رؤية نقابية للمستقبل... تيار الإصلاح الديمقراطي يطرح خريطة طريق للشراكة والتعافي
نشر بتاريخ: 2026/07/28 (آخر تحديث: 2026/07/28 الساعة: 12:22)

عقد تجمع النقابات المهنية الفلسطينية في قطاع غزة ورشة عمل بعنوان "تعزيز الشراكة في النقابات"، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاعات المهنية والنقابية، في خطوة تهدف إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين الأطر النقابية الفلسطينية في ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها شعبنا.

وشارك تيار الإصلاح الديمقراطي في أعمال الورشة بوفد ضم الدكتور عرفان اشتيوي، والمهندس عبدالله أبو الخير، والكاتب والمحلل السياسي شريف الهركلي، والدكتورة سهير محمود، والأخت روند كراز، حيث ألقى الدكتور عرفان اشتيوي كلمة التيار التي حملت رؤية متكاملة حول مستقبل العمل النقابي وآليات تطويره وتعزيز دوره الوطني والمجتمعي.

وقد انطلقت الكلمة من حقيقة أن النقابات لم تعد مجرد مؤسسات مطلبية تدافع عن حقوق منتسبيها فحسب، بل أصبحت شريكاً أساسياً في حماية المجتمع وتعزيز صموده والمساهمة في جهود التعافي وإعادة الإعمار، خاصة في ظل ما خلفته الحرب من آثار اقتصادية واجتماعية ومهنية عميقة.

وأكدت رؤية تيار الإصلاح الديمقراطي أهمية بناء قطاع نقابي مستقل وقوي يستند إلى الإرادة الديمقراطية وصناديق الاقتراع، ويعزز الشراكة مع جميع مكونات المجتمع، ويرسخ المهنية والكفاءة، ويدافع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعاملين، مع توسيع مشاركة الشباب والمرأة في مواقع التأثير وصنع القرار.

كما طرحت الكلمة مجموعة من المسارات العملية التي يمكن أن تشكل خريطة طريق للعمل النقابي خلال المرحلة المقبلة، من خلال تعزيز التنسيق بين النقابات، وبناء قواعد بيانات مهنية حديثة، وتطوير المبادرات الاجتماعية والإغاثية، وإطلاق برامج التدريب والتأهيل، وتوسيع الشراكات المحلية والدولية بما يخدم المصلحة الوطنية ويحافظ على استقلالية القرار النقابي.

وتضمنت الرؤية جملة من المقترحات العملية، أبرزها إنشاء مجلس تنسيقي للنقابات، وتأسيس منصة معلومات مشتركة، وتشكيل فرق عمل تخصصية، وإقرار أجندة سنوية موحدة للمبادرات والأنشطة، إلى جانب إنشاء غرفة متابعة مشتركة لقياس الأثر وتقييم الأداء ومواجهة التحديات.

وعقب انتهاء كلمة الدكتور عرفان اشتيوي، لفت انتباهي حجم التفاعل الذي أحدثته بين المشاركين في الورشة. فقد بادر عدد منهم إلى التحاور معه ومناقشة الأفكار التي طرحها، فيما بدت علامات الاهتمام واضحة على وجوه الحاضرين أثناء إلقائه للكلمة.

وخلال تلك الأجواء، تقدمت إحدى الصحفيات المشاركات وسألتني عن صفتي داخل الوفد، فأجبتها بأنني أمثل إعلام تيار الإصلاح الديمقراطي. عندها قالت: "بصراحة، كلمة الدكتور عرفان اشتيوي جمعت معظم ما دار في الورشة، ولم تترك قضية نقابية أو مهنية إلا وتطرقت إليها، وقدمت رؤية واضحة وعملية للمستقبل."

شكرتها بلطف على ملاحظتها، بينما استمر عدد من المشاركين في تبادل الحديث مع الدكتور اشتيوي حول ما طرحه من أفكار، لا سيما ما يتعلق بدور النقابات في خدمة المجتمع وتعزيز صمود الفئات المهنية، وفي مقدمتها شريحة العمال التي تمثل أحد أهم مرتكزات العمل النقابي الفلسطيني.

لقد أكدت هذه الورشة أن العمل النقابي الفلسطيني يمتلك من الطاقات والخبرات ما يؤهله للعب دور أكبر في خدمة المجتمع، وأن الشراكة الحقيقية بين النقابات يمكن أن تتحول إلى قوة داعمة للصمود الوطني والتنمية المجتمعية. كما أثبتت أن الرؤية الواضحة والتخطيط السليم والتكامل بين الجهود هي مفاتيح النجاح في مواجهة التحديات الراهنة.

وفي زمن تتعاظم فيه الأزمات، تبقى النقابات المهنية أحد أهم ركائز المجتمع الفلسطيني، وتبقى الحاجة قائمة إلى أفكار وبرامج قادرة على تحويل التحديات إلى فرص، وترجمة الإرادة الوطنية إلى عمل مؤسسي يلامس احتياجات الناس ويعزز قدرتهم على الصمود والبناء. إن ما طُرح في هذه الورشة لم يكن مجرد أفكار نظرية، بل رؤية عملية تؤكد أن النقابة القوية والمستقلة والقريبة من هموم الناس قادرة على أن تكون شريكاً حقيقياً في صناعة المستقبل.