فلسطين ليست دارًا للمسنّين سياسيًا… حان وقت الدم الجديد!
نشر بتاريخ: 2026/10/14 (آخر تحديث: 2026/10/14 الساعة: 22:26)

لفتني كلام الإعلامي إبراهيم عيسى عن تحوّل القيادات الفلسطينية إلى ما يشبه «دار مسنين»، وهي عبارة تختصر أزمةً تستحق أن تُطرح بجرأة ومسؤولية.

حرام أن تبقى قضية فلسطين، بكل ما تحمله من تضحيات وآلام وأحلام، رهينة أشخاص وقيادات تتمسّك بمواقعها، فيما الأجيال تتغيّر والعالم يتغيّر والأرض تُنتزع من أصحابها!

فلسطين ليست ملكًا لجيل واحد، ولا لفصيل واحد، ولا لقيادة تعتبر موقعها حقًا أبديًا. إنها قضية شعب بأكمله، ومن حق هذا الشعب أن يرى دمًا جديدًا، وعقولًا جديدة، وقيادات تمتلك الرؤية والقدرة على قراءة الواقع وصناعة المستقبل.

لسنا ضدّ الكبار لأنهم كبار، ولا ضدّ أصحاب التاريخ لأنهم ناضلوا. بل نحترم كل من قدّم وضحّى. لكن التاريخ النضالي، مهما عظُم، لا يمنح أحدًا حق احتكار القرار إلى الأبد. الخبرة تُحترم، لكن تجديد القيادة ضرورة، ومصلحة الشعب يجب أن تبقى فوق مصلحة الأشخاص.

والأخطر أن تتحوّل الخلافات على السلطة والمواقع إلى عبء على قضية بحجم فلسطين، وأن يبقى الشعب يدفع الثمن فيما تتأخر المحاسبة وتجديد الشرعية وفتح الأبواب أمام الكفاءات الشابة.

أين الشباب الفلسطيني؟ أين أصحاب الفكر والاختصاص والرؤية الجديدة؟ وأين المؤسسات التي تتيح لهم المشاركة في صناعة القرار، بدل إبقائهم على هامش الحياة السياسية؟

إن تجديد القيادة لا يعني محو التاريخ، بل حماية المستقبل. ولا يعني إهانة جيلٍ سابق، بل الاستفادة من خبرته وإفساح المجال أمام جيل جديد يحمل المسؤولية.

فلسطين لا تحتمل أن تبقى أسيرة الماضي، ولا يجوز أن تُختصر قضيتها بأسماء مهما كانت كبيرة. الأرض تحتاج إلى من يحميها، والشعب يحتاج إلى من يمثّله، والمستقبل يحتاج إلى قيادة تتجدّد وتُحاسَب وتستمد شرعيتها من الناس.

كفى تقديسًا للأشخاص، وكفى تأجيلًا للتغيير!

فالقضية الفلسطينية أكبر من قياداتها، وأبقى من مناصبها، وأقدس من كل كرسي يتمسّك به صاحبه على حساب شعبٍ يدفع من عمره ودمه ومستقبله