وثائق إسرائيلية تكشف: تحذيرات سبقت 7 أكتوبر..كيف وصلت من السنوار إلى نتنياهو ؟
نشر بتاريخ: 2026/09/11 (آخر تحديث: 2026/09/11 الساعة: 19:07)

كشف تقرير لصحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «ynet» الإسرائيلي، أعده الصحفي رونين برغمان، عن تفاصيل جديدة بشأن تحذيرات استخبارية وصلت إلى رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر 2023، مشيرًا إلى وجود قنوات اتصال سرية بين إسرائيل وحركة حماس نقلت رسائل ومعلومات مباشرة من قيادة الحركة.

وبحسب التقرير، تكشف وثيقة استخبارية مؤرخة في 23 يوليو/تموز 2023، أعدها العميد في شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عميت ساعر، أن التحذيرات التي وصلت إلى نتنياهو لم تكن مرتبطة فقط بحزب الله أو إيران، كما يقول نتنياهو، وإنما تضمنت أيضًا معلومات مرتبطة بقطاع غزة وحماس.

وتشير الوثيقة إلى تحذير من وجود «فتائل تفجير متعددة» في المنطقة، وأن السياسات التي يتبعها المتطرفون في حكومة نتنياهو قد تقود إلى إشعال المنطقة، محملة الحكومة الإسرائيلية مسؤولية النتائج.

قناة اتصال سرية مع حماس

ويكشف التقرير عن قناة اتصال خلفية سرية بين إسرائيل وحماس، حملت اسم «سروغيم»، كانت تنقل الرسائل والمعلومات عبر شقيق أحد كبار مسؤولي حماس، بحيث تنتقل الرسائل من إسرائيل إلى الحركة ومنه إلى يحيى السنوار والعودة إلى الجانب الإسرائيلي.

وبحسب مصادر مطلعة على هذه القنوات، لم تكن مهمتها مقتصرة على الاتصالات السياسية، بل نقلت في بعض الحالات معلومات استخبارية بالغة الحساسية.

ويقول التقرير إن هذه القنوات كانت جزءًا من سياسة «إدارة الصراع» التي اتبعها نتنياهو، بهدف الحفاظ على الهدوء لأطول فترة ممكنة، وإبقاء حماس مسيطرة على قطاع غزة، مقابل إضعاف السلطة الفلسطينية ومنع الحاجة إلى إدارة حوار مباشر معها.

كما أشار التقرير إلى أن نتنياهو سعى من خلال هذه السياسة إلى تحقيق فترات من الهدوء، ودفع تفاهمات اقتصادية، وإدارة ملف الأسرى والمحتجزين، مع استمرار حكم حماس في غزة.

تحذير قبل أسابيع من 7 أكتوبر

وفي سبتمبر/أيلول 2023، نقلت إحدى قنوات الاتصال السرية معلومات تفيد بأن يحيى السنوار قال إن حماس ستقدم، قبل نهاية الشهر، شيئًا «سيحدث زلزالًا» ويؤدي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى.

وأثارت هذه المعلومة سلسلة من النقاشات العاجلة داخل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وسط خلاف بشأن طبيعتها وما إذا كانت تشير إلى حدث كبير تخطط له حماس أم إلى قضية أخرى.

ويقول التقرير إنه حتى اليوم لا يمكن الجزم بصورة قاطعة بما إذا كانت تلك المعلومة تشير بالفعل إلى هجوم 7 أكتوبر، إلا أن حجمها دفع الأجهزة الاستخبارية إلى التعامل معها باعتبارها معلومة شديدة الحساسية.

أين يظهر محمد دحلان؟

وفي الجزء الأكثر إثارة في التقرير، يطرح برغمان احتمالًا يتعلق بمسار انتقال هذه المعلومات إلى الإمارات العربية المتحدة.

وينقل التقرير عن مصدر إسرائيلي مطلع أن أحد الاحتمالات هو أن يكون «أبو فادي»، وهو الاسم الذي يشير به التقرير إلى القائد محمد دحلان، قد لعب دورًا في تشغيل أو إدارة قناة نقل المعلومات.

ويستند التقرير في طرحه إلى شبكة علاقات دحلان الواسعة في قطاع غزة والضفة الغربية، وإلى علاقته الوثيقة بدولة الإمارات، معتبرًا أن هذه المعطيات تجعل دحلان، وفق هذا السيناريو، مناسبًا للقيام بدور الوسيط في نقل المعلومات.

ويشير التقرير إلى احتمال انتقال المعلومات من مصدر على اتصال بإسرائيل إلى دحلان، ثم إلى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، وصولًا إلى الجانب الإسرائيلي.

كما يربط التقرير هذا المسار بما نشرته صحيفة «هآرتس» بشأن تحذير نقلته الإمارات إلى نتنياهو قبل هجوم 7 أكتوبر، وهو التحذير الذي تحدث عن استعداد السنوار لتنفيذ عملية كبيرة أُطلق عليها وصف «زلزال».

تحذيرات متعددة.. ونتنياهو لم يتحرك

وبحسب التقرير، فإن التحذير الذي نُقل عبر الإمارات كان يمكن أن يشكل «حلقة تحقق» إضافية لمعلومات كانت موجودة أصلًا لدى أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

ويخلص التقرير إلى أن تعدد قنوات التحذير، وتقاطُع المعلومات القادمة من مصادر مختلفة، كان من المفترض أن يرفع مستوى القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ويدفع إلى إعادة تقييم المعلومات السابقة والجديدة.

وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن نتنياهو اختار، وفق الرواية المنشورة في «هآرتس»، عدم التحرك بصورة فورية تجاه التحذير الذي وصل إليه.

وتطرح هذه المعطيات مجددًا سؤالًا مركزيًا حول ما إذا كانت القيادة الإسرائيلية قد امتلكت معلومات مسبقة عن خطر كبير قادم من قطاع غزة، ولماذا لم تُترجم تلك المعلومات إلى إجراءات تحول دون وقوع هجوم 7 أكتوبر.

كما تضيف الرواية الإسرائيلية المنشورة تفاصيل جديدة إلى الجدل الدائر حول مسؤولية نتنياهو والمؤسسة الأمنية عن الإخفاق الذي سبق الهجوم، في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة تحميل مسؤولية الإخفاق لقيادات الأجهزة الأمنية بدعوى أنها لم توقظه ليلة الهجوم.