عكرمة صبري: الاحتلال يسعى لتحويل الطقوس التلمودية في المسجد الأقصى إلى أمر اعتيادي
نشر بتاريخ: 2026/07/23 (آخر تحديث: 2026/07/23 الساعة: 18:45)

حذر إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري من تصاعد اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، مؤكدًا أن سلطات الاحتلال تعمل على فرض وقائع جديدة داخل المسجد، تمهيدًا لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم.

وقال صبري، في تصريحات صحفية، إن اقتحامات المستوطنين تتكرر خلال المناسبات الدينية اليهودية، ولا سيما ما يسمى بـ"ذكرى خراب الهيكل"، مشيرًا إلى أن سلطات الاحتلال تستغل هذه المناسبات لتكريس وجود المستوطنين داخل المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال.

وأوضح أن شرطة الاحتلال كانت تمنع المستوطنين في السابق من أداء الطقوس الدينية والتلمودية داخل باحات المسجد، لكنها أصبحت تسمح بها وتوفر الحماية للمشاركين فيها، في الوقت الذي تعتقل فيه الفلسطينيين الذين يعترضون على الاقتحامات أو تبعدهم عن المسجد.

وأضاف أن ما يجري لم يعد يقتصر على جماعات استيطانية متطرفة، بل تحول إلى سياسة تتبناها حكومة الاحتلال، ويشارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست، معتبرًا أن مشاركة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير في الاقتحامات تحمل رسائل تهدف إلى تشجيع المستوطنين على اقتحام المسجد، وإظهار أن حكومة الاحتلال تفرض سيادتها عليه، إلى جانب توجيه رسائل لليهود في الخارج لتشجيعهم على الهجرة.

وأكد صبري أن أخطر ما تسعى إليه سلطات الاحتلال يتمثل في تحويل أداء الطقوس التلمودية داخل المسجد الأقصى إلى أمر اعتيادي ومقبول مع تكرار الاقتحامات، مشددًا على أن المستوطنين باتوا يتعاملون مع المسجد باعتباره مكانًا يزعمون امتلاك حق فيه، رغم أن هذه الممارسات لا تمنحهم أي حق قانوني أو تاريخي.

ودعا الفلسطينيين إلى مواصلة شد الرحال إلى المسجد الأقصى وتعزيز الوجود فيه، مطالبًا الحكومات والشعوب العربية والإسلامية باستخدام الأدوات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية للضغط على الاحتلال من أجل وقف انتهاكاته بحق المسجد، مؤكدًا أن الأقصى يمثل مسؤولية عربية وإسلامية إلى جانب كونه قضية فلسطينية.

وفيما يتعلق بدور دائرة الأوقاف الإسلامية، أوضح صبري أن المستوطنين يتعمدون توثيق اقتحاماتهم ونشر صور ومقاطع مصورة لأداء الطقوس التلمودية داخل المسجد، في حين يواصل حراس الأوقاف أداء واجبهم في حماية المسجد والحفاظ على النظام داخله رغم القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال.

وفي السياق، تواصلت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى منذ ساعات الصباح، بمشاركة وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عميت هاليفي، الذي أدى رقصات استفزازية داخل باحات المسجد وهو يرفع العلم الإسرائيلي، فيما حمل بعض المستوطنين حجارة في إشارة رمزية إلى ما يصفونه بإعادة بناء "الهيكل".

كما سمحت سلطات الاحتلال، للمرة الأولى، بإقامة مظلات داخل باحات المسجد لحماية المستوطنين من أشعة الشمس أثناء الاقتحامات، فيما بلغ عدد المقتحمين نحو 3228 مستوطنًا حتى ساعات الظهيرة، في أكبر اقتحام للمسجد الأقصى منذ سنوات.

وتسعى جماعات "الهيكل" إلى رفع عدد المقتحمين إلى خمسة آلاف مستوطن، بعدما بلغ عددهم نحو أربعة آلاف خلال العام الماضي، بينما تراوحت أعدادهم في السنوات السابقة بين 2300 و3000 مستوطن.

ويحاول المستوطنون، من خلال هذه الاقتحامات، فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم، في ظل توفير شرطة الاحتلال الحماية الكاملة لهم، والسماح برفع الأعلام الإسرائيلية وأداء الطقوس التلمودية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات بحق الفلسطينيين في البلدة القديمة بمدينة القدس.

وجاءت الاقتحامات بعد دعوات مكثفة أطلقتها جماعات "الهيكل" المتطرفة للمشاركة في إحياء ما يسمى "9 أغسطس" وفق التقويم العبري، وهي المناسبة التي تربطها تلك الجماعات بمخططات إقامة "الهيكل الثالث" على أنقاض المسجد الأقصى.

وبحسب المعطيات، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى منذ بداية عام 2025 نحو 70 ألف مستوطن، في ظل تصاعد محاولات فرض وقائع جديدة داخل المسجد عبر تكثيف الاقتحامات، وأداء الطقوس التلمودية، وإدخال القرابين.

ويرى الفلسطينيون أن هذه الاقتحامات تمثل امتدادًا لسياسة تهدف إلى فرض تغييرات ميدانية تدريجية داخل المسجد الأقصى، على غرار ما جرى في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل، محذرين من أن تصاعد الاقتحامات والسماح بأداء الطقوس الدينية ورفع أعداد المشاركين فيها يشكل مرحلة جديدة تستهدف تغيير هوية المسجد الأقصى وفرض واقع جديد فيه.