العبور الحر… عندما يصبح الوطن على حافة الاقتلاع
نشر بتاريخ: 2026/06/30 (آخر تحديث: 2026/06/30 الساعة: 15:50)

ما يُطرح اليوم تحت مسمى “العبور الحر” ليس مجرد تغيير في المصطلحات بل مشروع يحمل في جوهره خطراً وجودياً على القضية الفلسطينية برمتها فعندما يُدفع الإنسان إلى مغادرة أرضه تحت ضغط الحرب والجوع والمرض وانعدام الأمل فلا يمكن الحديث عن “خيار حر” بل عن واقع فرضته المأساة.

غزة اليوم لا تواجه حربًا عسكرية فقط بل تواجه خطراً قد يمتد لعقود خطر أن تتحول معاناة أهلها إلى بوابة لتفريغها من سكانها وأن تصبح الهجرة هي الحل الوحيد أمام شعب أنهكته الحرب.

وفي ظل هذا المشهد السوداوي لم يعد الصمت مقبولاً ولم تعد البيانات تكفي.

الرئيس محمود عباس مطالب بأن يتحمل مسؤولياته الوطنية والتاريخية وإذا كان عاجزاً عن وقف هذا المسار وإذا كانت كل الأبواب السياسية مغلقة أمامه فليخرج للشارع ويلطم ويقول للعالم ان شعبي يدبح وليجعل العالم يتفرج فذلك، على الأقل أشرف من الصمت وأكرم من الاكتفاء بالانتظار بينما يُدفع شعب بأكمله نحو مصير مجهول.

فالقيادة لا تُقاس بعدد البيانات، بل بقدرتها على الدفاع عن شعبها بكل الوسائل السياسية والدبلوماسية والقانونية وبأن تجعل العالم يشعر بأن هناك شعبًا يتعرض لخطر اقتلاع حقيقي.

أما حركة حماس، فقد وصلت إلى لحظة لا تحتمل المواربة ولا الشعارات وعليها أن تجيب أمام شعبها والتاريخ:

ماذا ستختار… حكم غزة أم شعب غزة؟

إذا كان الإصرار على البقاء في السلطة يعني استمرار الحرب وتعميق المأساة وفتح الأبواب أمام مشاريع تهدد وجود الفلسطينيين في غزة فإن المسؤولية الوطنية تفرض تقديم حياة الناس ومستقبلهم على أي حساب تنظيمي أو فصائلي.

فلا سلطة تستحق أن يبقى الشعب ثمناً لها ولا حكم يساوي وطناً يُستنزف ولا مكسب سياسي يبرر ضياع أجيال كاملة.

كما أن جميع الفصائل الفلسطينية مطالبة بأن تتحمل مسؤولياتها وأن تتوقف عن الاكتفاء بدور المتفرج. فالتاريخ لن يسأل من كان يحكم بل سيسأل: ماذا فعلتم عندما كان شعبكم يواجه أخطر مشروع يستهدف وجوده؟

إن غزة اليوم لا تحتاج إلى خطابات بل إلى قرارات شجاعة ولا تحتاج إلى تبادل الاتهامات بل إلى تغليب المصلحة الوطنية على كل اعتبار.

سيأتي يوم تُفتح فيه صفحات التاريخ ولن يُذكر فيه من انتصر في خلاف سياسي بل من وقف مع شعبه عندما كان الوطن كله على حافة الضياع.