الحرب تُدمّر التعليم في غزة.. أكثر من 20 ألف طالب شهيد و79% من الغرف الصفية خارج الخدمة
نشر بتاريخ: 2026/07/04 (آخر تحديث: 2026/07/04 الساعة: 23:09)

غزة - كشفت وزارة التربية والتعليم في قطاع غزة عن حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بالمنظومة التعليمية جراء الحرب الإسرائيلية المستمرة، مؤكدة أن المدارس والجامعات والمرافق التعليمية تعرضت لتدمير واسع أدى إلى شلل العملية التعليمية للعام الثالث على التوالي، وحرمان مئات آلاف الطلبة من حقهم في التعليم.

وقال مدير عام العلاقات العامة والإعلام بالوزارة، أحمد عايش النجار، إن آلاف الطلبة حُرموا من مواصلة تعليمهم بسبب القصف المتواصل، والنزوح المتكرر، وصعوبة الوصول إلى المدارس الميدانية، إلى جانب فقدان أعداد كبيرة من المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي أو تعذر وصولهم إلى أماكن عملهم.

وأوضح النجار أن تداعيات الحرب تجاوزت الجانب التعليمي لتطال الجوانب النفسية والاجتماعية، مشيرًا إلى أن معظم الطلبة يعانون من الصدمات النفسية والقلق وفقدان الشعور بالأمان، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرتهم على التعلم والاستمرار في الدراسة.

من جانبها، أكدت مدير دائرة الجودة بوزارة التربية والتعليم، منى الصادق، أن ما تعرض له قطاع التعليم منذ عام 2023 يمثل "تدميرًا بنيويًا عميقًا" أصاب الإنسان والمؤسسات والبيئة التعليمية، وألقى بآثاره على حاضر ومستقبل مئات آلاف الطلبة.

وأوضحت أن الحرب أسفرت عن استشهاد أكثر من 20,051 طالبًا في سن التعليم المدرسي، فيما غادر 19,886 طالبًا قطاع غزة، إضافة إلى استشهاد أكثر من 769 موظفًا من العاملين في وزارة التربية والتعليم العالي، بينهم 532 معلمًا في المدارس الحكومية ومدارس وكالة الغوث والقطاع الخاص.

وبيّنت الصادق أن الدمار طال معظم البنية التحتية التعليمية، إذ تعرضت عشرات المدارس للتدمير الكلي أو الجزئي، فيما دُمّر 42 مبنى إداريًا من أصل 46، شملت مقر الوزارة ومديريات التربية والتعليم ومراكز التدريب والتعليم الإلكتروني ومخازن الكتب ومرافق خدمية أخرى.

وأضافت أن عدد الغرف الصفية الحكومية القابلة لإعادة الاستخدام لا يتجاوز 1,566 غرفة، أي ما يعادل 21% فقط من إجمالي الغرف الصفية قبل الحرب، في حين لا تزال نسبة كبيرة منها خارج الخدمة بسبب الأضرار أو استخدامها كمراكز لإيواء النازحين.

وأشارت إلى أن الحرب عطّلت التعليم النظامي في 819 إدارة مدرسية للعام الدراسي الثالث على التوالي، ما أدى إلى حرمان نحو 609,751 طالبًا وطالبة من الانتظام في الدراسة، كما تعطل 26,776 من الكوادر التعليمية عن أداء مهامهم.

ولفتت إلى أن قطاع رياض الأطفال كان من أكثر القطاعات تضررًا، بعد خروج عدد كبير من الرياض عن الخدمة، ما يهدد آلاف الأطفال بالانتقال إلى المراحل الدراسية الأولى دون اكتساب المهارات الأساسية اللازمة.

وأكدت الصادق أن المؤشرات الديموغرافية تعكس اختلالًا كبيرًا في البنية التعليمية، بعد توقف النمو الطبيعي لأعداد الطلبة نتيجة الاستشهاد والنزوح والسفر، مشيرة إلى أن القطاع فقد تراكميًا نحو 39,937 طالبًا مقارنة بالتوقعات السكانية قبل الحرب.

ودعت وزارة التربية والتعليم إلى إطلاق خطة وطنية شاملة للتعافي التربوي، تتضمن إعادة إعمار المدارس والمرافق التعليمية، ومعالجة الفاقد التعليمي، واستعادة الخدمات الإدارية والتربوية، وتأهيل رياض الأطفال والمدارس المهنية، وضمان وصول جميع الطلبة، بمن فيهم ذوو الإعاقة، إلى التعليم.

كما شددت على أهمية توفير برامج التعليم الإلكتروني للطلبة خارج قطاع غزة، وتأمين المياه والكهرباء والإنترنت للمؤسسات التعليمية، إلى جانب تنفيذ برنامج وطني للدعم النفسي والاجتماعي لمساعدة الطلبة والمعلمين على تجاوز الآثار النفسية التي خلفتها الحرب.