لوموند: الرياضة الفلسطينية تحت وطأة القيود.. كرة القدم تتحول من ملعب للحلم إلى مساحة معاناة يومية
نشر بتاريخ: 2026/06/22 (آخر تحديث: 2026/06/22 الساعة: 12:17)

باريس - سلّطت صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على واقع الرياضة الفلسطينية، ولا سيما كرة القدم، في ظل ما وصفته بتضييقات مستمرة يفرضها “الاحتلال” الإسرائيلي، والتي تنعكس بشكل مباشر على حياة الرياضيين والبنية التحتية الرياضية في الضفة الغربية.

ووفقاً للتقرير، لم تعد الرياضة في فلسطين مجرد نشاط ترفيهي أو تنافسي، بل أصبحت مساحة إضافية لمعاناة يومية يعيشها اللاعبون والجماهير، في ظل تداخل الحواجز العسكرية والجدار العازل والأسلاك الشائكة مع تفاصيل الحياة الرياضية، الأمر الذي يجعل الوصول إلى التدريبات أو إقامة المباريات مهمة شاقة، ويحوّل تمثيل المنتخبات الوطنية إلى حلم يواجه صعوبات كبيرة.

وأشار التقرير إلى أن الفلسطينيين في الضفة الغربية يتابعون منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك من بعيد، بعد فشل المنتخب الفلسطيني في بلوغ النهائيات، وسط ظروف معقدة أثرت على جاهزيته وفرصه في الاستحقاقات الدولية.

كما عرض التقرير المصور، بحسب الصحيفة، مشاهد ميدانية من واقع كرة القدم في الضفة الغربية، من بينها في قرية أم الخير البدوية بمسافر يطا جنوب الخليل، حيث تتجاوز الكرة حدود ملعب صغير لتصل إلى محاذاة سياج مستوطنة “كرمل”، قبل أن تُستعاد في أجواء تتخللها أحياناً تدخلات من مستوطنين، ما يؤدي إلى توقف اللعب بشكل متكرر.

وفي نابلس، رصد التقرير ظروفاً صعبة للأطفال أثناء التدريبات على ملاعب بلدية متضررة، في حين تحولت بعض المرافق الرياضية، مثل غرف تبديل الملابس، إلى مساكن مؤقتة لنازحين من قطاع غزة عالقين في الضفة الغربية منذ بداية الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما يعكس امتداد الأزمة الإنسانية إلى البنية الرياضية.

وأضافت “لوموند” أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) قدّم دعماً مالياً للاتحاد الفلسطيني، لكنه في الوقت ذاته نقل مباريات المنتخب الفلسطيني البيتية إلى خارج الأراضي الفلسطينية لأسباب أمنية، لتقام في دول مثل الأردن وقطر وماليزيا، ما دفع الصحيفة إلى وصف المنتخب بأنه “يلعب في كل مكان إلا في وطنه”.

وفي السياق ذاته، أشار التقرير إلى استمرار تدريبات لاعبين هواة في ظروف محدودة داخل ملاعب مثل استاد فيصل الحسيني في الرام ومدينة طولكرم، في ظل غياب دوري منتظم وتراجع واضح في المساحات المخصصة للرياضة.

وأوضح أن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم اضطر إلى تعليق منافسات الدوري المحلي بسبب تدهور الأوضاع الأمنية في الضفة الغربية، مع تصاعد الاقتحامات العسكرية وقيود الحركة والحواجز، ما تسبب في شبه شلل للنشاط الكروي المحلي، وتحول الملاعب إلى فضاءات شبه خالية.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن المنتخب الفلسطيني كان قريباً من التأهل إلى كأس العالم بنظامه الجديد الذي يضم 48 منتخباً، لكنه فشل في بلوغ النهائيات بفارق ضئيل، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه الرياضة الفلسطينية محلياً ودولياً.