دراسة: مئات الدولارات قد تقلب مؤشرات الانتخابات الإسرائيلية
نشر بتاريخ: 2026/10/20 (آخر تحديث: 2026/10/20 الساعة: 15:49)

الأراضي المحتلة - كشفت دراسة حديثة حللت 1.24 مليون صفقة على منصة التنبؤات «بولي ماركت»، عن سهولة التأثير في الاحتمالات المعروضة للمرشحين لرئاسة حكومة الاحتلال، من خلال معاملات محدودة نسبيًا، قد لا تتجاوز بضع مئات من الدولارات في بعض الحالات.

ورصد الباحثون صفقات غير اعتيادية رفعت مؤشرات فرص بنيامين نتنياهو وغادي آيزنكوت، إلى جانب تركز التداولات في أيدي عدد محدود من الحسابات، ووجود ارتباط وثيق بين المراهنات على الانتخابات الإسرائيلية وتلك المتعلقة بالحروب والتطورات الأمنية في الشرق الأوسط.

ومع بدء حظر نشر استطلاعات الرأي الانتخابية الجمعة، 23 أكتوبر/تشرين الأول، حذر الباحثون من التعامل مع بيانات المنصة بوصفها بديلًا موثوقًا لاستطلاعات الرأي، مشيرين إلى أن الأسعار المعروضة قد تتأثر بتحركات متداولين أفراد، دون أن تعكس بالضرورة تغيرًا حقيقيًا في المزاج السياسي.

وأعد الدراسة البروفيسورة موران أوفير من جامعة حيفا، والبروفيسور جوشوا ميتس من جامعة كولومبيا، ودان زيمرمان من شركة «بيتينت» (BETINT). وحلل الباحثون معاملات 89,212 حسابًا خلال الفترة الممتدة من يونيو/حزيران 2025 حتى 13 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إلى جانب 32.8 مليون معاملة في 6,158 سوقًا مرتبطة بنزاعات الشرق الأوسط.

ولإجراء التحليل، قارن الباحثون تاريخ الأسعار على منصة «بولي ماركت» ببيانات المعاملات على منصة التنبؤ المنافسة «كالشـي» (Kalshi)، فضلًا عن استطلاعات الرأي المنشورة. كما درسوا العلاقة بين تقلبات الأسواق و318 منشورًا إعلاميًا تناول فرص المرشحين.

صفقات ضخمة رفعت حظوظ نتنياهو مؤقتًا

ومن أبرز الحالات التي رصدتها الدراسة، معاملة جرت في 29 سبتمبر/أيلول، حين اشترى حساب يحمل اسم «Outlandish-Boxspring» عقودًا مؤيدة لنتنياهو بقيمة 100 ألف دولار، ما رفع احتمالات فوزه المعروضة على المنصة من 29.5% إلى 36%.

وبعد 23 دقيقة، نفذ الحساب عملية شراء أخرى بقيمة 55 ألف دولار. ووفقًا للدراسة، دفع المتداول نحو 28 ألف دولار إضافية فوق السعر الذي كانت العقود تُتداول به عند بدء الصفقة، واحتفظ بما يعادل 18% من الأموال التي استثمرها في دعم نتنياهو. وخلال ساعتين، تراجعت احتمالات الفوز المعروضة إلى أقل من 30%.

ولفت الباحثون إلى أن المتداول كان مستعدًا لدفع ما يصل إلى 60 سنتًا مقابل عقود بلغ سعرها المبدئي 29.5 سنتًا. وأشاروا إلى أن المتداول الذي يسعى عادةً للحصول على أفضل سعر يميل إلى تقسيم عمليات الشراء الكبيرة أو انتظار فرصة مناسبة، بدلًا من تنفيذ أوامر تؤدي إلى ارتفاع حاد في السعر.

ولم يبع الحساب العقود التي اشتراها، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا محتملًا على محاولة التأثير في السعر المعلن، بما يتجاوز اعتبارات الربح المعتادة، دون أن يشكل ذلك دليلًا قاطعًا على وجود نية للتلاعب.

