لفهم معطيات الواقع
نشر بتاريخ: 2026/09/01 (آخر تحديث: 2026/09/01 الساعة: 23:17)

ما يزال الشر الصهيوني يقف لنا بالمرصاد، ويريد محونا كبشر. وفي إيقاعه اليومي، بدا أنه لا يستهدفنا لكوننا فاعلاً مقاوماً أو فاعلاً سياسياً وحسب، وإنما لكوننا ما زلنا أحياء.

هؤلاء، لا يكترثون لحقيقة أن توحشهم سيضاعف مئات المرات، المسافة الفاصلة بيننا وبينهم وحسب، بل سيضاعف المسافة بين القيم التي تحكمنا والغرائز التي تحكمهم ما يجعل الصراع بيننا ماضٍ الى يوم القيامة. ولعل من محاسن التطورات، أن شعوب العالم لم تعد تتقبل مزاعمهم بأنهم يخوضون حرباً دفاعية، لا سيما وهم يحاولون على مدار الساعة تصديع مجتمعنا، وممارسة الغطرسة على المنطقة بأكملها.

للأسف، يغيب ـ فلسطينياً ـ وليّ الأمر الحاني وذو الصدقية الذي يجمع ولا يُفرَّق. فهذا القاصر الفاسد منتحل ولاية الأمر، لا يكف عن الكلام في وطنيته التي ينبغي التي يريد أن ينضوي فيها، وفي مساحتها الضيقة الناس جميعاً، دون أن يقول له أحد، بأن وطنيته برّانية لا تقترب من أي شكل من المعاناة أو العطاء أو المناقبية مع تحمل الأعباء وتقبل كل الوطنيين.

في ممارسته البرانية، يأتي المنتحل بأي فعل ذي قيمة، كأنما وظيفته الوحيدة، هي التعبير عن هاجس "الدولة". فهذا الهاجس، يكبر في اخله، كلما ابتعدت هذه "الدولة" في حسابات الاجتماع السياسي، والجغرافيا، ووحدة الوجدان الشعبي.

كم أصبحنا في حاجة الى الحد من الأيديولوجيا، لصالح ثقافة النجاة والتحقق الوطني. وبالتجربة، كان فائضو الأيديولوجيا، دائماً، سبباً في إضعاف الاجتماع الشامل، لصالح ولاءات محدودة. وإن ارتضينا استمرار السجالات العقيمة، فإن الإدمان عليها سيستمر لأجيال تلو أجيال، ويستهلك أعماراً بعد أعمار، دون أن نقدم لفلسطين شيئاً ما عدا الجعجعة، بعد أن تكبدت غزة أكثر مما تستطيع، بل أكثر مما تملك، وما تزال الضفة تنزف وتتباعد المسافات بين قراها، وبين مدنها المتجاورة، مع اتساع مساحات الحركة والاعتداء اليومي، لصالح المتخلفين الهمج المستوطنين.

أما متصدرو الحياة السياسة الفلسطينية، على شُحها، فلن تكون لهم وقفة صدق موضوعية، مع النفس، لكي يعترفوا بأن فهم معطيات الواقع، قد فاتهم المرة تلو الأخرى.