نتنياهو والحرب.. حين تتحول إلى طوق نجاة من السجن أو الجلوس على رصيف المعارضة
نشر بتاريخ: 2026/08/10 (آخر تحديث: 2026/08/10 الساعة: 19:44)

لم يتبقَّ سوى ثمانين يومًا على الانتخابات الإسرائيلية، فيما يقف بنيامين نتنياهو أمام استحقاق سياسي حساس، وسط أزمات وضغوط تلاحقه، ويبدو أن الحرب ما زالت بالنسبة إليه ورقة مفتوحة في حسابات البقاء السياسي.

نتنياهو، ومركبة «مجلس السلام» التي لم تجد حتى الآن مرسى ولا شاطئًا، يراوغ في الحلول ويكسب الوقت، بينما يستمر نزيف الدم الفلسطيني، وتستمر معاناة المدنيين، وكأن أرواح البشر أصبحت جزءًا من الحسابات السياسية ومساومات البقاء في السلطة.

فهل تتحول الحرب بالنسبة إلى نتنياهو إلى طوق نجاة من السجن، أو من الجلوس في البيت، أو الوقوف على رصيف المعارضة؟

السؤال المؤلم والمخجل هنا: كيف يكون شعور السياسي عندما يفوز في الانتخابات، بينما يكون الطريق إلى ذلك الفوز قد عُبِّد بشلالات من دماء المدنيين الفلسطينيين؟

إنها مفارقة قاسية؛ فبينما يحتفل السياسي بانتصاره، تبقى خلفه مدن مدمرة، وبيوت مهدمة، وأطفال فقدوا طفولتهم، ونساء وشيوخ وشباب دفعوا ثمن صراعات لم يختاروا خوضها.

ودائمًا يدفع المدنيون ضريبة أطماع السياسيين وأحلامهم، في مختلف أنحاء العالم، وفي حروب الهيمنة والصراع على النفوذ. النساء والأطفال والشباب والشيوخ هم الحلقة الأضعف في معادلة لا يملكون مفاتيحها، لكنهم يتحملون نتائجها.

إن الغباء السياسي في المقامرة بأرواح الشعوب ليس بطولة، بل مقامرة خاسرة؛ لأن الأرواح لا تُستعاد، والبيوت لا تعود بمجرد انتهاء الحرب، والذاكرة الإنسانية لا تمحوها صناديق الاقتراع.

وفي جوهر كثير من الحروب تختبئ أطماع اقتصادية وصراعات على الجغرافيا وما في باطنها من ثروات ومصالح. أما الإنسان، فيتحول في لحظة الصراع إلى آخر ما يُفكَّر فيه، وكأنه قربان يُقدَّم على مذبح الأحزاب والسياسيين ومشاريع النفوذ.

وهنا يبقى السؤال الأكبر: هل لنا أن نوقف نزيف هذه الأطماع؟ وهل يمكن أن تصبح حياة الإنسان أغلى من مقعد في البرلمان، أو بقاء حزب في السلطة، أو نجاة سياسي من السجن؟

لن تتوقف طبول الحرب ما دام هناك طرف يرى في استمرارها وسيلة للحفاظ على فرصه في الانتخابات الإسرائيلية، وطرف آخر، رغم حجم الدمار والكارثة، يبحث عن وجوده السياسي في سلطة قادمة.

وبين هذا الطرف وذاك، يبقى المدني هو الخاسر الأكبر.

فالحرب قد تمنح سياسيًا أيامًا إضافية في السلطة، وقد تؤجل محاكمة، أو تمنع سقوط حكومة، أو تعيد تشكيل التحالفات، لكنها لا تستطيع أن تمنح طفلًا فقد والديه حياةً جديدة، ولا أن تعيد بيتًا هُدم، ولا أن تمحو ذاكرة شعب عاش المأساة.

وحين تتحول دماء الشعوب إلى وقود للانتخابات، لا يعود السؤال: من سيفوز؟

بل يصبح السؤال الأكثر قسوة:

كم إنسانًا سيدفع ثمن هذا الفوز؟

وهنا تكمن المأساة.