مركز دراسات: عودة الاستيطان شمالي الضفة تمهّد لتغيير ديموغرافي شامل
مركز دراسات: عودة الاستيطان شمالي الضفة تمهّد لتغيير ديموغرافي شامل
الكوفية غزة - حذّر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية، من أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في شمالي الضفة تمثّل مرحلة جديدة وخطيرة في المشروع الاستيطاني، تستهدف إعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي للضفة، وتقويض أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
جاء ذلك في تقدير موقف أصدره المركز بعنوان:
"عودة المستوطنات شمالي الضفة: هندسة ديموغرافية واستراتيجية إسرائيلية جديدة"، تناول المركز فيه تداعيات إلغاء قانون "خطة الانفصال" لعام 2005، والعودة الفعلية إلى أربع مستوطنات أُخليت حينها، وهي: خوميش، صانور، غانيم، وكاديم.
وأوضح التقدير أن مصادقة الحكومة الإسرائيلية على إقامة وشرعنة عشرات المستوطنات والبؤر الاستيطانية، بالتوازي مع نقل قواعد عسكرية إلى مواقع المستوطنات المخلاة، تعكس تحولًا استراتيجيًا من سياسة فرض الوقائع المؤقتة إلى تثبيت واقع استيطاني دائم بقوة القانون والجيش معًا.
وأشار التقدير إلى أن المنطقة الممتدة بين نابلس وجنين باتت في صلب الرؤية الإسرائيلية الجديدة، باعتبارها الحلقة الأضعف في منظومة السيطرة الاستيطانية، والأكثر تأثيرًا في حال تُركت دون تغيير ديموغرافي، نظرًا لثقلها السكاني ودورها التاريخي في المقاومة والعمل الوطني الفلسطيني.
وبيّن المركز أن الاحتلال يعتمد نموذجًا متكاملًا يقوم على العسكرة التمهيدية للاستيطان، حيث تُنشأ القواعد والمعسكرات العسكرية أولًا، ثم تتحول لاحقًا إلى نقاط جذب للمستوطنين، في تكرار لنموذج استيطاني جرى تطبيقه سابقًا في مناطق أخرى من الضفة، ويُعاد اليوم توظيفه بوتيرة أسرع وأكثر جرأة.
كما حذّر التقدير من أن إعادة الاستيطان شمالي الضفة من شأنها تفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني، وتحويل المدن الفلسطينية الكبرى إلى جيوب محاصرة أمنيًا واستيطانيًا، بما يعمّق الطابع الاستعماري للاحتلال، ويعيد تعريف دور الجيش من قوة «ضبط أمني» إلى أداة مركزية لإعادة تشكيل الخريطة السكانية.
وفي استشرافه للمرحلة المقبلة، رجّح تقدير الموقف سيناريو تثبيت الوقائع على الأرض مع احتواء محدود لردود الفعل الفلسطينية، مع الإشارة إلى أن تصاعد المقاومة الشعبية أو المسلحة يبقى احتمالًا قائمًا، في ظل محدودية التأثير المتوقع لأي تدخل دولي فعّال.
ودعا المركز في تقديره إلى تعزيز التنسيق الفلسطيني الداخلي، وتكثيف الضغط الدبلوماسي والقانوني الدولي، وتطوير استراتيجية إعلامية موحّدة، إلى جانب دعم صمود المجتمعات المحلية في شمال الضفة، باعتبار ذلك عناصر أساسية لمواجهة هذا التحول الاستراتيجي الخطير.
وأكد أن هذا التقدير يأتي ضمن جهوده المستمرة في رصد السياسات الإسرائيلية وتحليل تداعياتها الاستراتيجية، وتقديم أوراق تحليلية معمّقة تسهم في دعم صناع القرار، والإعلام، والمؤسسات الوطنية في التعامل مع التحولات المتسارعة في المشهد الفلسطيني.