البؤرة الاستيطانية غير القانونية بالقرب من بلدة مجد الكروم يمكن أن تجرّ وراءها كلّ العرب في إسرائيل
نشر بتاريخ: 2026/09/27 (آخر تحديث: 2026/09/28 الساعة: 01:38)

• قبل أيام، تم التوصل إلى تهدئة موقتة بشأن قضية البؤرة الاستيطانية غير القانونية التي أُقيمت على الأراضي المفتوحة المحاذية لبلدة مجد الكروم، وذلك بعد أن قامت السلطات بإخلاء المباني وإجلاء الشبان عن المكان، ومع ذلك، من المشكوك فيه أن تكون القضية وصلت إلى نهايتها، في ضوء الادعاء أن مَن يحمل تصريح الرعي من الصندوق القومي اليهودي (الكيرن كييمت) سيُسمح له بنقل قطيع الأغنام إلى المنطقة المتنازَع عليها بعد عيد العُرش.

• أظهرت الأحداث التي سبقت قرار السلطات بشأن إخلاء المنطقة مدى قابلية القضية للانفجار، في ضوء إدراك كثيرين في المجتمع العربي والمجتمع اليهودي في الجليل أن الأمر يتعلق بـ"بشارة أولى"، أو "بالون اختبار"، في إطار سعي جهات سياسية وغيرها في الدولة لـ"استيراد" نموذج المزارع الزراعية في الضفة الغربية إلى الجليل، ضمن رؤية "تهويد" الجليل.

• وبالتالي، يُنظر إلى النضال لمنع محاولة الاستيلاء على الأراضي المحاذية لمجد الكروم في المجتمع العربي، باعتباره ذا أهمية حاسمة لإسقاط فكرة استيراد نموذج المزارع من الضفة الغربية، عبر إيصال رسالة واضحة، مفادها بالتصميم على منع ذلك.

• طبعاً، القضية الحالية لا تحدث من فراغ؛ ففي الأعوام الأخيرة، برز اتجاه واضح نحو مزيد من التشدد والتوتر في العلاقات بين المجتمع العربي والدولة والمجتمع اليهودي عموماً.

• ويقف وراء ذلك مزيج من عوامل عديدة، من بينها تداعيات "مجزرة" 7 أكتوبر والحرب التي أعقبتها، والتي أدت إلى زيادة التوتر والحساسية، المرتفعَين أصلاً، بين السكان اليهود والعرب في إسرائيل.

• كذلك ما يُنظر إليه داخل المجتمع العربي على أنه سياسة حكومية متعمدة وتمييزية تهدف إلى الإضرار بمعالجة مشكلات المجتمع العربي، عبر تحويل ومنع الميزانيات المخصصة للمجتمع العربي في إطار الخطط الخمسية وغيرها، فضلاً عن التفاقم غير المسبوق في ظواهر الجريمة والعنف وجرائم القتل داخل المجتمع العربي، إلى جانب تراجُع الشعور بالأمن الشخصي لدى السكان في بلدات عديدة، وهو ما يُعدّ أيضاً تعبيراً عن عجز سلطات إنفاذ القانون، وعن الروح السائدة لدى بعض الجهات السياسية.

• لطالما كانت قضية الأراضي موضوعاً حساساً وذا قدرة كبيرة على حشد الجمهور بين العرب في إسرائيل، على غرار ما ظهر في "يوم الأرض" في 30 آذار/مارس 1976، وفي أحداث أُخرى. ويُضاف إلى ذلك اقتراب الانتخابات، التي تشكل عاملاً محفّزاً لزيادة صدى القضية وتصعيد النشاط على كلا الجانبين من جانب جهات متطرفة.

• في هذه الظروف، وعندما تكون الساحة مشبعة أصلاً بـ"بخار الوقود" والتوتر، فإن طرح قضية الأراضي باسم رؤية "تهويد الجليل" ونموذج المزارع الزراعية في الضفة الغربية على جدول أعمال العلاقات بين المجتمع العربي والدولة ينطوي على درجة عالية من القابلية للانفجار.

• إن استئناف النشاط في المنطقة، وخصوصاً إحضار القطيع إلى المكان بعد عيد العُرش، ربما يؤدي إلى تجدُّد الاحتكاك على الأرض، الذي يمكن أن يكون له تداعيات أوسع.

• بعد أحداث "حارس الأسوار" في أيار/مايو 2021، أدركت المؤسسة الأمنية حجم الخطر الكامن في تطوُّر مواجهة عنيفة واسعة مع العرب في إسرائيل، وعلى السلطات أن تتصرف بحكمة، وبالحساسية المناسبة، من أجل منع ظهور محفّزات تؤدي إلى اندلاع مواجهة أُخرى من هذا النوع، ربما تكون أكثر عنفاً وخطورةً، في ضوء فقدان السيطرة خلال الأعوام الأخيرة على سوق الأسلحة غير القانونية.

• لا تحتاج إسرائيل إلى جبهة إضافية داخلية، في ظل جميع تحديات الأمن القومي التي تواجهها في هذه الأيام على مختلف الساحات؛ أمّا فيما يتعلق بتعزيز الوجود اليهودي في الجليل، فإن نموذج المزارع الزراعية في الضفة الغربية ليست الطريقة المناسبة.

• يجب أن يأتي السكان اليهود إلى الجليل بواسطة برامج حكومية تمنح الأولوية والحوافز لمن يختار الاستقرار في الجليل، وعبر تطوير وتعزيز البلدات اليهودية، من دون أن يكون ذلك على حساب البلدات العربية؛ أمّا الاستيلاء غير القانوني على الأراضي، فيجب التعامل معه من خلال سلطات إنفاذ القانون.