د. عماد عمر للكوفية: رسالة دحلان «فرصة تاريخية» لإنقاذ النظام السياسي الفلسطيني
نشر بتاريخ: 2026/08/29 (آخر تحديث: 2026/08/29 الساعة: 21:02)

قال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عماد عمر إن الرسالة التي وجهها القائد محمد دحلان تمثل «خارطة طريق وطنية بكل امتياز» للمرحلة المقبلة، باعتبارها تطرقت إلى تفاصيل دقيقة تتعلق بالحالة الوطنية الفلسطينية والنظام السياسي، وبإنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، إلى جانب طرح رؤية استراتيجية وطنية شاملة للمرحلة المقبلة.

وأوضح عمر في تصريحات خاصة لقناة «الكوفية» اليوم اسلبت، أن الرسالة تضمنت الدعوة إلى تقييم المرحلة السابقة والوقوف على الإخفاقات التي مرت بها الحالة الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني، والاعتراف بما حدث من أخطاء واستخلاص العبر، بما يساعد على إنقاذ الشعب الفلسطيني من الأزمات التي وصل إليها، وبناء استراتيجية عمل وطنية تحدد مسارات المرحلة المقبلة وأدوار كل فصيل ومواطن فلسطيني.

وأشار إلى أهمية الفصل بين مؤسسات الدولة والمؤسسات التنظيمية والحزبية، معتبرًا أن استمرار الخلط بين هذه المؤسسات أدى إلى إرباك المفاهيم الوطنية والسياسية، موضحًا أن الواقع الفلسطيني يشهد سيطرة الفصائل على مؤسسات الدولة، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.

وأضاف أن هذا الخلط طال أيضًا مفهوم الموظف في السلطة الفلسطينية أو الأجهزة الأمنية وعلاقته بالانتماء الفصائلي، الأمر الذي ساهم في الوصول إلى الحالة التي يعيشها الفلسطينيون اليوم، مؤكدًا أن معالجة ذلك تتطلب حوارًا وطنيًا شاملًا وجديًا يشارك فيه مختلف مكونات المجتمع الفلسطيني، بما في ذلك الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني والمستقلون والنخب السياسية.

وأكد عمر أن الهدف يجب أن يكون الانتقال بمؤسسات النظام السياسي من مؤسسات حزبية إلى مؤسسات دولة، وأن يصبح الانتماء للمؤسسة السياسية والدولة هو الأساس في العمل العام، بما يعيد القرار إلى الشعب الفلسطيني ليقرر من يختار لقيادة مؤسساته، ومن يستحق المكافأة أو المحاسبة عبر صندوق الانتخابات.

وقال إن الانتخابات تمثل جوهر الممارسة الديمقراطية السليمة، وإن على الجميع القبول بنتائجها بعد حوار وطني شامل يقر بضرورة وجود مؤسسات وطنية جامعة، وتحديد الصلاحيات بوضوح بين مؤسسات الدولة والمؤسسات الحزبية.

وأشار إلى أن هذا المسار يمكن أن يدفع الفصائل، خلال وجودها خارج مؤسسات النظام السياسي، إلى تقديم برامجها ورؤاها للمواطن الفلسطيني، وإقناعه بقدرتها على إدارة المؤسسات وتقديم الخدمات، بما يخلق حالة من التنافس السياسي الشريف حول من يستطيع أن يقدم للمواطن أكثر ويحافظ على كرامته ويوفر له حياة كريمة.

وأوضح عمر أن هذه الرؤية تمثل، من وجهة نظره، طموح المواطن الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، الذي يريد مؤسسات سياسية ونظامًا قادرًا على تلبية احتياجاته الأساسية، لافتًا إلى حجم الدمار الذي طال القطاع الصحي والبنية التحتية وقطاع التعليم في قطاع غزة.

واعتبر أن الرسالة تمثل «فرصة تاريخية جديدة» يطرحها محمد دحلان، وأنها تلقي الكرة في ملعب الفصائل والحالة الوطنية الفلسطينية، داعيًا مختلف النخب والقوى السياسية إلى التعامل معها باعتبارها فرصة لإعادة بناء الحالة الفلسطينية على أسس الديمقراطية والتعددية والشفافية.

وشدد على ضرورة البدء بخطوات عملية تفصل بين الفصيل ومؤسسة الدولة، وبين موظف الدولة وعضو الحزب أو الفصيل السياسي، بحيث تكون السلطة خاضعة للقانون والرقابة والشفافية، فيما تقدم الأحزاب برامجها للمواطن وتعترف بأخطائها وتستخلص العبر من المراحل السابقة.

وقال إن الفلسطينيين لا يستطيعون بناء نظام سياسي قادر على تلبية طموحات المواطنين أو استراتيجية وطنية لمواجهة التحديات دون وقفة جادة مع الذات وتقييم المراحل السابقة التي أخفقت وأوصلت الشعب إلى الوضع الراهن.

وربط عمر بين الحاجة إلى الإصلاح السياسي وحجم التحديات التي تواجه الفلسطينيين، سواء في الضفة الغربية، حيث يتواصل الاستيطان والاستيلاء على الأراضي، أو في قطاع غزة الذي تعرض لدمار واسع طال مختلف مناحي الحياة.

وأكد أن هذه الظروف تستوجب التقاط فرصة طرح دحلان والبدء بأولى خطواته، وفي مقدمتها الدعوة إلى حوار وطني شامل وجامع يضم مختلف ألوان الطيف الفلسطيني.

وحول مدى وجود إرادة سياسية لدى الفصائل للتعامل مع الطرح، قال عمر إن المطلوب هو وجود إرادة حقيقية لدى مختلف القوى الوطنية، بما فيها فتح وحماس والجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية، إلى جانب النخب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية والجماهيرية.

وأضاف أن هذه الرؤية تحتاج إلى التفاف مجتمعي أوسع، وأن مؤسسات المجتمع المدني والفعاليات الشعبية ووجهاء المجتمع يمكنهم المساهمة في الضغط على الفصائل الفلسطينية من أجل التحرك، خصوصًا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الشعب الفلسطيني.

وأشار إلى معاناة آلاف الطلبة والمرضى في قطاع غزة، مؤكدًا أن هذه الأوضاع يجب أن تشكل عامل ضغط على أصحاب القرار والفصائل للالتئام والبدء في مسار سياسي جديد.

وختم عمر بالتأكيد على ضرورة أن تتعامل الفصائل الفلسطينية بإيجابية مع الطرح، وأن تتحول الدعوة إلى حوار وطني شامل وإعادة بناء النظام السياسي إلى خطوات عملية، بما يفتح الطريق أمام مؤسسات وطنية أكثر ديمقراطية وتعددية وشفافية، ويعيد القرار إلى المواطن الفلسطيني.