الغضب ضد حماس..حذار من الخطيئة!
نشر بتاريخ: 2026/06/09 (آخر تحديث: 2026/06/09 الساعة: 18:16)

بشكل مفاجئ، وبالتوازي مع لقاءات القاهرة "المتجعلكة"، دعا بعض من أهل قطاع غزة، تضامن معهم بعض مع غادر القطاع، إلى يوم غضب أو "ثورة 26 يونيو" ضد حركة حماس، أو بالأدق بقايا حماس من قوات أمنية ومسلحين، وهيكل إدارات تتحرك كلما أتيح لها الحركة.

الغضب ضد حركة حماس الفعل الواجب إلى أن يزول حضورها من المجمتع الوطني، ليس مسلحين وهياكل دورها الأساس امتصاص ما يمكنها امتصاصه مما تبقى من حياة غزية، فما فعلته منذ ان خطفت قطاع غزة، وما قبله من خدمات لعدو وتدمير حلم الكيانية الأولى فوق أرض فلسطين، يجب أن يكون بندا دائما على جدول الأعمال الوطنية، ومحاكمة بقاياها حيثما كانوا وأينما وجدوا.

والتدقيق في مسارها منذ أن تم "التوافق" على إطلاقها أواخر ديسمبر 1987 بين أطراف إقليمية ودولية، كبديل موازي لمنظمة التحرير مع شرارة الانتفاضة الوطنية الكبرى، لن يتأخر في إدراك أنها ساهمت مساهمة غير طبيعية كمعول خراب للمشروع الوطني، وكانت قمة فعلها تنفيذها المؤامرة الأكبر يوم 7 أكتوبر 2023.

سلوك الحركة المتأسلمة في قطاع غزة خلال زمن تنفيذ حرب الإبادة وجرائم حرب دولة الفاشية اليهودية، بعدما استخدمت فعلة حماس، لم يكن سلوكا وطنيا بل كان أقرب لفعل العصابات الإجرامية واللصوصية، بدأت بسرقة أموال وودائع أهل القطاع من البنوك، تحت ذريعة حمايتها، إلى ممارسات القتل والاعدام بناء على وشاية او أي فعل لا تراه مناسبا لها.

حماس التي جمعت باسم ضحايا أهل قطاع غزة مليارات الدولارات لم تقدم لأهل القطاع ما يمكن أن يغفر لها سلوكها الإجرامي، بل كانت تشارك، وأحيانا تسطو على المساعدات الإنسانية التي تدخل بتقنين شديد من حكومة الفاشية اليهودية.

البحث عن لائحة اتهام للحركة المتأسلمة، التي لا تزال تتاجر باسم أهل قطاع غزة ونكبتهم الجديدة، لا تحتاج جهدا ولا مجهودا، فكل عابر سبيل بين خيم النازحين، والباحثين عن ماء شرب وكيس طحين، وبعض قماش لترميم خيمة أصابها تمزق من قصف منطقة مجاورة، قادر على صياغة لائحة لا يمكن للمدان الخروج منها "بريئا"، فما عليها من مقومات اتهام لا نهاية لها.

الغضب من حماس، الفصيل بكل مكوناته، ومخرجاته حق وطني مطلق، فلا إمكانية للدفاع عنها بذاتها، ولكن ما يحدث من دعوات للحراك الشعبي في قطاع غزة، جانبه الصواب التوقيتي وليس المضموني، ما قد يفتح باب نكبة مصغرة بديلا من معالجة آثار نكبة كبرى.

الدعوات لحراك يوم غضب أو ثورة 26 يونيو، تأتي في زمن ليس هو الزمن الوطني المراد، حيث دولة العدو تعمل على توسيع احتلالها شبه الكلي لقطاع غزة، وقوات جيشها بأمنه المعروف بصناعة أخطر الفتن الداخلية، مع أدوات عصابية محلية، تم تشكيلها لتكون رأس حربة ضد من ليس معها.

مشهد داخلي مركب الحسابات ما يفرض على الداعين مراجعة الذات، وعدم الذهاب الانفعالي إما رفضا لوجود الحركة المتأسلمة، وهو حق، أو قيام طرف باستغلال مخزون الغضب غير المسبوق على حماس، الوجود والأدوات، للتحريض نحو حراك مشروع، لكن ما سيكون لاحقا قد لا يكون مشروعا أبدا.

ولقطع الطريق على استغلال دولة العدو وأدواتها المتعددة، مخزون الغضب الحق لانتاج أفعال غير حق، تفتح باب نار داخلية تستخدمها نقابا لتمرير مشروعها الاحتلالي الكامل، تدميرا تخريبا وتهجيرا، وجب التدقيق فيما سيكون.

دعوات الغضب ضد حماس وأدواتها، يمكن التعبير عنها بأشكال مختلفة، رفضا لكل ما تطالب به، مقاطعة أي وجود لها، الاستهزاء من كل من هو منتسب لها، العمل على مقاطعة اجتماعية لمن يستطيع ذلك سبيلا، مواصلة الحديث بصوت انساني، وتشكيل خلايا شعبية لمواجهة أي فعل شاذ تمارسه أجهزتها الأمنية وعصابتها الخاصة.

الانتفال من دعوات غضب تظاهرية ضد حركة حماس، تفتح باب فتنة غير محسوبة، إلى دعوات مقاطعة كل ما هو منها ولها، واعتبارها حركة منبوذة، سيكون فعل الفعل الأكثر أثرا وتأثيرا، في زمن متداخل بين الوطني الحق والمشبوه الصارخ.

حماية بقايا الذات الغزية من مشروع الخراب العام ضرورة وطنية كبرى..فحذار من فتح باب للأفعى التي ستبث سموما غير طبية.