اتفاق المرحلة الثانية في غزة... هل سيرى النور قريبًا؟
نشر بتاريخ: 2026/08/01 (آخر تحديث: 2026/08/01 الساعة: 16:58)

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية أنباءً عن التوصل إلى تفاهمات تمهّد للبدء بتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مع حديث متزايد عن أن أيامًا قليلة قد تفصل القطاع عن دخول اللجنة الإدارية لمباشرة مهامها، إلى جانب نشر قوات دولية للمساهمة في حفظ الاستقرار.

وجاءت هذه الأنباء عقب الإعلان عن موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على البند الخامس المتعلق بالموظفين، والبند الثامن المتعلق بالسلاح، وهو ما اعتُبر تطورًا مهمًا في مسار المفاوضات الجارية.

وقد استقبل الشارع الفلسطيني هذه الأخبار بقدر كبير من الأمل، خاصة بعد إعلان السيد سمير المشهراوي، نائب رئيس التيار الإصلاحي، ما وصفه بـ«بشرى الاتفاق» للشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد بداية جديدة وانطلاق مسار التعافي. كما أشار إلى الجهود التي بذلها القيادي محمد دحلان لتقريب وجهات النظر وتذليل العقبات التي اعترضت طريق التوصل إلى الاتفاق.

وفي ضوء هذه الجهود، سواء تلك التي بذلها الوسطاء أو الشخصيات الفلسطينية التي أسهمت في تقريب المواقف، يبرز السؤال الأهم: هل سيرى الاتفاق النور خلال الأيام المقبلة؟

هذا التساؤل يرافق أحاديث الفلسطينيين في مختلف أماكن وجودهم، حيث يترقب الجميع أي تطور من شأنه أن يضع حدًا لمعاناة امتدت طويلًا. ويأمل الفلسطينيون أن تتحول هذه الوعود إلى واقع ملموس، وأن يُطوى هذا الكابوس الذي أثقل حياتهم، لا سيما أن كثيرين يدركون أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يلتزم في السابق باتفاقات مماثلة. كما أن أي اتفاق لا يتضمن انسحابًا كاملًا من قطاع غزة وفتحًا حقيقيًا للمعابر سيبقى، بالنسبة لشريحة واسعة من الفلسطينيين، موضع شك وتساؤل.

ومن وجهة نظري، فإن نتنياهو قد يلجأ إلى المماطلة أو تأخير تنفيذ الاتفاق، خصوصًا مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي المتوقع في شهر أكتوبر، إذ إن أي انسحاب من غزة قد يُستغل سياسيًا ضده، وقد ينعكس سلبًا على فرص حزبه في الانتخابات.

وفي المقابل، جاء إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس مجلس السلام بشأن التوصل إلى اتفاق، متضمنًا شكر الوسطاء والإشادة بدورهم، مع الإشارة إلى نزع سلاح حركة حماس وإنهاء حكمها، لكنه خلا من أي التزام واضح بآليات تنفيذ الاتفاق على الأرض أو بضمانات حقيقية تلزم إسرائيل بتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه.

من جهتها، تؤكد حركة حماس، وكذلك المبعوث الدولي السابق نيكولاي ميلادينوف، أن تنفيذ الاتفاق يجب أن يتم عبر خطوات متبادلة ومتزامنة من الطرفين. وفي المقابل، ترسل إسرائيل رسائل واضحة مفادها أنها لن تنسحب من أي جزء من قطاع غزة قبل تسليم حماس سلاحها، وهو ما يعكس استمرار التباين الجوهري في مواقف الطرفين.

إن هذه التناقضات، إلى جانب المؤشرات السياسية الراهنة، لا تبعث على قدر كبير من التفاؤل. فإسرائيل، وفق ما يبدو، لا تزال غير معنية بإبرام اتفاق نهائي في هذه المرحلة، وتسعى إلى تعظيم مكاسبها السياسية والعسكرية، وتوظيف مختلف الأوراق المتاحة لخدمة الحملة الانتخابية لرئيس حكومتها.

ولا شك أن الاتفاق يواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها غياب الإرادة السياسية الإسرائيلية الحقيقية لإنجازه، وعدم وجود ضامن دولي قادر على إلزام إسرائيل بتنفيذ التزاماتها، فضلًا عن محدودية قدرة الوسطاء على فرض حلول ملزمة على الأطراف المتنازعة.

ويبقى المعيار الحقيقي لأي اتفاق، من وجهة نظر الشعب الفلسطيني، هو أن يلمس المواطن تغييرًا فعليًا على الأرض، يتمثل في انسحاب قوات الاحتلال، ووقف العمليات العسكرية، وفتح المعابر، وانتشار قوة شرطية جديدة، ومباشرة لجنة التكنوقراط مهامها، بما يمهد لاستعادة قطاع غزة عافيته والانطلاق نحو مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

ويبقى السؤال مفتوحًا: هل تتحول هذه التفاهمات إلى اتفاق قابل للتنفيذ، أم أنها ستظل رهينة الحسابات السياسية والتجاذبات الإقليمية والدولية؟ إن الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.