5000 إصابة أسبوعيًا: تحذيرات من اتساع رقعة "جدري الماء" في قطاع غزة
نشر بتاريخ: 2026/07/16 (آخر تحديث: 2026/07/16 الساعة: 13:04)

يواجه قطاع غزة أزمة صحية وإنسانية بالغة التعقيد في ظل استمرار العدوان والحصار الإسرائيلي المفروض عليه، وهو ما أنتج واقعًا كارثيًا ضاعف من معاناة مئات آلاف النازحين في المخيمات.

وفي تطور وبائي خطير، يُنذر الوضع الصحي الحالي بمخاطر غير مسبوقة مع تسجيل انتشار واسع ومتسارع لمرض "جدري الماء" (الجدري المائي) بين صفوف الأطفال النازحين داخل الخيام المهترئة والمكتظة.

وأوضح مدير الإغاثة الطبية في قطاع غزة، بسام زقوت، أن القطاع يشهد حاليًا موجة تفشٍ واسعة لمرض جدري الماء بين الأطفال، حيث تُسجل الطواقم الطبية نحو 5000 حالة إصابة أسبوعيًا.

وأشار زقوت في تصريحات إذاعية، إلى أن هذا الانتشار بات يتخذ طابع "التفشي الوبائي"؛ إذ تُرصد بؤر وحلقات وبائية متكاملة لانتقال العدوى داخل الخيمة الواحدة أو المنطقة السكنية ذاتها، مما يؤكد سرعة انتقال الفيروس من شخص إلى آخر في ظل انعدام المقومات الصحية الأساسية.

وعزا مدير الإغاثة الطبية السبب الرئيسي وراء هذا الانتشار المتسارع إلى النقص الحاد والمنع المستمر لدخول تطعيمات جدري الماء إلى قطاع غزة من قبل السلطات الإسرائيلية. وبيّن أن آلاف الأطفال الذين وُلدوا خلال فترة العدوان لم يتلقوا جرعاتهم التحصينية الأساسية التي تُعطى عادة في العام الأول من العمر، تليها جرعة منشطة لاحقًا، مما أدى إلى غياب الحصانة المجتمعية وتفشي المرض، لافتًا إلى أن عملية تنسيق واستيراد هذه اللقاحات وضمان توريدها باتت تتطلب شهورًا طويلة بسبب قيود الاحتلال.

وحذّر زقوت من خطورة إصابة النساء الحوامل بهذا الفيروس، مؤكدًا أن إصابة الحامل بجدري الماء تحمل مخاطر جسيمة قد تؤدي إلى إنهاء الحمل (الإجهاض) أو ولادة أجنة بتشوهات خلقية محددة، في وقت تحرم فيه الحوامل من تلقي التطعيمات أو الأدوية المناسبة خلال فترة الحمل خشية تأثيرها على الجنين. كما نبّه إلى أن الأطفال الذين يعانون من نقص المناعة الشديد وسوء التغذية الحاد نتيجة الظروف المعيشية القاسية هم الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات الشديدة للمرض.

وفي سياق متصل، أشار زقوت إلى أن العوامل البيئية وموجات الحرارة المرتفعة داخل مخيمات النزوح تزيد من وطأة المعاناة وتفشي الأوبئة، مؤكدًا أن جهود مكافحة المرض تظل قاصرة دون إدخال وتوفير اللقاحات اللازمة بشكل فوري. كما استعرض التحديات الميدانية التي تواجه القطاع الصحي، بما في ذلك أزمة الوقود والزيوت التي تهدد بتوقف سيارات الإسعاف التابعة للإغاثة الطبية والجهات الأخرى، فضلًا عن تدمير الطرق الوعرة التي تعيق حركة العيادات المتنقلة وتمنع الوصول السريع للمصابين والجرحى جراء الاستهدافات المتواصلة.