بيان رئاسة المجلس الوطني
نشر بتاريخ: 2026/09/09 (آخر تحديث: 2026/09/09 الساعة: 16:43)

لم يكن رئيس "المجلس الوطني" روحي فتوح مضطراً لتصدير بيان يمتدح ما حدث في الكويت والبحرين وقطر، كبداية وكـ "باكورة" انتخابات للمجلس الوطني الفلسطيني. فبيانات فتوح، في سياقها العام، ماضية في الخط السياسي وهي ـ للإنصاف ـ مقدرة ولا تخوض في التُرهات.

بيان الامتداح، وأغلب الظن أنه طُلبَ منه، يعدد الأطراف المستحقة للشُكر: الدول التي حدثت فيها هذه "الانتخابات" والموفدان اللذان أشرفا عليها، وهما نجل عباس وأحمد عساف، جِهبذ إعلام عباس.

إن الانتخابات لأي برلمان، عندما تشمل الجاليات، يكون للدولة حق إجرائها في السفارات والممثليات أو في رحاب ما يتبع الدولة من مراكز ثقافية مغتربة. فمواطنو البلد المغتربون في أي بلد، يُدْعَون الى التوجه لسفاراتهم أو لمراكز تتبع بلدهم، لكي يقترعوا. وهذا أمر طبيعي. أما "الإسناد" الذي يتحدث عنه بيان فتوح ويشكر الدول الثلاثة عليه، ففيه مظنة الترضية للتغاضي عن عنصر الاجتزاء والانتقاء وتقزيم الجاليات والتجاوز عن حقوقها السياسية. وهنا لا لوم على الدول، طالما أن القائمين على السفارات وسلطاتهم اختاروا أسلوب اختصار الجاليات في لفيف من الموالين المضمونين.

أما القائمان على العملية أو التمثيلية، فليس معهما قاضٍ أو شخصية حيادية وازنة، أكاديمية أو مستقلة، أو حتى شخصية ذات صدقية جاذبة لأبناء الجاليات عندما يتعاطون بجدية مع فرضية انتخابات حرة ونزيهة. فنجل عباس ومعه عساف، ربما يصلحان للانضواء في فريق دعائي يساند خيارات عباس نفسه ودعم من يصطفيهم كمرشحين لخوض المنافسة .

الأخ روحي فتوح يشكر نجل عباس ومن معه، ويُذكّر بأنهما مفوضان. ومِن من؟ هو يذكر مجموعة لجان مصدرة كعناوين، لم يُستشر أيٌ من أعضائها ـ يقينا ـ في اختيار موفدي عباس أو أختيار الطريقة التي جرت فيها التربيطة "الانتخابية". ذلك علماً بأن أعضاء هذه اللجان كلها، هم من اختيارات عباس نفسه، الذي يدمج بين التنفيذي ـ الرئاسي تحديدا ـ والتشريعي، مع إقصاء القضائي وتسخيف أحكامة الصحيحة وتجاهلها!

الأمناء العامون للفصائل، مذكورون في بيان الامتداح، كمباركين لما حدث في الكويت وقطر والبحرين. وفي الواقع لم تكن لأيٍ منهم علاقة بالموضوع، بل إن بعضهم اعترض على الطريقة. أما رئاسة المجلس التي امتدحت، فلم يستشرها أحد، وإن كان قد طُلب منها إصدار بيان يبارك "الإنجاز" الذي حققه ابن محمود عباس، وتطوع لوصفه بأنه "باكورة" أعمال "لجنة متابعة الانتخابات". فالمؤدى النهائي لما حدث، هو تخليق "مأثرة" للنجل، في سياق محاولات تسويغ مشروعيته . فليس هكذا تكون البواكير وليس هكذا تورد الإبل، وليس هكذا تنشأ المشروعيات.

في ختام البيان يقول الأخ فتّوح، إن "لجنة متابعة الانتخابات" قامت بجهد كبير بين جالياتنا، وهذا غير صحيح. فلا يختلف اثنان فلسطينيان، على أن هذه اللجنة لم تقم بأي جهد بين الجاليات بل إن هدفها هو إجهاض أي جهد ديموقراطي. ويمكن القول إن الجهد الصغير الذي بذلته يقتصر على جهدها مع أطقم سفاراتنا، لكي ينفذوا ما يطلبه صاحب الفضل في التعيين.

واللافت في ختام البيان، أن "رئيس المجلس" في وصفه للوفد القائم على التمثيلية، يقول:" وفدنا الرسمي والشرعي". فالشرعية هنا، هاجس مقلق لدى متحسسي نقصها، يطفر الإحساس به في النصوص الهادفة إلى تمشية الأحوال مثلما مشت خلال العقود الماضية، بلا رؤية عامة، وبلا سياسة في البُعد الاجتماعي للسياسة.

على الرغم من ذلك، إن الهدف من هذه السطور، هو التأكيد للمرة الألف على احتياجنا لأرضية مؤسساتية دستورية وإلى وفاق وطني (يتمخض عن اجتماع لم يحدث خلال سنوات حرب الإبادة) قبل الدعوة لانتخابات حقيقية، ديموقراطية ونزيهة.