غياب الأونروا عن اجتماع اللجنة الإدارية مع المؤسسات الدولية: رسالة خطيرة لمستقبل اللاجئين
نشر بتاريخ: 2026/08/12 (آخر تحديث: 2026/08/12 الساعة: 15:40)

تناقلت وسائل الإعلام المحلية والدولية، أمس، أنباءً عن اجتماع عُقد بين اللجنة الإدارية المكلّفة بإدارة قطاع غزة بعد حرب الإبادة، وعدد من المؤسسات الدولية الناشطة في مجالات مختلفة، ولا سيما التعليم والصحة والبيئة، وغيرها من المؤسسات ذات الصلة.

ويأتي هذا الاجتماع في ظل ترتيبات وتسريبات تتحدث عن بدء الاستعدادات لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والبدء بدخول اللجنة الإدارية وقوات الاستقرار الدولية إلى القطاع. ورغم ما تنشره وسائل الإعلام العبرية بشأن رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخارطة الطريق، فإن المؤشرات كافة تؤكد وجود تفاهمات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية، خاصة أن نتنياهو يخشى من تداعيات موافقته العلنية على مستقبل تحالفه السياسي وعلى مستقبله الانتخابي.

ورغم حالة التفاؤل التي ترافق هذه التطورات، فإن غياب وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن هذا الاجتماع يثير مخاوف جدية لدى العديد من المراقبين والفاعلين المحليين، لما قد يحمله هذا الغياب من دلالات تتعلق بمستقبل اللاجئين الفلسطينيين.

فالأونروا أُنشئت بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، أي بعد عام من نكبة عام 1948، بهدف إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وقد شكّلت، على مدار عقود، شاهدًا حيًا على قضية اللاجئين وحقهم في العودة، استنادًا إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، الذي نص على حق العودة والتعويض.

ومن هنا، فإن غياب الأونروا عن هذا الاجتماع، أو أي محاولات لتغييبها، يبعث برسائل ودلالات خطيرة بشأن مستقبل اللاجئين بصورة خاصة، ومستقبل القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين بصورة عامة. وهذا الأمر يستدعي تحركًا فلسطينيًا واسعًا لحماية الحقوق والثوابت الوطنية، والتعامل بحذر شديد مع أي تفاهمات أو اتفاقيات قد تشكل، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، التفافًا على الحقوق الفلسطينية.

وتزداد أهمية هذا الحذر في ظل ما تشهده المنطقة والعالم من تحولات إقليمية ودولية متسارعة، وإعادة صياغة لموازين القوى والنظام الدولي، في ظل بروز قوى إقليمية ودولية فاعلة، ولا سيما تنامي التحالفات والتفاهمات بين قوى إقليمية مثل تركيا والسعودية وباكستان، وما قد يترتب على ذلك من تحالفات أو استقطابات جديدة خلال المرحلة المقبلة.

ولا تزال الأونروا، حتى هذه اللحظة، ورغم كل العقبات والمحاولات الإسرائيلية، وبدعم من الولايات المتحدة، لتهميش دورها وإنهاء وجودها، تضطلع بمسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين وفق الولاية الممنوحة لها. وتعمل الوكالة عبر خمسة أقاليم رئيسية لعملياتها، موزعة وفق أماكن وجود اللاجئين الفلسطينيين، وهي: قطاع غزة، والضفة الغربية بما فيها القدس، ولبنان، والأردن، وسوريا.

وهذا التوزيع يعكس طبيعة الانتشار الجغرافي للاجئين الفلسطينيين، وبالتالي فإن أي مساس بالأونروا أو تقليص لدورها أو إنهاء لعملها سينعكس بصورة مباشرة على أوضاع اللاجئين في هذه المناطق، وعلى حياة ملايين اللاجئين الفلسطينيين المنتشرين في دول الشتات.

إن إنهاء الحرب في غزة يمثل أولوية وطنية وإنسانية، والانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يجب أن يكون التزامًا واضحًا بموجب الاتفاقات الموقعة. لكن، في الوقت ذاته، يتعين على شعبنا وقيادته التعامل بأقصى درجات الحذر مع أي ترتيبات سياسية أو إدارية قد تؤدي إلى تهميش دور الأونروا أو الالتفاف على مكانتها ومسؤولياتها، بما يمس قضية اللاجئين وحقوقهم التاريخية.

إن إعادة إعمار غزة، وترتيب أوضاعها، وتحقيق الأمن والاستقرار فيها، يجب ألا تأتي على حساب قضية اللاجئين الفلسطينيين أو حقهم في العودة، ولا على حساب الحقوق الوطنية الثابتة، وفي مقدمتها حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

فغياب الأونروا عن أي ترتيبات تتعلق بمستقبل غزة واللاجئين ليس مجرد تفصيل إداري عابر، بل قضية سياسية ووطنية تستوجب الانتباه والتحرك، حمايةً لحقوق اللاجئين وصونًا للثوابت الفلسطينية.