غزة على أعتاب مرحلة تاريخية فاصلة.. هل ينجح الضغط الأمريكي أم ينسفه قصف الاحتلال؟
نشر بتاريخ: 2026/08/06 (آخر تحديث: 2026/08/06 الساعة: 20:20)

يواجه قطاع غزة مرحلة تاريخية فاصلة في ظل ترقب شعبي وسياسي واسع لما ستسفر عنه المباحثات الأخيرة، وبينما يعلق الفلسطينيون آمالهم على إنهاء ثلاث سنوات من القهر والجوع والعدوان المتواصل، لا يزال الميدان يشهد خروقات عسكرية مستمرة وممنهجة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما يضع التفاهمات السياسية الدولية على محك الاختبار.

وأفاد مراسل "الكوفية" في غزة، خالد أبو زاهر، بأن القصف المدفعي الإسرائيلي لم يتوقف لحظة واحدة منذ بداية الحرب، ولم تلتزم به قوات الاحتلال حتى بعد دخول قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الحادي عشر من أكتوبر 2025.

وتركز القصف الأخير في منطقة "السودانية" شمال القطاع، إضافة إلى استهدافات مستمرة للمناطق الشرقية بشكل عام، ومخيم البريج في المنطقة الوسطى بشكل خاص.

وأوضح أبو زاهر أن الاحتلال يتبع سياسة تدميرية واضحة في المناطق الواقعة شمال وشرق "الخط الأصفر" في بيت لاهيا وبيت حنون وشرق خانيونس، حيث يشن قصفاً اعتيادياً يستهدف تسوية ما تبقى من منازل وبيوت بالأرض وتثبيت واقع جغرافي جديد.

وبالرغم من أن هذه الاستهدافات نادراً ما تسفر عن وقوع شهداء أو مصابين في الآونة الأخيرة بسبب إخلاء تلك المناطق، إلا أن الشهر الماضي شهد ارتقاء شهداء في منطقة "الزيتون" جراء محاولة الاحتلال تحريك وتوسيع نطاق "المكعبات الصفراء" باتجاه الغرب لقضم المزيد من الأراضي.

يأتي هذا التصعيد الميداني المستمر في وقت يعيش فيه الشعب الفلسطيني بقطاع غزة أوضاعاً مأساوية استمرت لثلاث سنوات، عانى خلالها من الجوع الشديد، والقتل، والفقد، والحرمان المتعمد من أبسط الحقوق الغذائية والتعليمية والصحية.

لقد سلبت الحرب وضراوة العدوان المواطنين أبسط مقومات الحياة والعيش الكريم بعد أن فقدوا بيوتهم، ومصانعهم، ومزارعهم، وأبناءهم، مما جعل التوصل إلى حل سياسي شامل وجاد ضرورة قصوى لإنقاذ ما تبقى من أشلاء الحياة الإنسانية والمدنية في القطاع، وتثبيت صمود المواطنين على أرضهم.

وعلى الصعيد السياسي، تتجه الأنظار محلياً ودولياً نحو "الخطة الأمريكية" المكونة من 15 بنداً، والتي أعلنت الفصائل والمقاومة الفلسطينية موافقتها الرسمية عليها تماشياً مع المصلحة الوطنية العليا. وينتظر الشارع الفلسطيني حالياً الموافقة الرسمية المعلنة من الحكومة الإسرائيلية على هذا الاتفاق، ليتم بعدها تحديد موعد رسمي للتوقيع والدخول في مراحل التنفيذ الفعلي وفتح المعابر وإعادة الإعمار.

ويبقى التساؤل القائم والشديد الإلحاح في الشارع الغزي: هل تنجح الضغوط الدولية والأمريكية في لجم العدوان الإسرائيلي والعبور بالقطاع نحو بر الأمان والإنقاذ، أم ستستمر المماطلة السياسية وحكومة اليمين المتطرف في اللعب على عامل الوقت على حساب دماء ومعاناة المكلومين في غزة؟