خاص|| دعم واسع لرؤية القائد دحلان.. «المحاسبة والشراكة وصندوق الاقتراع» طريق المرحلة الجديدة
نشر بتاريخ: 2026/08/29 (آخر تحديث: 2026/08/29 الساعة: 19:41)

فتحت رؤية القائد محمد دحلان لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني نقاشًا سياسيًا واسعًا حول مستقبل الحالة الفلسطينية، في ظل التحولات العميقة التي فرضتها الحرب على قطاع غزة، والمخاطر المتصاعدة في الضفة الغربية والقدس.

وخلال نقاش عبر شاشة «الكوفية»، أكد الكاتب والمحلل السياسي عادل الغول والمختص في الشأن الإسرائيلي محمد عوّادة أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل إعادة إنتاج النظام السياسي القديم، مشددين على أهمية المراجعة والمحاسبة والشراكة الوطنية وإعادة القرار إلى الشعب الفلسطيني.

وقال عادل الغول إن الفلسطينيين يعيشون اليوم واقعًا مختلفًا تمامًا عما كان عليه قبل السابع من أكتوبر، معتبرًا أن ما تعرض له الشعب الفلسطيني يفرض رؤية جديدة تتعامل مع المرحلة بعقلانية وواقعية.

وأوضح أن رؤية القائد محمد دحلان تضع أساسًا لإعادة ترتيب البيت الفلسطيني من خلال نظام سياسي جديد، يكون صندوق الاقتراع أساسًا لإعادة تشكيل الحياة السياسية، بحيث لا يُقصى أحد، ويكون الشعب قادرًا على اختيار ممثليه ومحاسبة الجميع.

وأكد الغول أن المشاركة في المشهد السياسي يجب أن تسبقها مراجعة صريحة للماضي، مشددًا على أن كل القوى الفلسطينية مطالبة بتحمل مسؤولياتها والاعتراف بأخطائها، بعيدًا عن محاولة كل طرف تبرئة نفسه وإلقاء المسؤولية على الآخرين.

من جانبه، اعتبر محمد عوّادة أن أهم ما في رؤية دحلان هو أنها تذهب إلى جوهر الأزمة، مؤكدًا أن الإصلاح الحقيقي لا يعني استبدال أشخاص بأشخاص، وإنما تغيير النظام الذي سمح بالاحتكار والإقصاء والانقسام.

وشدد عوّادة على أن صندوق الاقتراع يجب أن يكون أداة لمحاسبة من أخفقوا بحق الشعب الفلسطيني، داعيًا القوى السياسية إلى مصارحة الفلسطينيين بحقيقة ما جرى، بدل الاستمرار في تقديم الشعارات والوعود.

كما أكد أن أي إصلاح سياسي حقيقي يجب أن يبدأ من جذور الأزمة، لا أن يتحول إلى مجرد لقاءات أو تفاهمات شكلية، مشيرًا إلى أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى نظام جديد يقوم على المؤسسات والقانون والمساءلة.

وفي محور الشراكة الوطنية، أكد الغول أن الاختلاف السياسي لا يمنح أي طرف الحق في إلغاء الآخر، وهو ما ينسجم مع جوهر رؤية دحلان التي تدعو إلى الانتقال من صراع السلطة إلى شراكة الوطن، ومن محاولة إضعاف الخصوم إلى التنافس أمام الشعب.

وتتقاطع تصريحات الضيفين مع الرسالة الأساسية التي طرحها القائد محمد دحلان: أن المشكلة ليست في تعدد القوى الفلسطينية، وإنما في غياب نظام سياسي قادر على إدارة هذا التعدد وفق قواعد واحدة تحكم الجميع، وتحول دون احتكار السلطة أو القرار الوطني.

وبينما أكد الغول ضرورة إعادة تشكيل المشهد السياسي بما يتناسب مع الواقع الفلسطيني الجديد، شدد عوّادة على أن نجاح أي مشروع إصلاحي يبقى مرهونًا بتحويل المبادئ إلى خطوات عملية، وفي مقدمتها المحاسبة، والانتخابات، وسيادة المؤسسات.

وهكذا، أعاد النقاش التأكيد على أن رؤية القائد محمد دحلان لا تبحث عن إعادة توزيع المواقع داخل النظام القائم، بل تطرح سؤالًا أكبر يتعلق بكيفية بناء نظام سياسي جديد يقوم على الشراكة الوطنية، ودولة المؤسسات، وحق الشعب في اختيار قيادته ومحاسبتها.

فبعد سنوات طويلة من الانقسام والإقصاء والاستفراد بالقرار، تبدو الرسالة واضحة: لا مستقبل فلسطينيًا جديدًا بالأدوات القديمة، ولا إصلاح حقيقيًا دون مراجعة شجاعة للماضي وإعادة السلطة إلى الشعب.