إعادة احتلال عسكري وأمني وتمدد استيطاني بالضفة
نشر بتاريخ: 2026/01/14 (آخر تحديث: 2026/01/14 الساعة: 20:32)

ما تشهده الضفة الغربية لم يعد مجرد تصعيد أو اقتحامات متفرقة، بل يمثل حالة جديدة من إعادة الاحتلال العسكري والأمني والاستيطاني بشكل كامل، وأن الواقع الحالي في الضفة الغربية يعكس تنفيذ سياسات احتلالية شاملة تمتد من شمالها إلى جنوبها، تشمل مصادرة الأراضي بشكل يومي، وهدم المنازل، سواء بذريعة الدواعي الأمنية أو بحجة وقوعها في مناطق (ب) أو (ج) وعدم الترخيص وأن هذه الإجراءات تشمل عشرات البيوت والمباني، إلى جانب الوجود العسكري الدائم واقتحامات المستوطنين المتواصلة .

مدينة نابلس شمالي الضفة شهدت خلال الفترة الأخيرة تصعيدين بارزين، أولهما دعوة وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي المستوطنين إلى زيارة قبر النبي يوسف نهارا، في خطوة تعتبر تحديا مباشرا للمدينة وسكانها، وثانيهما دخول جنود إسرائيليين إلى المدينة قبل نحو أسبوع في مشهد حاولوا من خلاله الإيحاء بأن الأوضاع باتت تحت السيطرة، وهو ما جاء المشهد الميداني الأخير ليناقضه بوضوح .

ويستمر الاحتلال بتوسيع هدم المنازل والتمدد الاستيطاني في مختلف مدن الضفة الغربية وإن سلطات الاحتلال نفذت خلال العام الماضي ما مجموعه 538 عملية هدم، تسببت في هدم 1400 منشأة، منها 304 منازل مسكونة و74 غير مسكونة، إضافة إلى 270 مصدر رزق و490 منشأة زراعية، تركزت في محافظات الخليل، والقدس، ورام الله، وطوباس، ونابلس، وتمارس حكومة الاحتلال سياسة هدم المنازل ومصادرة الأراضي وتمضي في تنفيذ مشروع الضم والتهويد دون رادع مستخدمة مجموعات المستعمرين كأداة تنفيذية وتوفر لهم السلاح والحماية والغطاء السياسي .

تمر القضية الفلسطينية بظروف خاصة معقدة وبمنعطف خطير، وتواجه تحديات هائلة، فالاحتلال يواصل عدوانه وجرائمه، ويستهدف القدس وأهلها ومقدساتها، وبالذات المسجد الأقصى المبارك، وكذلك المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويعتدي على الشعب الفلسطيني في الضفة، ويحاصر غزة بعد أن دمرها بشكل شبه كامل، دمر كل أبنيتها ومؤسساتها ومدارسها وجامعاتها ومساجدها وكنائسها، ولا زال يعمل على تشويه الرواية الفلسطينية أمام العالم، لكن الشعب الفلسطيني ثابت على موقفه ومتمسك بحقوقه الوطنية، ويواصل صموده ونضاله من اجل نيل حريته وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة .

التجربة التاريخية للقضية الفلسطينية تثبت أن الشعب الفلسطيني لن يركع للاحتلال أو يتعامل معه كأمر طبيعي، مهما بلغت شدة القمع والإجراءات العسكرية، وإن التجربة التاريخية للقضية الفلسطينية تثبت أن الشعب الفلسطيني صامد على أرضه ومتمسك بحقوقه مهما بلغت شدة القمع والإجراءات العسكرية، وأن الاحتلال رغم الاقتحامات والاعتقالات وعمليات القتل والتدمير، يفشل في ترسيخ صورة تركيع الفلسطينيين أو إخضاعهم لسياسته التعسفية، وأن الرفض الفلسطيني للاحتلال هو رفض وجودي وبنيوي، وان منظومة الاحتلال ذاتها تقوم على بنية تدميرية متجذرة .

وما من شك بأنه يبقى المعنى الأعمق للثوابت الفلسطينية وللشرعية الرسمية الساعية للحفاظ على القدس ومقدساتها، وعلى وحدة الأرض الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية، وعلى رأسهما القدس الشرقية، وان محاولات الاحتلال المتكررة لتقديم مشاهد توحي بالسيطرة الكاملة سرعان ما تتبدد مع كل اقتحام جديد، حيث يواجه واقعا مغايرا يتمثل باستمرار الصمود والكفاح الفلسطيني ورفض الوجود الاحتلالي .

ومنذ بدء الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تشهد الضفة الغربية تصعيدا غير مسبوق من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين، شمل اقتحامات واعتقالات وتدمير ممتلكات، إلى جانب توسع في المشاريع الاستيطانية، في انتهاك واضح للقانون الدولي .