سنةٌ على ارتقاء حُذيفة
نشر بتاريخ: 2026/08/30 (آخر تحديث: 2026/08/30 الساعة: 19:58)

لا يُنكر إلا جاحد، ما تحقق لحُذيفة الكحلوت من رواج في المسموعية، بكل ما اشتهر به، من الكلام العربي النادر، أو الكلام الذي لا يؤخذ إلا عن ثقة!

عندما بدأ حُذيفة، يُطل عبر الشاشات في إهاب "أبو عبيدة"؛ أصبحنا حيال ظاهرة لغوية توافرت على مَلَكة الإلقاء وتمكنت نحواً وصرفاً، لكي تنتج عدداً لا متناه من عبارات التواصل والوعود القصوى،. وسمعنا آنذاك، ما لا تتكلم به العرب، ولا توميء اليه. وفي الحقيقة لم تكن تلك الظاهرة ستتشكل أصلاً من غير البيئة القتالية وحدثها اليومي!

ثَمَّ فاصل موضوعي، بين ظاهرة حذيفة، كناقل عام لفحوى بيئته، وخواتيم السياق العام في مآلاتها وقرائنها المضادة. ففي الأولى، أجاد الفتى في تأسيس الخطاب وتكثيفه، بكل أنساقه المعرفية وركيزته، ثم جاءت الخواتيم، محصلة لكل ما عندنا كعرب، أو كل ما يحيط بنا من عناصر التردي والعقم التاريخي والملابسات، وكل ما لدينا من فقر على مستوى إنتاج الكلام الصارم.

شتان يا بُني، بين بيئة عابرة كسحابة غيم في صيف أُمةٍ قائظ، وبيئة مقيمة لا يُسمح لنقيضها بأن يتشكل. ومن ذا الذي يمتلك اليوم، يا حذيفة، ناصية كلام، لوصف ما حلَّ بنا من كوارث.

لكنك يا بُني، وقت أن كنت، آنستنا بغير شك، وكنت مُحببّاً، وعندما ارتقيت تركتنا لكي نعيش زمننا. ففي الجرد النهائي، نحن على يقين بأنك لم تقرر شيئاً، لكنك أرحتنا لبُرهة، عندما تصدرت لوصف الشيء الذي تقرر، فأديت واجبك وبذلت نصيبك الأوفى. عليك رحمة الله يا حُذيفة، ولك الفردوس الأعلى!