاقة النظيفة، محفظة تتخطّى 5.8 غيغاواط في كاليفورنيا، نيويورك، نيومكسيكو وتكساس، وتضخّ شركة "إكس آر جي" الاستثمارية الدولية في مجالي الطاقة منخفضة الكربون والكيماويات، استثماراتها في مشروع "ريو غراندي" للغاز المسال بتكساس. وفي الطيران، اشترت شركات الطيران الإماراتية 168 طائرة من "بوينغ" بـ65.5 مليار دولار، حسبما نشرته البعثة الإماراتية في واشنطن عبر حسابها على منصة "إكس".

ويؤكد مسؤولون إماراتيون أن إدراج الدولة ضمن المجموعة A:5 يمثل خطوة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة. وقال الدكتور ثاني الزيودي وزير التجارة الخارجية إن "التصنيف يعكس سنوات من التعاون والثقة المتبادلة، ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون"، فيما أكد وزير الدولة سعيد الهاجري أن "القرار يعكس الثقة الأمريكية بمنظومة الامتثال الإماراتية، ويعزز مكانة الدولة شريكاً موثوقاً في التقنيات الاستراتيجية".