زعم مسؤول إسرائيلي، أن تصريحات رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو ، التي شدّد من خلالها على رفض إسرائيل اتفاق النقاط الخمس عشرة لـ"مجلس السلام" في قطاع غزة ؛ غير واقعية وجاءت عقب ضغط سياسي.
جاء ذلك بحسب ما أوردت هيئة البث الإسرائيلية العامة ("كان 11")، نقلا عن مسؤول إسرائيلي، قال إن تصريحات نتنياهو "لا تمت للواقع بصلة، وقد صدرت تحت ضغط سياسي".
ورفض نتنياهو، الأحد، وثيقة "النقاط الـ15"، في إشارة إلى خريطة الانتقال إلى المرحلة الثانية في قطاع غزة التي طرحها "مجلس السلام"، مشددا على أن الجيش الإسرائيلي لن ينفذ أي انسحاب من القطاع قبل ما وصفه بـ"نزع حقيقي لسلاح حماس "، وأنه سيواصل عملياته في القطاع.
وادعت جهات في "مجلس السلام"، الإثنين، أن إسرائيل تنفذ فعليًا بنودًا أساسية في خريطة الطريق للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم إعلان نتنياهو، رفض الخطة بصورة علنية، فيما تشير معطيات إسرائيلية إلى أنه شارك خلال الأيام الماضية في مداولات بشأن انسحابات محدودة من مناطق في رفح.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، الثلاثاء، عن مسؤول قوله إن "نتنياهو وديرمر وافقا على ذلك في البداية، لكن الموقف تغير الآن"، مضيفًا أنه "بأثر رجعي، كان خطأ أن نوافق منذ البداية على هذه الخطوة". كما شدّد على أن "رئيس الحكومة لم يدرك في البداية مدى خطورة الوضع، ولم يبدأ بفهم المعنى إلا الآن"، لافتًا إلى أن "محادثات صعبة جرت في الأيام الأخيرة بين نتنياهو ومسؤولين في الإدارة الأميركية".
وأضاف أن مسؤولين إسرائيليين مارسوا ضغوطًا على نتنياهو للتمسك بالموقف الرافض للخطة، وقال: "في النهاية تبنى موقفنا وفرض فيتو كاملًا على الخطوة. الرسالة التي نُقلت واضحة: نحن نعارض النقاط الـ15".
وتسلّط هذه المواقف والتصريحات المتضاربة، الضوء على حجم الفجوة بين الخطاب المعلن لنتنياهو والوقائع، إذ يكشف حديث المسؤول الإسرائيلي عن تخبط واعتراف ضمني بأن الرفض الصريح لخطة "النقاط الـ15"، ليس سوى مناورة سياسية فرضتها ضغوط ائتلافية داخلية، بعد موافقة أولية جرى التراجع عنها تحت وطأة الانتقادات.
وفي مقابل النفي والتحدي الذي يبديه نتنياهو أمام جمهوره اليميني، تشير الوقائع والمداولات المغلقة إلى أن تل أبيب تمارس نوعا من التطبيق الصامت لبعض بنود الخريطة، ما قد يوحي بأن الرفض الإسرائيلي المعلن، ربما يكون مجرّد غطاء لا يعكس حقيقة التفاوض، والضغوط الأميركية الممارَسة خلف الكواليس.
وبحسب تقرير "كان 11"، فإن قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، قد زار المقر الأميركي في كريات غات بعد تصريح نتنياهو بفترة وجيزة، والتقى بمئات الجنود الأميركيين المتمركزين في القاعدة، وكذلك بممثلين عن القوة متعددة الجنسيات التي يُفترض أن تعمل في قطاع غزة، ضمن المرحلة التالية من الاتفاق.
ونقل التقرير عن مسؤول كان حاضرا خلال لقاء كوبر بالجنود، أن الأخير أكد في المقرّ أن الولايات المتحدة ملتزمة باتفاق النقاط الـ15، وأنها "ستعمل على ضمان تنفيذه وفقا لبنوده".
وأشار إلى أن "ثلاثة أيام مرّت على تصريح نتنياهو، غير أن منظومة الأمن الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، لم يتلقيا أي تعليمات جديدة، بل توقفت عمليات الاغتيال تمامًا"، علما بأن جيش الاحتلال قد أقرّ، الثلاثاء، بأنه قتل أحد أهالي القطاع، بادّعاء أنه قناص من حماس كان يقترب من عناصره.
وأعلن "مجلس السلام"، الثلاثاء، أن الاتفاق بينه وبين حماس، في حين تستمر المفاوضات مع إسرائيل، مضيفا أنه "ليس على إسرائيل اتخاذ خطوات لا رجعة عنها؛ فالعملية تدريجية، ولا تتقدم أي مرحلة إلا بعد الوفاء بالالتزامات على أرض الواقع".