فيلم «نازا» يفوز بجائزة خاصة في مهرجان البندقية
نشر بتاريخ: 2026/09/13 (آخر تحديث: 2026/09/13 الساعة: 10:21)

روما - حصد الفيلم الوثائقي «نازا»، الذي يوثق المجازر المرتكبة بحق المدنيين في قطاع غزة، «جائزة لجنة التحكيم الخاصة» ضمن الدورة الـ83 من مهرجان البندقية السينمائي الدولي في إيطاليا.

وأقيم حفل توزيع جوائز المهرجان، مساء السبت، في جزيرة ليدو بمدينة البندقية، بعد انطلاق فعالياته في الثاني من سبتمبر/أيلول الجاري، وسط حضور واسع من صناع السينما والنقاد.

وحظي الفيلم، الذي أنتجته صحيفة «الغارديان» وأخرجه المخرجان الإسرائيليان الحائزان على جائزة أوسكار، يوفال أبراهام وراشيل سور، باستقبال لافت خلال عرضه، إذ قوبل بتصفيق متواصل من الجمهور لمدة 25 دقيقة، قبل أن تعلن لجنة التحكيم منحه جائزتها الخاصة.

وصعد أبراهام وسور إلى المنصة لتسلّم الجائزة، حيث وجها الشكر إلى إدارة المهرجان ولجنة التحكيم على هذا التكريم.

وقال أبراهام: «نشكر لجنة التحكيم، وكلانا ممتن حقًا لوجودنا هنا»، قبل أن يتطرق إلى ما وصفه بحملة تشويه تعرض لها الفيلم في «إسرائيل»، ومحاولات حثيثة لمنع الجمهور من الاطلاع على الحقائق التي يوثقها.

وأضاف أن «إسرائيل» قتلت، خلال الأيام العشرة الأولى من المهرجان، ما لا يقل عن 6 أطفال فلسطينيين في غزة، مشيرًا إلى أن إحدى الضحايا كانت طفلة تبلغ 3 سنوات، بينما كان طفل آخر يبلغ 7 سنوات، وقُتل مع والده داخل سيارة، في حين كانت شقيقتاه نائمتين في المنزل.

وأوضح أبراهام أن ضباط استخبارات إسرائيليين تحدث إليهم خلال إعداد الفيلم أكدوا أن ما يحدث في غزة ليس نتيجة أحداث عرضية، وإنما يرتبط، بحسب إفاداتهم، بسياسات ممنهجة وقرارات متعمدة تقوم على القتل وشيطنة الفلسطينيين.

وأشار إلى أن فريق الفيلم اعتمد في توثيقه على ما قدمه الصحفيون الفلسطينيون، قائلًا إن هذه الحقائق كانت موثقة ومعروفة منذ اليوم الأول، وإن الصحفيين الفلسطينيين دفعوا ثمن نقلها، مضيفًا أن «إسرائيل» قتلت أكثر من 200 صحفي في قطاع غزة.

ودعا أبراهام إلى مشاهدة الفيلم، قائلًا إن بلده هو الذي يرتكب هذه الجرائم، وإنه يريد من الأوروبيين، خصوصًا في إيطاليا، الاطلاع على ما يوثقه الفيلم، معتبرًا أن مواقف الحكومة الإيطالية والألمانية لا تمارس الضغط الكافي لوقف ما يجري.

كما دعا الجمهور الأميركي إلى مشاهدة الفيلم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة هي الدولة التي تمول الجزء الأكبر من العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفق قوله.

ويشير عنوان الفيلم «نازا» إلى اختصار يستخدمه جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية للإشارة إلى عدد المدنيين الذين يُتوقع مقتلهم خلال غارة جوية.

وصُوّر الفيلم سرًا على أسطح مبانٍ في تل أبيب على مدى 3 سنوات، مع اتخاذ إجراءات لحماية المشاركين، شملت إخفاء هوياتهم وتغيير أصواتهم وملامحهم باستخدام تقنيات رقمية.

ويتناول الفيلم ما يصفه المشاركون بـ«النظام السري» والأساليب التي يستخدمها جيش الاحتلال في عملياته داخل قطاع غزة، من خلال شهادات أشخاص تحدثوا عن أنظمة المراقبة المستخدمة في الهجمات وعمليات القصف من مسافات بعيدة.

ووفق شهادات المشاركين، تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد أهداف يُشتبه في ارتباطها بحركة حماس، فيما تعرضت منازل وشقق للقصف رغم وجود عائلات داخلها، بحسب ما يورده الفيلم.

كما يتضمن الفيلم شهادات لأفراد خدموا في جيش الاحتلال، قالوا إنهم شاهدوا بشكل مباشر إحراق مناطق سكنية يستخدمها سكان غزة كملاجئ، إلى جانب قتل أشخاص أثناء توزيع المساعدات الغذائية.

ويذكر الفيلم أن بعض المشاركين عملوا سابقًا في وحدة استخبارات سرية، وكانوا يتبعون مباشرة لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.