خاص|| برًا وبحرًا وجوًا.. الإمارات تصل إلى قلب غزة بـ130 ألف طن و4 مليارات دولار
نشر بتاريخ: 2026/09/07 (آخر تحديث: 2026/09/07 الساعة: 20:18)

تقرير: علي أبو عرمانة - منذ انطلاق عملية «الفارس الشهم 3» في الخامس من نوفمبر 2023، تحولت الجهود الإماراتية لدعم الشعب الفلسطيني في قطاع غزة إلى منظومة إنسانية واسعة، امتدت عبر الجو والبر والبحر، وشملت قطاعات الصحة والمياه والغذاء والإيواء، إلى جانب الإجلاء والدعم النفسي والمشاريع الحيوية.

وبحسب البيانات الرسمية، تجاوز إجمالي المساعدات الإنسانية الإماراتية المقدمة إلى قطاع غزة 130 ألف طن، بقيمة إجمالية تزيد على 4 مليارات دولار، في واحدة من أوسع عمليات الدعم الإنساني التي شهدها القطاع خلال الحرب.

وعبر الجو، شاركت 791 طائرة في جهود النقل الاستراتيجي، فيما شكلت عملية «طيور الخير» إحدى أبرز صور الدعم الجوي، من خلال تنفيذ 81 عملية إنزال للمساعدات، بمشاركة 218 طائرة، نقلت نحو 4,076 طنًا من المواد الإنسانية.

ويكتسب هذا الدعم بعدًا أكثر وضوحًا في شهادات ميدانية من داخل غزة، إذ قال محمد إربيع، رئيس عملية إسناد «الفارس الشهم 3»، في تصريحات خاصة لـ«الكوفية»، إن الرسائل التي يوجهها أهالي القطاع إلى الإمارات تعكس حجم الامتنان للدعم الذي استمر طوال فترة الحرب، مشيرًا إلى أن المساعدات شملت المياه والدواء والغذاء والخيام ومواد الإيواء، حتى في الفترات التي تعطلت فيها طرق إدخال المساعدات.

أما برًا، فتحركت 13,655 شاحنة ضمن منظومة النقل الاستراتيجي، بينما وصل الدعم بحرًا عبر 25 سفينة، بينها 13 سفينة انطلقت من الإمارات، و3 سفن من العريش، و9 سفن من قبرص.

ولم يقتصر الدعم على المساعدات الإغاثية المباشرة، بل امتد إلى مشاريع حيوية تستهدف الاحتياجات اليومية للسكان. ومن أبرزها خط أنابيب المياه الإماراتي، الممتد لمسافة 7.5 كيلومترات من محطة التحلية المصرية إلى مناطق جنوب قطاع غزة، والذي يوفر نحو مليوني جالون من مياه الشرب يوميًا.

وفي القطاع الصحي، الذي تعرض لضغوط هائلة نتيجة خروج مستشفيات ومراكز طبية عديدة عن الخدمة، قدم المستشفى الميداني الإماراتي خدماته لأكثر من 107,601 مريض، بسعة بلغت 200 سرير، فيما وفر المستشفى العائم 100 سرير وعالج 33,655 حالة.

ويؤكد الدكتور سامح حميد، مدير مركز الإمارات الطبي في خان يونس، أن المراكز الطبية التي أنشأتها عملية «الفارس الشهم 3» كان لها أثر واضح في دعم القطاع الصحي، إلى جانب دعم المستشفيات وسيارات الإسعاف وتوفير كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات والمستحضرات الطبية.

كما شملت الجهود نقل ألف طفل مع عائلاتهم، وإجلاء ألف مريض سرطان، إلى جانب توفير الأطراف الصناعية، ودعم المستشفيات والمخابز والمطابخ الشعبية، وتنفيذ مبادرات للدعم النفسي ومشاريع في مجالات المياه والبنية التحتية.

ولا تقتصر صورة الدعم الإماراتي في غزة على حجم المساعدات أو عدد الشاحنات والطائرات والسفن، إذ تبرز شهادات العاملين في العملية جانبًا آخر يتمثل في التفاعل الشعبي معها.

وقال إيهاب أبو زيد، نائب رئيس عملية إسناد «الفارس الشهم 3»، إن الأطفال في غزة عاشوا خلال الحرب على وقع المساعدات الإماراتية التي وصلت إلى بيوتهم وخيامهم، معتبرًا أن تفاعلهم ورسائلهم اليوم تعكس علاقة إنسانية امتدت خلال سنوات الحرب.

ومن جهتها، قالت عطاف الحمران، مسؤولة المبادرات في العملية، إن الرسائل التي يوجهها أهالي غزة إلى الإمارات هي رسائل وفاء لمن وقف إلى جانبهم في ظروفهم الصعبة، مؤكدة أن الشعب الفلسطيني «واحد» من رفح إلى جنين، وأن هذه الوقفة لن تُنسى.

وتتجاوز هذه الرسائل الإطار الإغاثي المباشر، إذ تعكس، وفق عماد محسن، الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، حالة من الامتنان الشعبي لدولة عربية واصلت تقديم الدواء والماء والغذاء والإيواء، وساندت صمود الفلسطينيين خلال الحرب.

وبين الطائرات التي حملت المساعدات، والشاحنات التي عبرت إلى القطاع، والسفن التي نقلت الإمدادات، والمستشفيات والمراكز الطبية التي واصلت العمل، تشكلت منظومة دعم متعددة المسارات، حاولت الاستجابة لاحتياجات غزة من الغذاء والماء إلى العلاج والإيواء والإجلاء.

وفي غزة، حيث لا تزال آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، تحولت هذه المساعدات بالنسبة لكثير من الأهالي إلى أكثر من أرقام وإمدادات؛ إلى حضور إنساني رافقهم في واحدة من أقسى المراحل التي مر بها القطاع.