افتراءات يوسي بيلين المعلوماتية عبر قناة "عربية"!
نشر بتاريخ: 2026/07/16 (آخر تحديث: 2026/07/16 الساعة: 15:12)

لا زال الحديث عن اتفاق إعلان المبادئ "أوسلو"، بين ما يقال أسرارا أو ما حدث تطورات لاحقة، بين الإدراك لقيمته السياسية الجوهرية بعد مرور 33 عاما على توقيعه سبتمبر 1993، تنحاز غالبية فلسطينية لذلك، ومن يراه خلافا لذلك، تنحاز له غالبية يهودية وأمريكية وبعض فلسطينية وعربية وبلاد فارس.

الاهتمام باتفاق إعلان المبادئ مستمر، في ظل الانحدارية الكبرى التي شهدتها المنطقة منذ اغتيال اسحق رابين نوفمبر 1995، ثم تمكن التحالف المعادي من إيصال رأس الحربة المضاد في دولة الاحتلال نتنياهو للحكم، ليبدأ هدم أسس الاتفاق بطرق مختلفة، فيما ذهب يهود براك بهدمه عسكريا خلال المواجهة الكبرى بعد قمة كمب ديفيد 2000 – 2004، وتوالت عمليات الهدم، من شارون وصولا إلى فرض انتخابات فلسطينية 2006، لإنجاح فريق معاداة الاتفاق بقيادة حماس.

موضوعيا، التقييم السياسي لاتفاق إعلان المبادئ، لا زال محكوما ببعض الماضي، رغم أن مسار التطورات منحته مكانة خاصة، قد لا تكون حاضرة في زمن منظور، بعدما تمكنت دولة الفاشية اليهودية من كسر العامود الفقري للكيانية الوطنية الفلسطينية، بانتقال خطف قطاع غزة من حماس إلى دولة العدو الاحلالي، عبر حرب إبادة جماعية، فيما تمكنت من بناء نظام استيطاني مواز كامل في الضفة وعزلت القدس كليا عن السلطة الكيانية الفلسطينية.

تناول اتفاق إعلان المبادئ تقييما بكل جوانبه مسألة ضرورية، لكنه ما ليس مقبولا القيام بعملية تزوير أو افتراءات كاذبة عن بعض مساره وأحداثه، وهو ما مثلته تصريحات الوزير الإسرائيلي الأسبق يوسي بيلين لقناة العربية السعودية أول يوليو 2026، حول الاتفاق وبعض محطاته، خاصة ما مس الراحل الكبير أحمد قريع "أبو علاء"، عندما أشار إلى أنه تقدم بفكرة الذهاب مباشرة إلى اتفاق نهائي بديلا من مرحلة انتقالية، خلال ندوة بينهما في القدس.

بعض الإعلام يسقط أحيانا في البحث عن الإثارة على حساب الحقيقة، رغم أن طرقها ليست مغلقة لو أريد معرفتها، وهو ما وقعت به قناة العربية والصحفي المكلف بالحوار، فلسطيني الجنسية، بترويج كلام ليس كذبا فقط، بل أنه ينال من شخصية راحلة، كان أول رئيس لمجلس تشريعي منتخب ورئيس حكومة فلسطين، إلى جانب مناصبه القيادية في حركة فتح ومنظمة التحرير، وهو من قاد مفاوضات أوسلو السرية، ثم مفاوضات الاتفاق الانتقالي عام 1995.

أن يتحدث بيلين حول رفض أبو علاء عبور المرحلة الانتقالية والذهاب فورا للحل الدائم (اليهود لا يحبذون تعبير الحل النهائي المرتبط بفترة النازية الألمانية قبل أن يصبح هو سلاحهم ضد الفلسطينيين)، هو الخديعة الكبرى، التي مررها عبر حوار تناول جوانب مختلفة من مسار التفاوض، ولم يقف الصحفي المحاور "المندهش"، أمام أن اتفاق إعلان المبادئ تم توقيعه رسميا في واشنطن سبتمبر 1993، وكان متفق على المرحلتين وتلك بالأساس كانت طلبا من الوفد الإسرائيلي خلال المفاوضات السرية بأوسلو، مستندين إلى اتفاق الحكم الذاتي الموقع مع مصر، وليس كما أوردها في الحوار الاستهجاني.

تناول بيلين جوانب أخرى من المفاوضات، وهو لم يكن جزءا مباشرا بها، ولذا بعض روايته حملت طابعا "استعراضيا" بالمعرفة، وربما تلك خاصة إنسانية في زمن معقد، لا تستحق كثيرا من الاهتمام، لكن الأساس أن دولته من قاد تدمير الاتفاق الذي كان له أن يعيد ترتيب المشهد العام، وفق رؤية خارج الفاشية والتوسعية، وباتت دولة مطلوبة للجنائية الدولية، فيما اختارت منظمة التحرير العمل على تنفيذه.

محاكمة الأحداث التاريخية ضرورة قيمية، بعيدا عن محاولات التشويه وبث الافتراءات، لغايات سياسية أهدافها ترويجية لفرض معادلة إقليمية جديدة، تكون دولة العدو الاحلالي أحد مكوناته.