"يديعوت": غضب غير مسبوق بالاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/10/01 (آخر تحديث: 2026/10/01 الساعة: 13:04)

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، اليوم الخميس، عن تحذيرات شديدة اللهجة وجّهها دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى – طلب عدم الكشف عن هويته – بشأن تدهور مكانة إسرائيل الدولية، مؤكداً أن مستوى الغضب في أروقة العواصم الأوروبية تجاه السياسات الإسرائيلية قد بلغ مستويات غير مسبوقة.

وقال الدبلوماسي الأوروبي في تصريحاته للصحيفة: "لم يسبق في العالم أن ألحقت حكومةٌ مثل هذا الضرر الجسيم بدولةٍ في مثل هذه الفترة القصيرة، مُزيلةً بذلك قيمتها تمامًا". وانتقد ما وصفه بالتقاعس الإسرائيلي عن اتخاذ أي إجراء ضد عنف المستوطنين، مضيفاً: "بعد ثلاث سنوات من الحديث عن عنف المستوطنين، لا شيء يُذكر. بل إن الوضع يزداد سوءًا، وتتفاقم معه أعمال البناء في المستوطنات".

تساؤلات حول عنف المستوطنين وأوضاع الضفة الغربية وتساءل الدبلوماسي عن أسباب عدم تحرك السلطات الإسرائيلية لمواجهة هذا العنف الذي يلحق بها ضرراً بالغاً، متابعاً: "بل إن الأمر واضحٌ بالفعل. رئيس وزرائكم يقول إنها حفنة، لكن الجميع يعلم أنها ليست كذلك. وإن كانت حفنة، فلماذا لا توقفونها؟ ألا يستطيع جيش الدفاع الإسرائيلي العظيم إيقاف حفنة؟ يُهجَّر آلاف الفلسطينيين من ديارهم. تحدث أمور مروعة في الضفة الغربية بموافقة حكومتكم أو بتغاضيها. ماذا كنتم تظنون، أن أصدقاءكم سيجلسون مكتوفي الأيدي ويتركون هذا يحدث؟"

تحذيرات من العزلة وموجة عقوبات وشيكة وشدد المسؤول الأوروبي الرفيع على أن إسرائيل أصبحت اليوم أكثر عزلة من أي وقت مضى، قائلاً: "أنتم وحيدون. لقد رأيتم ذلك جلياً في الخطوات التي اتخذتها بريطانيا والدول الاثنتي عشرة ضد المستوطنات، والتي لم تُدنها الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن عنف المستوطنين يجرّد إسرائيل من شرعيتها، مؤكداً أن دول الاتحاد الأوروبي تجنبت فرض عقوبات في الفترة الماضية بسبب الانتخابات الإسرائيلية، لكنها تستعد لشن "هجوم سياسي" في اليوم التالي للانتخابات. وحذّر قائلاً: "توقعوا موجة عارمة من العقوبات. إذا استمر الوضع الراهن، فإن إسرائيل تسير على طريق مؤكد لتصبح دولة فصل عنصري مثل جنوب أفريقيا."

تصعيد مع بريطانيا وهولندا وردود فعل مرتقبة كما تطرق الدبلوماسي إلى الإجراءات الصارمة التي اتخذها وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، ضد كل من بريطانيا وهولندا، موضحاً أنها تُثير غضباً واسعاً وستُقابل برد حازم. وأضاف: "أنتم لا تُدركون وضعكم، فقدرتنا على إلحاق الضرر بكم تفوق بكثير قدرتكم على إلحاق الضرر بنا. أنتم بحاجة إلينا لأمنكم أكثر بكثير من حاجتنا إليكم لأمننا. هناك خطوات عديدة يُمكننا اتخاذها للرد عليكم. أنتم مُنعزلون، أنتم ضعفاء، أنتم وحيدون."

ولفت المصدر إلى ما وصفه بـ "حسن نية إسرائيل تجاه بريطانيا" التي تتحمل تكاليف باهظة لدعم الدفاع الإسرائيلي، مشيراً إلى أن الطيارين البريطانيين أسقطوا نحو مئة طائرة مسيرة خلال الحرب، ومع ذلك لم تستشرهم إسرائيل بشأن العقوبات التي أعلنتها.

وفي سياق متصل، انتقد الدبلوماسي قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس – التي تضم نحو ثلاثين دبلوماسياً – وإمهالها مهلة شهر واحد فقط، مؤكداً أن هذا الإجراء غير مقبول في الأعراف الدبلوماسية. وقال مقارناً: "روسيا، التي أغلقت القنصلية البريطانية في سانت بطرسبرغ، منحت البريطانيين أربعة أشهر للاستعداد. إن إغلاق تمثيل دبلوماسي في غضون شهر واحد خطوة غير مقبولة ولن تمر مرور الكرام".

ومن المقرر أن تنتهي المهلة المحددة للقنصلية البريطانية في 8 أكتوبر الجاري، وسط توقعات بردم بريطاني مرتقب، حيث لم تعلن لندن بعد عن خطوتها الرسمية بينما تجري محادثات سرية بين الجانبين لتهدئة التوتر.

انتقاد القرارات الداخليّة واستحواذ اليمين واختتم الدبلوماسي الأوروبي الرفيع حديثه بالإعراب عن قلقه من أن إسرائيل تتخذ إجراءات عقابية قاسية ضد الأطراف الأوروبية بدافع اعتبارات سياسية داخلية لكسب تأييد القاعدة الشعبية، وليس حمايةً لأمنها القومي.

ودعا الإسرائيليين إلى "الاستفاقة وإدراك حجم الضرر الذي تُلحقه بهم الحكومة الحالية"، مضيفاً أن "بن غفير وسموتريتش يُثيران الفوضى، ونتنياهو لا يُسيطر على الوضع".