تابعنا خلال الأيام الماضية ردود الأفعال في إطار التسريبات الإعلامية حول وجود تحالفات قبيل الانتخابات التشريعية الفلسطينية، المزمع إجراؤها في 28 نوفمبر المقبل.
وقد تناولت وسائل الإعلام وجود تحالف عريض بين التيار الإصلاحي في حركة فتح، الذي يتزعمه القيادي الفلسطيني محمد دحلان، وحركتي حماس والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، وناصر القدوة، إلى جانب شخصيات مجتمعية ووطنية وأكاديمية.
هذا التحالف الانتخابي خلق ضجيجًا واسعًا من ردود الأفعال بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ولكل صاحب رأي وجهة نظره التي تحترم.
لكن الأهم في ردود الأفعال هو موقف أبناء فتح في قطاع غزة، الذين انهال بعضهم بالتحريم والمهاجمة، بدافع التحريض والتشويه، دون وعي بأهمية التقاط الفرصة وتحويل هذا الضغط إلى عامل قوة للضغط على قيادة فتح في الضفة الغربية، وحثّها على توحيد الحركة وإنهاء الحقبة السوداء من الانقسام البغيض.
لقد تحركت قيادة فتح، في محاولة لإفشال هذا التحالف، أو في محاولة للمّ شمل فتح. وفي ضوء ذلك، تم لقاء القيادي في تيار الإصلاح الفتحاوي، سمير المشهراوي، مع نائب الرئيس حسين الشيخ في العلمين، برعاية المخابرات المصرية.
كان اللقاء إيجابيًا وفتحاويًا ودافئًا، لكن، للأسف، الوفد لا يملك قرارًا، وهو بحاجة إلى مراجعة السيد الرئيس محمود عباس وعرض الأمر عليه. وبالتالي، تحولت الكرة إلى ملعب أبو مازن، لتمثل بذلك الفرصة بدل الضائعة لإنقاذ فتح ولمّ شملها وتوحيدها، وإنقاذ المشروع الوطني، وإعادة ترتيب منظمة التحرير الفلسطينية، وإنهاء الانقسام.
لكن، للأسف، وبتقديري، ستُغلق الأبواب، وستكون هذه الفرصة الأخيرة التي قدمتها قيادة التيار على كل المستويات القيادية. وأنا أجزم بأن كل أبناء التيار، في مختلف مواقعهم، يدعمون المصالحة الداخلية، ويدعمون وحدة فتح.
ولكن، في المقابل، أين أحرار فتح في المناطق والأقاليم؟ أين دورهم؟ أين ضغطهم؟ أين تعليقاتهم؟ لماذا لم يظهروا تأييدهم للمصالحة؟ أم أنهم فقط يتغنون بها؟
إذا كانت وحدة فتح، وإنقاذ المشروع الوطني، وإنهاء الانقسام، ووحدة شعبنا، ليست أولوية لديهم، فمتى سيكون لهم موقف؟ أم أنهم ارتضوا أن يكونوا على هامش الطريق؟
أقولها، وبكل صراحة، لكل أبناء فتح: الفرصة تكاد تكون سانحة، إذا كنتم جاهزين لها، وإذا بادرتم إلى تعزيزها والدفع نحوها بكل قوة. نحن منكم وإليكم ونحن فتحاويون سندافع عن فتح وسنناضل من اجلها لتكون قوية قادرة علي قيادة نضال شعبنا.
فالمرحلة تحتاج إلى خطوات عملية، وقرارات جريئة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، قبل فوات الأوان.