محسن للكوفية: نريد قرارات حاسمة تنهي الانقسام الفتحاوي وتعيد الحقوق لأهلها
نشر بتاريخ: 2026/08/24 (آخر تحديث: 2026/08/24 الساعة: 22:49)

بعد سنوات من القطيعة والوعود التي لم تتحول إلى خطوات عملية، تعود العلاقة بين حركة فتح وتيار الإصلاح الديمقراطي إلى طاولة البحث في القاهرة، وسط ظرف فلسطيني بالغ التعقيد واستحقاقات سياسية وانتخابية تفرض على مختلف الأطراف إعادة حساباتها.

وفي تصريحات خاصة لـ"الكوفية"، أكد المتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي د. عماد محسن أن الاختبار الحقيقي للقاء لا يكمن في ما سيصدر عنه من مواقف أو بيانات، وإنما في سرعة تحويل مخرجاته إلى قرارات وإجراءات تنهي ملفات الانقسام الفتحاوي العالقة.

وقال محسن إن التيار لا يريد استباق نتائج اللقاء الذي بدأ حديثاً، لكنه شدد على أن المرحلة لم تعد تحتمل مزيداً من الوعود أو تأجيل الملفات، مؤكداً أن هناك قضايا فتحاوية معروفة تنتظر قرارات واضحة من قيادة الحركة.

15 عاماً من الانقسام

وأوضح محسن أن تيار الإصلاح لطالما مد يده لإنهاء الانقسام الفتحاوي، مؤكداً أن الكرة باتت في ملعب قيادة حركة فتح لاتخاذ إجراءات رسمية تنهي ما وصفها بـ"حقبة سيئة" امتدت لنحو 15 عاماً، وشهدت قرارات بحق كوادر فتح بالإقصاء والفصل والتهميش.

وأشار إلى أن هناك ملفات فتحاوية عالقة ومعروفة للجميع، وتحتاج إلى قرارات وتوقيعات، معتبراً أن اتخاذ خطوات عملية وسريعة سيكون الاختبار الحقيقي لجدية اللقاء.

وقال إن إنهاء الانقسام الفتحاوي لا يحتاج إلى مزيد من الوعود أو تشكيل اللجان، بل إلى قرارات واضحة تعيد الحقوق وتفتح الطريق أمام وحدة الحركة، مؤكداً أن التيار سيبقي أبوابه مفتوحة أمام أي خطوة جادة بهذا الاتجاه.

القضية أكبر من فتح

وشدد محسن على أن التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية تتجاوز الخلافات التنظيمية، في ظل الحرب والدمار في قطاع غزة، وتصاعد الاستيطان في الضفة الغربية، ومحاولات تقويض السلطة وتهويد القدس، معتبراً أن هذه المخاطر تفرض على الفلسطينيين مغادرة مربع المناكفات والمصالح الشخصية.

وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب وحدة وطنية وشراكة سياسية وبرنامجاً وطنياً موحداً، بما يضمن مواجهة التحديات والدفاع عن الحقوق الوطنية الفلسطينية.

"اليوم التالي" والانتخابات على الطاولة

وربط محسن بين أي تفاهم فلسطيني مقبل وبين ملفات الانتخابات التشريعية والرئاسية، وترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، والوحدة الجغرافية بين غزة والضفة والقدس، وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية ومنظمة التحرير.

وأكد أن أي ترتيبات سياسية أو انتخابية يجب أن تقوم على قاعدة الشراكة والوحدة الوطنية، مشيراً إلى أن تيار الإصلاح كان من المبادرين إلى طرح مفهوم الشراكة الوطنية وإنهاء الانقسام والمصالحة المجتمعية.

مصر بوابة الوحدة

وحول الدور المصري، رأى محسن أن القاهرة تعمل على ثلاثة مسارات رئيسية:  حقن الدم الفلسطيني، وجمع الشمل الفلسطيني عبر حوار وطني شامل، واستعادة حركة فتح لوحدتها باعتبارها أحد المكونات الرئيسية في الحالة الوطنية الفلسطينية.

وأشار إلى إمكانية أن تفضي الجهود المصرية إلى جمع مزيد من القوى والفصائل الفلسطينية على قاعدة تفاهمات وطنية أوسع، وصولاً إلى إطار قيادي فلسطيني يحمل برنامجاً موحداً.

الاختبار الحقيقي.. التنفيذ

وختم محسن بالتأكيد أن نجاح لقاء القاهرة لن يقاس ببيان سياسي أو وعود جديدة، وإنما بقدرة الأطراف على تحويل الحوار إلى قرارات عملية وسريعة.

وقال إن الفلسطينيين "ملّوا من الوعود"، وإن الملفات الفتحاوية العالقة معروفة وتنتظر قرارات واضحة، معتبراً أن تنفيذ هذه القرارات سيكون المؤشر الحقيقي على وجود جدية في توحيد الموقف الفتحاوي، ومن ثم الانتقال إلى توحيد الموقف الوطني الفلسطيني وترتيب البيت الفلسطيني.