الجيش الإسرائيلي في طريقه إلى القضاء على "الورقة الإيرانية الرابحة" في سلسلة هضاب علي الطاهر
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 21:50)

نشرت المتحدثة باسم سلطة المطارات الإسرائيلية، أمس (الاثنين)، تقديرات حركة المسافرين الذين سيمرّون عبر مطارات بن غوريون ورامون وحيفا خلال الشهر المقبل، شهر الأعياد. وتشير التوقعات إلى أن نحو 2.5 مليون شخص سيدخلون ويغادرون عبر المعابر الحدودية الجوية في إسرائيل خلال هذا الشهر، وهؤلاء، في أغلبيتهم، يُجرون حسابات لا يضطر الإسرائيليون وحدهم إلى إجرائها: هل سيسمح الوضع الأمني باستمرار "الأجواء المفتوحة"؟ وهل سيتمكنون من المغادرة، أو العودة، بسبب الوضع الأمني؟ لقد ساهمت ليلة القتال في الخليج العربي في عودة الإسرائيليين إلى إجراء هذه الحسابات مرةً أُخرى.

• البحرية الأميركية تقوم بعملها في مضيق هرمز، حيث فتحت ممرات ملاحية في المضيق، وأزالت ألغاماً بحرية زرعها الإيرانيون، وتتيح مرور نحو 60% من حركة الملاحة البحرية في المضيق، والهدف هو خفض أسعار الوقود في العالم.

• في المقابل، تخضع إيران لحصار مادي واقتصادي، والخوف الأكبر في طهران يتمثل في كيفية إبقاء الجمهور الإيراني بعيداً عن الشوارع ومنع اندلاع احتجاجات وتمرُّد شعبي. وكل يوم يمرّ تحت وطأة الضغط الاقتصادي يجعل الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة إلى النظام الإيراني؛ أمّا من وجهة نظر الولايات المتحدة، فالهدف حالياً هو كسب الوقت، وإطالة أمد الضغط الاقتصادي، وانتظار ألّا تخرج الأمور عن السيطرة حتى تشرين الثاني/نوفمبر، موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.

• حاولت إيران، هذا الأسبوع، إيصال بطارية صواريخ إلى منطقة هرمز، وكان من المفترض أن تُستخدم لإطلاق النار داخل منطقة المضيق، وكذلك لتحرير عشرات الألغام البحرية، بما يؤدي مجدداً إلى إغلاق المضيق أمام الملاحة، وكانت العملية العسكرية للجيش الأميركي محدودة ودقيقة: تدمير البطاريتين؛ أمّا الرد الإيراني، فتمثلَ في إطلاق صواريخ في اتجاه سفينة حربية أميركية كانت تعمل في مياه الخليج، وإطلاق النار في اتجاه الأردن، فضلاً عن إرسال طائرات مسيّرة إلى الإمارات. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستردّ بقوة على إطلاق النار، لكن من المشكوك فيه أن تؤخذ كلماته على محمل الجد.

• تجري إيران حساباتها في الوقت الحالي، وهي تدرك أن الدخول في مواجهة مع إسرائيل لن يخدم مصالحها؛ لذلك من المستبعد جداً أن تطلق النار في اتجاه إسرائيل. هذا المأزق الإيراني في مواجهة إسرائيل يتيح للجيش الإسرائيلي العمل بحُرية أكبر في سلسلة علي الطاهر في الجنوب اللبناني، والتقدير هو أنه سيصل إلى حسم المعركة بشأن ما يسمى "مدن الملجأ"، أي الأنفاق التي بنتها إيران لمصلحة قوة "بدر"، والتي تشكل خط الدفاع الأخير لحزب الله في الجنوب اللبناني. وكان الحزب يعوّل على دخول إيران إلى الصورة، وأن تتحرك عسكرياً بشكل مباشر ضد إسرائيل لمنع سقوط الأنفاق.

• وفي غزة أيضاً، يعمل الجيش الإسرائيلي على مدار الساعة؛ إذ قُتل أكثر من 550 مسلحاً في عمليات اغتيال واستهداف دقيق في القطاع منذ بداية وقف إطلاق النار؛ أمس فقط، قُتل مسلحان آخران على يد سلاح الجو في قلب مدينة غزة. وبشكل عام، نفّذ سلاح الجو خلال عطلة نهاية الأسبوع 82 غارة. وفي الأيام العادية، كان سيُقال إن ما يجري هو عملية عسكرية واسعة النطاق.

• صحيح أنه في الوقت الراهن، وبسبب التركيبة المعقدة للأوضاع في إيران والخليج العربي، تحظى إسرائيل بخط ائتمان مفتوح للتحرك في عمليات الاستهداف في غزة، ولمواصلة النشاط في سلسلة علي الطاهر في لبنان. لكن في ضوء المزاج السائد في البيت الأبيض في واشنطن، من المهم أن نعرف أن خط الائتمان هذا محدود، ويمكن أن يُغلق بمكالمة هاتفية واحدة، أو في الواقع، بتغريدة واحدة في شبكات التواصل الاجتماعي؛ لذلك، تحديداً في لبنان، من الأفضل للجيش الإسرائيلي أن يزيد الضغط الآن، وأن يفرض أمراً واقعاً يتمثل في تدمير البنية التحتية الاستراتيجية لحزب الله وإيران.

• وهناك أمر آخر: لقد أثبت رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس، مرةً أُخرى، أنه سياسي قبل كل شيء، وبعد ذلك فقط، رئيس دولة، لكن من المؤكد أنه بعيد الآن عن لقب "سيد الأمن". فهناك تصريحات الوزيرين أوريت ستروك وبتسلئيل سموتريتش، اللذين عارضا قرار الحكم بالسجن مدة 16 يوماً بحق جنود من كتيبة تابعة للواء غفعاتي، بعد أن رفضوا الخروج إلى نشاط في غزة على متن ناقلة جند مدرعة، وكانت برفقتهم مقاتلة تعمل مسعفة؛ لا يوجد هنا مجال للنقاش، ولا مكان للاعتراض؛ لا يحق لأيّ سياسي أن يعارض قرار القيادة العسكرية بشأن تطبيق الانضباط العسكري. كان يُتوقع من رئيس حكومة أن يضرب على الطاولة، ويوبّخ الوزيرين، فما فعلاه أمس، عبر تصريحاتهما الوقحة، يمثل مساساً خطِراً بالحلقة المركزية في الجيش: محاولة تقويض سلطة القيادة والتسلسل القيادي والانضباط.