أشبالنا وزهراتنا... هل تعود البراءة إلى ثغور أطفال فلسطين؟
نشر بتاريخ: 2026/08/31 (آخر تحديث: 2026/08/31 الساعة: 17:34)

أشبالنا وزهراتنا هم قادة المستقبل، ونبض الحياة، والأمل الذي كنا نرى فيه عيون شعبنا ومستقبله وأمانه. قبل الحرب، كانوا يملؤون ساحاتنا بالضحكات، ويحملون أحلامًا كبيرة بحجم الوطن، وكنا نزرع في نفوسهم حب الحياة والانتماء والأمل، ونحلم بأن يكبروا في وطن آمن يصنعون مستقبله بأيديهم.

لكن اليوم، وبعد كل ما مرّوا به من وجع ونزوح وفقد، نقف أمام سؤال مؤلم: هل ما زال في قلوب أطفالنا شغف بالحياة؟

أطفال كبروا قبل أوانهم، وتبدلت ملامح طفولتهم تحت وطأة الخوف والتهجير والفقد. أصبحت أحلامهم معلقة بين خيام مهترئة، وذكريات بيوت دُمّرت، ووجع عائلات فقدت أبناءها وأحبتها. لم تعد ألعابهم تشبه ألعاب الأمس، ولم تعد أحلامهم بسيطة كما كانت؛ فأصبح الأمان بالنسبة لهم حلمًا، والبيت أمنية، والعودة إلى حياة طبيعية مطلبًا كبيرًا.

وهنا يبرز سؤال آخر: البرامج النفسية وأين الأنشطة التربوية والصحية التي تخفف عنهم الالم والخزن والتعب والمعاناة؟

أين فرق الكشفية؟ وأين المؤسسات والحمعيات التي تعنى بأنشطة الزهرات والأشبال؟

نحن اليوم بأمسّ الحاجة إلى إعادة تفعيل هذه الأنشطة، لا باعتبارها ترفيهًا فحسب، بل كمساحة تربوية وإنسانية تساعد أطفالنا على استعادة شيء من طفولتهم التي أثقلتها الحرب. نحتاج إلى أنشطة فنية ورياضية وثقافية، ومساحات آمنة يستطيع فيها الطفل أن يضحك ويلعب ويركض ويعبّر عن نفسه بعيدًا عن مشاهد الدمار والخوف.

يحتاج الطفل الفلسطيني إلى من يمسح عنه وجهه غبار الحرب، وأن يعيد إلى عيونه بريقًا غاب قسراً، وإلى قلبه شيئًا من الطمأنينة. إن تشكيل فرق وجماعات مثل الكشافة تلعب دوراً كبيراً في التنشئة ليست مجرد زي وأناشيد، والتربية على الانضباط والعمل الجماعي والمسؤولية والانتماء، وفرصة لاستعادة روح الجماعة والفرح. هذه الفرق لا ينظر لها بأنها مجرد زي أو أناشيد لتعبئة الفراغ بقدر ما هي تصنع ثقافة وتغرس قيم ومبادئ وأخلاق..

إننا على أمل بأن تقدم المؤسسات الإنسانية التي أخذت على عاتقها مسؤولية الطفولة ورعايتها أن يكون لها حضور حقيقي، وأن تطلق برامج واضحة لإعادة الأطفال إلى مساحات الفرح واللعب والتعلم، وأن تدعم فرق الكشافة وأنشطة الزهرات والأشبال.

أطفال فلسطين لا يحتاجون فقط إلى من يحمي أجسادهم من آثار الحرب، بل يحتاجون أيضًا إلى من يساعدهم على استعادة أرواحهم وطفولتهم.

نريد أن نزرع من جديد الابتسامة على ثغورهم، وأن نقول لهم إن الحياة لم تنتهِ، وإن المستقبل ما زال لهم.

فهل تعود البراءة إلى ثغور أطفالنا في فلسطين؟ وهل نرى ساحاتنا من جديد تعجّ بأصوات الأشبال والزهرات وأناشيد الكشافة؟

أشبالنا وزهراتنا ليسوا جيل الحرب فقط، بل هم جيل المستقبل. ومن حقهم أن يعيشوا طفولتهم، وأن يكبروا وهم يحملون الأمل لا الخوف، والحلم لا الضياع، وأن يعيشوا في وطن يسوده الأمان والسلام.

فالأمل الذي يسكن عيون أطفالنا اليوم، هو الوطن الذي سيولد غدًا.

أطفالنا يستحقون الحياة، ويستحقون أن يعيشوا كباقي أطفال العالم بوطن مستقر دون حروب ودون ألم ودون حزن ودون فقد..