وفي حالة أخرى، وقعت في 12 يوليو/تموز، كان بيع عقود بقيمة 152 دولارًا فقط كافيًا لوضع آيزنكوت مؤقتًا في صدارة قائمة المرشحين على المنصة.

قفزات قصيرة تحولت إلى أخبار انتخابية

ورصدت الدراسة أيضًا تحركًا في سوق المرشح عوفر فينتر، إذ أدت مشتريات بقيمة 3,200 دولار نفذها حسابان في 27 أغسطس/آب إلى ارتفاع حاد في احتمالات فوز الجنرال المتقاعد.

وجاءت القفزة قبل نشر أربعة تقارير إعلامية أفادت بأن فينتر تجاوز أفيغدور ليبرمان في مؤشرات السباق، رغم أن هذا التقدم لم يستمر طويلًا.

ووفقًا للتحليل، رفعت أربعة أوامر شراء السعر المعروض لعقود فينتر من 0.7 سنت إلى 6.65 سنت. وكان الحسابان قد بدآ التداول بعد وقت قصير من إيداع الأموال فيهما، ودفعا في بعض الحالات ما يصل إلى 13.2 سنتًا مقابل عقد كان سعره المعروض 1.45 سنتًا.

وبعد نحو ساعتين من بدء النشاط، نشرت صحيفة «إسرائيل اليوم» تقريرًا أفاد بتقدم فينتر على ليبرمان، فيما تناولت ثلاث وسائل إعلام أخرى هذا التغير في المؤشرات.

لكن المنصة كانت قد أظهرت، وقت نشر التقرير، تقدمًا طفيفًا لليبرمان، كما تراجع سعر عقود فينتر إلى 1.65 سنت بعد 26 ساعة. ويرى الباحثون أن الحالة توضح كيف يمكن لتحرك قصير في سوق منخفضة التداول أن يتحول إلى خبر رئيسي، حتى بعد انعكاس الاتجاه الذي أظهره.

عدد محدود من الحسابات يتحكم في جانب من التداولات

وأشارت الدراسة إلى تركز الاستثمارات بين كبار المتداولين، إذ احتفظت سبعة حسابات فقط بعقود تراهن على عدم تولي نتنياهو رئاسة الحكومة، بقيمة إجمالية تقارب 607 آلاف دولار، أي ما يعادل 29% من إجمالي الأموال المستثمرة ضد احتمال توليه المنصب.

ووصف الباحثون أصحاب هذه الحسابات بأنهم متداولون محترفون يتخذون مراكز مضادة للعقود المؤيدة لنتنياهو، معتبرين أن هذه المعطيات تعني أن جزءًا مهمًا من حركة السوق قد يتأثر بقرارات عدد قليل من المشاركين، لا بتحول واسع في تقييمات المتداولين.

كما وجدوا أن 82% من الحسابات النشطة في سوق الانتخابات راهنت أيضًا على أحداث أمنية مرتبطة بإسرائيل وإيران، وأن هذه الحسابات استحوذت على 93% من الأموال المتداولة في سوق الانتخابات.

وحدد الباحثون 16 حسابًا حققت أرباحًا من التداول المبكر على أحداث أمنية، من بينها أربعة حسابات حققت مجتمعةً 2.97 مليون دولار من رهانات على اتفاق أمريكي إيراني. وأكدوا أن هذه النتائج تثير تساؤلات بشأن احتمال الاستفادة من معلومات غير متاحة للجمهور، لكنها لا تثبت أن التداول جرى استنادًا إلى معلومات داخلية.

وبحسب البيانات، اشترت أربعة حسابات عقودًا مرتبطة باحتمال التوصل إلى اتفاق أمريكي إيراني بأسعار متوسطة تراوحت بين 10 و16 سنتًا، في وقت كانت فيه السوق تعتبر إتمام الاتفاق أمرًا مستبعدًا.

