إسرائيل: نتنياهو يفتعل أزمة مع تركيا لمصالح شخصية
نشر بتاريخ: 2026/07/12 (آخر تحديث: 2026/07/12 الساعة: 17:05)

شددت تحليلات في الصحف الإسرائيلية اليوم الأحد 12 تموز 2026، على أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، يحاول تصوير تركيا على أنها عدو رغم أنها لا تزال تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل رغم تراجعها، وأن لا أحد في إسرائيل يطالب بقطع هذه العلاقات، وأن نتنياهو يفعل ذلك انطلاقا من مصالحه الشخصية.

ورأى الباحث في "مركز ديّان" في جامعة تل أبيب، د. ميخائيل ميلشتاين، في تحليل نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن "الخطاب المنفلت حيال تركيا في الآونة الأخيرة يجب أن يثير قلق الجمهور الإسرائيلي، لأن الأقوال المتشددة التي تصدر عن المستوى السياسي ليست دقيقة، وفي مقدمتها أن أنقرة تتطلع إلى القضاء على إسرائيل، ولأنه من الجائز أنه توجد في إسرائيل جهات لديها مصالح في تغذية التوتر".

وحسب ميلشتاين، فإن الإدارة التركية الحالية "معادية لإسرائيل بالطبع وتضع تحديات على شكل رعاية جهات في حماس ، وتموضع متزايد في سورية، وتهديد للتفوق الجوي للجيش الإسرائيلي بواسطة شراء طائرات إف-35، وفي الخلفية تصريحات فظة من جانب (الرئيس التركي رجب طيب) إردوغان ضد إسرائيل والصهيونية عموما. ورغم ذلك، ليس واضحا أن أنقرة تسعى إلى قتال مع إسرائيل، مثلما يؤكد ذلك مسؤولون فيها أيضا، ولا تخطط لعمليات بهدف القضاء عليها".

وأضاف أنه "على إثر تكاثر الادعاءات بهذه الروح في إسرائيل، يبقى التساؤل كيف تستمر العلاقة الدبلوماسية مع دولة توصف بأنها ’إيران الجديدة’، وكيف لا يطالب أحد من صناع القرار بقطع العلاقات معها، وبعملية هجومية ضدها خصوصا".

وأشار إلى أن النفط الذي تستورده إسرائيل من أذربيجان يمر عبر الأراضي التركية وأن رحالات جوية كثيرة من إسرائيل وإليها تمر بالأجواء التركية.

نتنياهو يهاجم تركيا خلال تخريج فوج طيارين، الخميس

ووصف ميلشتاين افتعال إسرائيل أزمة مع تركيا بأنه "عارض ما بعد الصدمة، أي حدس لرصد أوتوماتيكي لتهديدات في أي وضع، ويبدو ’الدافع’ لرصد أعداء أنه مخطط له بشكل كبير، ويذكر ’بالخدعة الإعلامية’ التي تطورت قبل سنة تجاه مصر، ففي حينه أيضا امتلأت إسرائيل ’بتقارير’ وبأقوال سياسيين بشأن الخطر الماثل من جهة مصر، وبضمنها خطط هجومية. وفي كلتا الحالتين كانت الإنذارات التي تعالت تفتقر لأساس صلب من الحقائق، ووصفت بأنها نتيجة رصينة لعبر 7 أكتوبر من جانب أولئك الذين روجوا لهذا التصور ولم يحققوا فيه، لكنهم يواصلون بلورة الواقع".

وأضاف أنه "هكذا يتكرر الادعاء حول تهديد تركي متصاعد، وبضمنه أنه يتشكل تدريجيا ’محور شر سني’ في موازاة ذلك الشيعي. وكان من اللائق السؤال حول التعبير العملي لهذا المصطلح، وهل حقا هذا تهديد مشابه لـ’معسكر المقاومة’ بقيادة إيران؟ وربما عمليا لا يوجد أبدا ’محور’ كهذا".

وشدد ميلشتاين على أن "التوتر الشديد الحاصل حول تركيا لا يعكس تغييرا في صورة الواقع وفي خريطة التهديدات، وإنما هو نابع من مصالح وتصرف القيادة. ويكمن في ذلك الاشتباه بالخروج من التوازن الإستراتيجي مرة أخرى، مثلما حدث لدى الهجوم الإسرائيلي على قطر في أيلول/سبتمبر 2015، أو بالإصرار على الهجوم في الضاحية رغم تحذيرات ترامب، وهذه كانت أحداث فاشلة انتهت بفرض الأميركيين تسويات على إسرائيل".

ولفت إلى أنه "يوجد بُعد داخلي للمجهود المهووس من أجل العثور على أعداء. ويبدو كجزء من بلورة صيرورة إسرائيل على أنها ’إسبرطة الجديدة’ التي فيها الحرب هي الوضع الاعتيادي، والجمهور مطالب بالتجنيد والانصياع والتكتل حول القيادة؛ واستخدام القوة في أي وقت أصبح ’إستراتيجية’، والتنديد بمن يوجه انتقادات أو يطلب البحث في خطوات سياسية".