نشر بتاريخ: 2026/07/19 ( آخر تحديث: 2026/07/19 الساعة: 22:21 )

مجلس “السلام” المزعوم: قناعٌ لشرعنة الإفلات من العقاب

نشر بتاريخ: 2026/07/19 (آخر تحديث: 2026/07/19 الساعة: 22:21)

الكوفية  

في وقتٍ يروَّج فيه الخطاب الدولي السائد لنهاية حرب الإبادة الإسرائيلية المدعومة امريكياً تحت مظلة “وقف إطلاق النار” الهش، وتتصدر فيه واجهات الإعلام مسمياتٌ تجميلية مثل “مجلس السلام”، تظهر الحقيقة صرخةً مدويةً تكشف زيف هذه المسارات. فما يجري على الأرض في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر ليس مجرد صراعٍ عسكري، بل هو تفكيكٌ ممنهجٌ للوجود الإنساني عبر القتل، والتعذيب، والتجويع المتعمد، والحصار الخانق الذي يُمارس على مرأى ومسمع من نظامٍ دولي بات يعاني عجزًا وظيفيًا مزمنًا

إن حالة العجز التي تبديها المنظمات والمؤسسات الدولية أمام تغول الاحتلال الإسرائيلي ليست مجرد فشلٍ مؤسسي، بل هي انعكاسٌ لسياسة المعايير المزدوجة التي تكرسها الهيمنة الأمريكية، بما يحوّل القانون الدولي من أداةٍ للحماية إلى غطاءٍ لمرتكبي جرائم الإبادة.

ويأتي تشكيل “لجنة التكنوقراط” لإدارة غزة في سياقٍ يتجاوز آليات الشرعية الدولية، ممثلةً في الجمعية العامة ومجلس الأمن، ليشكّل انتهاكًا صارخًا للسيادة الفلسطينية، ومحاولةً لإعادة تدوير إدارة القطاع تحت مسمياتٍ إدارية لا تملك أي رصيدٍ شعبي، ولا قدرةً حقيقيةً على إحداث التغيير. وتؤكد هذه المحاولات أن الاحتلال لم يعد يكتفي بالسيطرة العسكرية، بل يسعى إلى فرض هندسةٍ اجتماعيةٍ جديدة تعيد إلى الأذهان حقب الاستعمار التقليدي، بما فيها نموذج المندوب السامي وأدوات الوصاية.

إن استمرار هذا الاحتلال، الذي يُعد الاطول في التاريخ الحديث، يطرح تساؤلًا جوهريًا حول حدود فاعلية الشرعية الدولية، التي باتت تتآكل أمام الدعم الأمريكي المفتوح. ومن ثم، فإن فكرة “مجلس السلام” لا تعدو كونها مناورةً سياسيةً تهدف إلى تجميد الصراع من دون معالجة جذوره، وتكريس واقع “اللاسلم واللاحرب” الذي يخدم استراتيجية الاحتلال في تصفية القضية الفلسطينية تدريجيًا.

في خضم هذا المشهد القاتم، تبرز الوحدة الوطنية، لا بوصفها شعارًا عاطفيًا، بل باعتبارها ضرورةً استراتيجيةً حتمية. وإن التعويل على مساراتٍ حزبيةٍ ضيقة، أو الرهان على إراداتٍ خارجية، لن يفضي إلا إلى مزيدٍ من التفتيت. فالتاريخ لا يرحم، ولن يحفظ إلا المواقف التي انحازت بصدقٍ إلى جوهر القضية الأرض والإنسان الفلسطيني.

إن خسارة الأرض والإنسان، وتفكيك النسيج الاجتماعي والوطني، تمثلان المعادلة الأخطر في تاريخ فلسطين. وهو ما يستدعي اليوم وقفةً نقديةً جريئةً تعيد البوصلة إلى مسار التحرر الوطني الشامل بعيدا عن اوهام السلام المزعوم.