إذا كانت النتيجة شبيهة بالاستطلاعات، فسيعود خيار حكومة الوحدة الوطنية من جديد
نشر بتاريخ: 2026/09/08 (آخر تحديث: 2026/09/08 الساعة: 19:27)

• تشير استطلاعات الرأي، قبل سبعة أسابيع من الانتخابات، وبوضوح، إلى عدم وجود حسم؛ فالمرشحان لرئاسة الحكومة، غادي أيزنكوت وبنيامين نتنياهو، لا يحصلان على أغلبية 61 مقعداً يستطيعان الاعتماد عليها لتشكيل ائتلاف مستقر، ويبدو كأن لدى كلٍّ منهما بدائل: نتنياهو يستطيع السعي للتعادل الذي سيُبقيه في منصب رئيس حكومة انتقالية؛ أمّا أيزنكوت، فيمكنه تأليف حكومة أقلية بدعم خارجي من القائمة المشتركة، وفي كلا السيناريوهين، ستنجرّ إسرائيل سريعاً إلى انتخابات جديدة.

• لكن هناك طريقاً ثالثة: حكومة وحدة موزعة بالتساوي بين أيزنكوت ونتنياهو، وسيشرح مؤيدوها أنها "حكومة صهيونية" تهتم بالأمن، وتُخرج من دائرة الحكم كلاً من يائير غولان وإيتمار بن غفير، اللذين سيصفهما أنصارها بـ"المتطرفين"، وطبعاً الأحزاب العربية أيضاً. وسيكون أنصار نتنياهو سعداء ببقاء زعيمهم في السلطة، حتى لو كان أضعف قليلاً؛ أمّا أنصار معسكر "فقط ليس بيبي"، فسيتعززون بائتلاف يجمّد الإصلاحات القضائية وسائر ما يعتبرونه أهوال الحكومة المنتهية ولايتها.

• يمتنع الطرفان من طرح هذا السيناريو للنقاش لأسباب مفهومة؛ ففي منتصف الحملة الانتخابية، لا يمدّ المرء يده إلى خصمه، ومع ذلك، فإن أيزنكوت ونتنياهو يرسلان إشارات كان من شأنها، في عالم الأعمال، أن تؤدي إلى فتح تحقيق من جانب سلطة المنافسة.

• لنبدأ بالمرشح المتصدر أيزنكوت، الذي أعلن معارضته الشاملة لإقامة دولة فلسطينية ("مَن يؤيدها واهم")، ووصف الفلسطينيين بأنهم أعداء لدودون لليهود منذ 175 عاماً. فُسِّرت هذه التصريحات بأنها طُعم للناخبين اليمينيين الذين أصيبوا بخيبة أمل بنتنياهو ويفكرون في الانتقال إلى المعسكر الآخر.

• كذلك امتنع أيزنكوت من إطلاق أيّ تلميح إلى مواقف يسارية، أو إلى تحالف مع شخصيات، مثل يائير لبيد، التي يكرهها ناخبو الليكود، لكن من الصعب التصديق أن هذا كله مجرد تكتيك؛ فالصورة العامة لأيزنكوت تقوم على النزاهة والصدقية، وليس على المكر والمناورات، مثلما هي الحال مع نتنياهو. ومع ذلك، فإن هذه التصريحات تخلق أرضية للتعاون بعد الانتخابات؛ فكلاهما يعارض إقامة دولة فلسطينية، وفي الواقع، كانت الفجوات الأيديولوجية بين يتسحاق شامير وشمعون بيرس، اللذين شاركا في حكومة الوحدة الأسطورية في ثمانينيات القرن الماضي، أكبر كثيراً.

• وأيزنكوت ليس وحده مَن يرسل إشارات إلى وجود مجال للتفاهم؛ فنتنياهو أيضاً يساهم في التخفيف من العنصر الكاهاني داخل الليكود، إذ أطاح طالي غوتليب، ويحاول حجز مقاعد في الليكود لأشخاص أقلّ تطرفاً، وبعد أربعة أعوام من التعاون الوثيق، فجأةً يحاول إبعاد نفسه عن بن غفير.

• كذلك خففت "آلة السم" التابعة لأنصار نتنياهو من هجماتها على أيزنكوت، الذي امتنع بدوره من شنّ حملة من نوع "فقط ليس بيبي"، ومن توجيه هجمات شخصية إلى رئيس الحكومة، بل بعكس ذلك، يتعهد أيزنكوت بـ"توحيد إسرائيل"، وما الذي يمكن أن يوحّد إسرائيل أكثر من مدّ اليد إلى الخصم السياسي والعمل معاً من أجل دولة "يهودية، ديمقراطية، قوية، متقدمة وآمنة، بروحية وثيقة الاستقلال"، بحسب ما يتعهد حزب "يشار".

• طبعاً، لا يكفي إطلاق الشعارات في الحياة الواقعية؛ نتنياهو سيقول أيّ شيء من أجل البقاء، وإذا لزم الأمر، فسيشكّل ائتلافاً مع منافسيه، على غرار ما فعل في الماضي، وسيقبل، من دون تردّد، مطالب أيزنكوت بشـأن صوغ تصوُّر للأمن القومي وإعادة تأهيل منظومة التعليم.

• لكن نأمل ألّا يكون أيزنكوت ساذجاً، لأنه سبق أن شارك في حكومة مع نتنياهو وتعرّض للإذلال، إلى أن دُفع إلى خارجها، ولن يرغب في إنهاء مسيرته السياسية مثل بني غانتس، الذي كان أمل معسكر التغيير في السابق، والذي انتحر سياسياً بعد أن أنقذ نتنياهو من الهزيمة.

• والبند الأول في برنامج أيزنكوت الانتخابي يدعو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في "مجزرة" 7 أكتوبر، وهو مطلب رفضه نتنياهو بإصرار حتى اليوم، ويشكل عقبة كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق بينهما، ولا يجوز لأيزنكوت التنازل عنه.

• ومع ذلك، من الصعب الجدال مع استطلاعات الرأي، التي تقدم صورة مستمرة عن تعادُلٍ بين معسكرين ضعيفين، ومهما كانت التحولات التي ستشهدها الحملة الانتخابية، فإذا شابهت النتيجة النهائية ما تتنبأ به الاستطلاعات اليوم، فإن خيار حكومة الوحدة سيعود إلى الواجهة من جديد.