الأزمات لا تُدار بالشعارات والوعود والتصريحات، ولا تُدار الأزمات بالهروب نحو جهة الغياب، أو بالسكوت عليها، وترك الواقع سارحًا والرب راعيه كما يُقال في المثل الشعبي الفلسطيني، بل إن المسؤولية تُحتم أن يكون هناك خططًا وقائية لمعالجة الأزمات قبل وقوعها، وحكمة في معالجتها حال وقوعها، وتدارك كل طارئ، وهذا يتطلب مستوى من المسؤولية والقدرة والحكمة لكي لا ندخل في فوضى لا يُحمد عقباها.
إن الأزمات في ضفتنا الصغيرة نسبيًا من حيث المساحة، تُدار حتى الآن بطريقة غير مفهومة، لهذا تتصاعد وتتمدد من دون حلول جذرية، فمن أزمة المحروقات إلى أزمة الغاز والكهرباء وأزمات القطاع الصحي والتعليمي، وشبح الفقر الهاجم على المجتمع الفلسطيني، وأزمات المعبر الحدودي مع الأردن وتكدس الناس عليه، هذا إلى جانب ممارسات الاحتلال والمستوطنين الأغراب والانتهاكات اليومية، والحواجز العسكرية، والبوابات التي حوّلت مدن وقرى الضفة إلى سجون معزولة، وفشل المشروع السياسي بفعل حكومة اليمين المتطرف وأمثال نتنياهو وبنغفير، والتراخي في إدارة الشأن الداخلي، وكل هذا يحدث بينما يحاول البعض معالجته بالهمبقات، كما لو أن مجتمعنا يحتمل المزيد من الهرطقة.
غياب المسؤولية في إدارة الأزمات يؤدي في نهاية الأمر إلى انفجار الواقع. فعلى ماذا يراهن أصحاب القرار؟ أو أصحاب المسؤولية.
الاحتلال هو المسؤول الأول والمباشر عن كل ما يحدث، وعن كل هذه الاهتزازات التي شملت جميع القطاعات، وهو يدفع إلى زيادة وتيرة الإرباك الداخلي وفق خطط ممنهجة، لكن هذا لا يعفي المسؤولين من القيام بواجباتهم، بل أيضًا من وضع الخطط الاستباقية لمواجهة التحديات، على نحو يؤمّن الاستقرار الاجتماعي، والحدّ الممكن من الاستقرار الاقتصادي والأمني.