متابعات: أدانت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، اليوم الثلاثاء، "بشكل لا لبس فيه"، توغل جيش الاحتلال الإسرائيلي في مركز تدريب قلنديا بالقدس، مؤكدة أن دخول قوات الاحتلال المسلحة إلى منشأة تابعة للأمم المتحدة دون إذن أو موافقة "غير مقبول".
وقالت "أونروا" في تصريحات صحفية، إن مركز تدريب قلنديا منشأة تابعة للأمم المتحدة وتتمتع بالحصانات الممنوحة للمنظمة بموجب القانون الدولي.
وشددت وكالة الأمم المتحدة في تصريحاتها، أن أي دخول إلى مرافقها لا يمكن أن يتم دون موافقة مسبقة.
وأكدت أن أي محاولة للاستيلاء على منشأة تابعة لها أو التدخل فيها أو تقويض عملها بأي شكل من الأشكال "تضرب قدرة الأمم المتحدة على تنفيذ ولايتها.
ونبَّهت أنها ستواصل الإصرار على حماية مبانيها وموظفيها وعملياتها، واحترام الامتيازات والحصانات الممنوحة للأمم المتحدة بموجب القانون الدولي.
ودعت المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري والحاسم لحماية حرمة مركز تدريب قلنديا وجميع مرافق الأمم المتحدة الأخرى في القدس، وضمان حمايتها من الدخول والمصادرة غير المصرح بهما، وتمكين الأونروا من مواصلة تقديم خدماتها الأساسية للاجئي فلسطين دون تخويف أو عرقلة أو تدخل.
ويأتي موقف "الأونروا" عقب اقتحام قوات الاحتلال مركز قلنديا للتدريب المهني في القدس، وإخلائه وطرد الموظفين الموجودين فيه ومنعهم من العودة، وإعلان السيطرة عليه.
وحذرت، مطلع آب/أغسطس الجاري، من أي محاولة لإغلاق مركز تدريب قلنديا أو الاستيلاء عليه، مؤكدة أن ذلك سيحرم اللاجئين الفلسطينيين من خدمات التعليم والتدريب المهني التي تقدمها الوكالة بموجب ولايتها الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال مدير شؤون "الأونروا" في الضفة الفلسطينية، رولاند فريدريك، إن المركز، الذي أنشأته الوكالة قبل أكثر من 70 عامًا، يُعد أقدم معهد مهني تابع لها، وقد تخرج فيه آلاف اللاجئين الفلسطينيين الذين التحقوا بسوق العمل محليًا وإقليميًا، مشدداً أنّ المركز منشأة أممية تتمتع بالامتيازات والحصانات التي يكفلها القانون الدولي.
ويستقبل المركز سنويًا مئات الطلبة من أبناء اللاجئين، وتتراوح أعمارهم بين 15 و19 عامًا، فيما يضم حاليًا نحو 270 طالبًا في 16 تخصصًا مهنيًا، ويتخرج فيه سنويًا ما بين 250 و300 طالب، إلى جانب توفير خدمات السكن والتمريض والإرشاد المهني.
ولم يكن اقتحام اليوم الأول من نوعه؛ إذ تعرض المركز، وفق "الأونروا"، لاقتحامات متكررة منذ بداية العام، كان أبرزها في شباط/فبراير وأيار/مايو وحزيران/يونيو وتموز/يوليو، حين احتجزت قوات الاحتلال نحو 80 طالبًا و45 موظفًا داخل المركز ومنعتهم من مغادرته، دون تسليمهم إخطارات أو وثائق رسمية.
ويتزامن ذلك مع تصعيد أوسع ضد وجود الأونروا في القدس؛ ففي الأسبوع الماضي، حوّلت سلطات الاحتلال مبنى مدرسة سابقة للوكالة في مخيم شعفاط إلى مدرسة تتبع لوزارة التعليم الإسرائيلية وبلدية الاحتلال، بعد إزالة لافتات الأونروا عن المبنى.
وكانت سلطات الاحتلال قد أغلقت في أيار/مايو 2025 ست مدارس تابعة للوكالة في القدس، ما حرم نحو 800 طفل وطفلة من التعليم.
كما حذّر اتحاد لجان أولياء الأمور في مدارس الأونروا بالقدس، اليوم الثلاثاء، من أن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة تستهدف الوجود المؤسسي للوكالة في المدينة، وتهدد مستقبل مئات الطلبة والموظفين وآلاف المستفيدين من خدماتها التعليمية والصحية والمهنية.
ويأتي التصعيد الإسرائيلي ضد "الأونروا" في أعقاب إقرار الكنيست، في تشرين الأول/أكتوبر 2024، قانونين يحظر أحدهما نشاط الوكالة داخل المناطق التي تدّعي "إسرائيل" فرض سيادتها عليها.