تقرير: أوامر عسكرية واعتداءات ميدانية: أدوات لتكريس واقع استيطاني جديد بالضفة
نشر بتاريخ: 2026/08/15 (آخر تحديث: 2026/08/15 الساعة: 13:57)

متابعات: أفاد المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، بتصاعد الأوامر العسكرية الإسرائيلية وإرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، في وقت يتواصل فيه الاستيلاء على الأراضي وتوسيع المستوطنات وفرض القيود على الشعب الفلسطيني، ضمن ممارسات تستهدف تغيير الواقع على الأرض، وفرض وقائع استيطانية جديدة.

جاء ذلك في تقرير الاستيطان الأسبوعي الصادر عن المكتب، خلال الفترة من 8 إلى 14 آب/أغسطس 2026، وما رافقها من أوامر عسكرية واستيلاء على للأراضي وتوسيع للمستوطنات والبؤر واعتداءات على المواطنين في عدد من محافظات الضفة.

وبين المكتب أن لمحافظة جنين كان نصيب وافر من هذه الأوامر، ففي تموز الماضي وقّع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال آفي بلوط 15 أمر استيلاء على أراضٍ، بعضها داخل المنطقة المصنفة (A) في المحافظة للربط بين مستوطنة "عيمق دوتان"، المجاورة لبلدة عرابة ومستوطنة "نوا"، إلى الشمال من بلدة قباطية لغرض استيطاني واضح، وليس لغرض أمني مؤقت.

وأشار إلى أنه في السادس من الشهر الجاري كانت المحافظة على موعد مع عدد من هذه الأوامر: أمر عسكري بإزالة أشجار ونباتات من أراضي بلدة يعبد عند المدخل الرئيسي على مساحة 51.26 دونما، وأمر عسكري ثان بإزالة أشجار ونباتات من أراضي بلدة عرابة (شارع عرابة- يعبد) على مساحة تقدر بنحو 66.698 دونما، وأمر عسكري ثالث بإزالة أشجار ونباتات من أراضي بلدة عرابة عند المدخل الرئيسي على أرض بمساحة 32.21 دنما، وأمر عسكري رابع بإزالة أشجار ونباتات من أراضي بلدة عرابة (شارع جنين- نابلس ) على مساحة تقدر بنحو 52.44 دونما، وأمر عسكري خامس بإزالة أشجار ونباتات من أراضي بلدة عرابة (شارع جنين- نابلس) مقابل مخيم فحمة على أرض بمساحة مساحة 71.81 دونما، وأمر عسكري سادس بإزالة أشجار ونباتات من أراضي عنزة وعجة على أرض بمساحة 36.45 دونما، وأمر عسكري سابع بالاستيلاء على 3.5 دونمات من أراضي بلدة مركة الواقعة في منطقة الحفيرة إلى الجنوب من مدينة جنين.

وبين أن المحافظة المستهدفة تئن تحت وطأة أوامر عسكرية تستهدف السطو على أراضي البلدات لبناء قواعد عسكرية جديدة بما في ذلك في المنطقة المصنفة (A) كما هو الحال في حي الجابريات (وسط مدينة جنين) لإقامة معسكر يهدد أمن السكان ويؤسس لتهجيرهم، وموقع عسكري في اليامون، حيث تم الاستيلاء على أكثر من 22 دونما من أراضي البلدة بهدف بنائه وشق طريق وصول خاص به شمال المحافظة.

وأوضح المكتب أنه لشق "الطرق العسكرية" وتفتيت جغرافيا جنوب جنين أصدر الاحتلال حزمة من 15 أمرا عسكريا دفعة واحدة لوضع اليد على نحو 200 دونم من أراضي بلدات (عرابة، وقباطية، واليامون، ومسلية، ومركة، وجربا)، حيث خصصت هذه الأوامر لشق وتوسيع طرق عسكرية واستيطانية بطول يتجاوز 11 كيلومترا.

وقال إنه من الصعب الوقوف على إحصاء دقيق لجميع الأوامر العسكرية التي صدرت منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرف برئاسة بنيامين نتنياهو وشريكيه بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير أواخر عام 2022، بسبب كثرتها وتنوعها بين أوامر استيلاء، وأوامر وضع اليد وهدم وإغلاق وغيرها، ومع ذلك، تُظهر البيانات الصادرة عن الهيئات الفلسطينية، مثل هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، والمكتب الوطني للدفاع عن الأرض، قفزة غير مسبوقة لهذه الأوامر مثل أوامر توسيع نفوذ المستوطنات وعددها 114 أمرا عسكريا منذ السابع من تشرين أول/ اكتوبر 2023 وحتى منتصف عام 2026، وبما يعادل تقريبا مجموع الأوامر العسكرية الصادرة في هذا المجال طوال الـ 20 عاما الماضية مجتمعة.

وأردف أن هذه الأوامر أضافت أكثر من 25 ألف دونم لصالح المستوطنات ومهدت لإقامة 53 مستوطنة وبؤرة ومزرعة رعوية استيطانية جديدة، ونحو 173 أمر وضع اليد "لأغراض أمنية وعسكرية" سطت فيها على نحو 4211 دونما بشكل مباشر، وقد استخدمت هذه الأوامر لإنشاء "مناطق أمنية عازلة" حول المستوطنات، وشقت من خلالها طرقا عسكرية بديلة لربط البؤر الاستيطانية، ونحو 140 أمر استيلاء عسكري صنفت تحت بند "الاحتياجات الأمنية".

وبين المكتب أن التقارير وثقت أن 81% من هذه الأوامر تم توظيفها حصريا لخدمة المستوطنين والبؤر الرعوية مثل تزويد هذه البؤر بالكهرباء والماء وشق شبكات الطرق، كما أصدر الاحتلال رزمة أوامر عسكرية مهدت للاستيلاء على أكثر من 20 ألف دونم في مناطق متفرقة بالضفة الغربية لتكريس واقع يمنع قيام دولة فلسطينية.

وقال إن خطورة الوضع تكمن في "الانقلاب الإداري" الذي قاده سموتريتش بعد أن ألغت حكومة الاحتلال في حزيران من عام 2023 المسار العسكري التقليدي للتصديق على الاستيطان وبناء المستوطنات بنقل الصلاحية المطلقة قانونيا وعسكريا للوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش، حيث لم تعد الأوامر العسكرية مجرد تدابير "مؤقتة" ، بل تحولت إلى قرارات إدارية ثابتة لفرض السيادة الإسرائيلية المدنية على المنطقة المصنفة (C)، حيث يعتبر سموتريتش المحرك الفعلي لهذه الطفرة غير المسبوقة في إصدار الأوامر العسكرية ويتمثل دوره المباشر في إصدار وتوجيه هذه الأوامر عبر مسارات متعددة، فهو يستحوذ على صلاحيات "الإدارة المدنية" بموجب الاتفاقيات الائتلافية مع الليكود وتعيينه وزيرا ثانيا في وزارة الجيش، الأمر الذي مكنه من إحداث انقلاب إداري عبر تأسيس "مديرية الاستيطان" التابعة له مباشرة داخل الوزارة وتعيين نائب مدني لرئيس "الإدارة المدنية" ومنحه الصلاحيات الكاملة لإدارة الشؤون الحياتية وشؤون التخطيط في المنطقة (C).