الجنائية الدولية ترفض العقوبات الأميركية: لن تردعنا عن مواصلة عملنا
نشر بتاريخ: 2026/08/19 (آخر تحديث: 2026/08/19 الساعة: 13:21)

لاهاي - رفضت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأميركية الجديدة التي طالت رئيستها توموكو أكاني ونائب المدعي العام عبد الله سي، مؤكدة أن استهداف مسؤوليها بسبب أدائهم مهامهم القضائية "يقوّض سيادة القانون"، وأن الإجراءات الأميركية لن تثنيها عن مواصلة عملها.

وقالت المحكمة، في بيان صدر ردًا على العقوبات التي أعلنتها واشنطن الثلاثاء، إن الإجراءات التي تستهدف القضاة والمدعين العامين والموظفين العاملين على تنفيذ الولاية الموكلة إليها "تقوّض سيادة القانون"، محذرة من أن تهديد المسؤولين القضائيين بسبب تطبيقهم القانون يعرض النظام القانوني الدولي للخطر.

وأكدت أن العقوبات "لن تردعها"، مشددة على وقوفها إلى جانب موظفيها وضحايا الجرائم الدولية.

وجاء موقف المحكمة بعدما أعلنت الإدارة الأميركية فرض عقوبات على أكاني وسي، في أحدث خطوة ضمن حملة واشنطن ضد المحكمة على خلفية تحقيقاتها وإجراءاتها القضائية التي تشمل مسؤولين إسرائيليين.

وزعم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن المسؤولين المستهدفين شاركا بشكل مباشر في جهود المحكمة للتحقيق أو توقيف أو احتجاز أو محاكمة مسؤولين من دول لا تقبل حكوماتها بولايتها القضائية.

ووصف روبيو المحكمة بأنها "فاسدة ومسيّسة للغاية"، واتهمها بإساءة استخدام سلطتها وتجاوز ولايتها، مؤكدًا أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لن تتسامح مع ما وصفه بتقويض سيادة الدول.

ولا تعترف الولايات المتحدة بولاية المحكمة الجنائية الدولية، كما أن إسرائيل ليست عضوًا فيها، فيما تؤكد المحكمة اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية باعتبار دولة فلسطين طرفًا في نظام روما الأساسي.

وتأتي العقوبات في سياق المواجهة المتصاعدة بين واشنطن والمحكمة، بعدما أصدرت الأخيرة في 2024 مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، على خلفية الحرب على قطاع غزة.

ورحب نتنياهو بالعقوبات، وأشاد بروبيو على ما وصفه بقيادته لجهود الإدارة الأميركية ضد المحكمة، مكررًا موقف إسرائيل الرافض لاختصاصها وإجراءاتها.

في المقابل، رفضت هولندا العقوبات الأميركية الجديدة، وقال وزير خارجيتها توم بيرندسن إن بلاده لا توافق على فرض عقوبات على مسؤولي المحكمة وموظفيها، مؤكدًا ضرورة تمكين المحاكم والهيئات القضائية الدولية من أداء مهامها باستقلال وحرية.

وتتخذ المحكمة الجنائية الدولية من لاهاي مقرًا لها، وبدأت عملها عام 2002 بموجب نظام روما الأساسي، وتختص بملاحقة الأفراد المتهمين بجرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم العدوان.

وسبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على مسؤولين آخرين في المحكمة، إلا أن الإجراءات الجديدة تستهدف للمرة الأولى رئيستها أكاني، التي تشغل عضوية المحكمة منذ عام 2018 وانتُخبت رئيسة لها في مارس/آذار 2024.

وتواجه العقوبات كذلك اعتراضات داخل الولايات المتحدة، حيث لجأت منظمات حقوقية إلى القضاء للطعن في إجراءات إدارة ترامب، معتبرة أنها تعرقل جهود مساعدة ضحايا جرائم الحرب في الوصول إلى العدالة.