واستثمر حساب يحمل اسم «wan123» نحو 219 ألف دولار، محققًا ربحًا بلغ 1.2 مليون دولار عند إتمام الاتفاق. كما حقق حساب آخر أرباحًا بقيمة 810 آلاف دولار، مقابل 520 ألف دولار لحساب ثالث و450 ألف دولار لرابع.

وحدد الباحثون ستة حسابات استفادت من رهانات مبكرة على أكثر من حدث مالي، مع التشديد على أن نجاح الرهانات وحده لا يثبت امتلاك أصحابها معلومات سرية.

تساؤلات حول تعاملات بين حسابات متعارضة

وتناولت الدراسة كذلك حسابين، «تورو» و«25 إكس بي»، اتخذا موقفين متعارضين بشأن مستقبل نتنياهو السياسي. فبحسب النتائج، زاد الحسابان حيازاتهما خلال الصيف، قبل أن يتوقفا عن الشراء في اليوم نفسه، 27 أغسطس/آب، فيما بلغت قيمة مركزيهما مجتمعين نحو 205 آلاف دولار، استنادًا إلى توقعات متناقضة بشأن العقد نفسه.

وأشار الباحثون إلى أن دراسة سابقة كشفت أن كل حساب كان الطرف المقابل الرئيسي في صفقات الحساب الآخر. وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن طبيعة النشاط بينهما، لكنها لا تكفي لإثبات وجود تنسيق غير مشروع.

وفي 11 حالة، رصد الباحثون معاملات تقل قيمتها عن 10 آلاف دولار أثرت في السعر المعروض. كما سجلوا 19 حالة جرت فيها التداولات خلال ساعات خارج أوقات الذروة، أو ليلًا، أو أيام السبت، أو عشية الأعياد.

وفي 18 حالة، أودعت الأموال في الحسابات قبل دقائق قليلة من تنفيذ الصفقات، بينها 12 حالة لم تتجاوز فيها الفترة الفاصلة 90 ثانية. كذلك دفع المتداولون أسعارًا أعلى بكثير من السعر المعروض في 13 حالة.

وأوضح الباحثون أن إخفاء هوية الحسابات يحول دون تحديد الأشخاص الذين يقفون وراءها أو إثبات وجود عملية تأثير منسقة. ورغم تمكنهم من تتبع مسارات الأموال، فإنها انتهت إلى عناوين محافظ إلكترونية وأنظمة لتحويل الأموال لا تكشف هوية أصحاب الحسابات.

تحذير من تحويل تقلبات السوق إلى مؤشرات سياسية

وأكد الباحثون أن المشكلة لا تقتصر على إمكانية التأثير في الأسعار عبر معاملات غير اعتيادية، بل تمتد إلى الطريقة التي تعرض بها هذه الأسعار للجمهور. فخلافًا لاستطلاعات الرأي التي تعتمد على إجابات عينة من المستجيبين، يتحدد سعر العقد في أسواق التنبؤ وفقًا للتداولات الجارية، وقد يتغير بفعل تصرفات متداول واحد.

وحذروا من أن وسائل الإعلام قد تمنح هذه التقلبات أهمية سياسية عامة عندما تعرضها بوصفها تغيرًا في فرص المرشحين، رغم أنها قد لا تعكس تحولًا فعليًا في اتجاهات الناخبين.

وتزداد أهمية هذه المخاوف مع القيود المفروضة على نشر استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات، إذ قد تتحول أسواق التنبؤ إلى مصدر بديل للعناوين المتعلقة بمسار المنافسة الانتخابية، رغم هشاشة بعض أسواقها وإمكانية التأثير في أسعارها بأموال محدودة.

وقالت البروفيسورة موران أوفير إن الدراسة تكشف عن «سوق هش وضعيف يسهل التلاعب به بأقل قدر من المال»، محذرة من أن التقلبات الحادة التي تتصدر الأخبار قد تمنح تحركات المتداولين الأفراد دلالات سياسية لا تستند بالضرورة إلى تغير حقيقي في فرص المرشحين.