"إنفورماسيون": تأجيل الانتخابات الفلسطينية يفاقم أزمة شرعية القيادة السياسية
"إنفورماسيون": تأجيل الانتخابات الفلسطينية يفاقم أزمة شرعية القيادة السياسية
الكوفية تربط صحيفة "إنفورماسيون" الدنماركية بين تأجيل الانتخابات الفلسطينية وأزمة شرعية القيادة السياسية، داعيةً الحكومات الغربية وأصدقاء فلسطين إلى تحويل دعمهم المعلن للديمقراطية إلى ضغط عملي، من أجل الإفراج عن القيادي في حركة فتح مروان البرغوثي، وإجراء انتخابات حرة تتيح للفلسطينيين اختيار ممثليهم. وفي افتتاحية نشرتها اليوم الخميس، ترى الصحيفة أن تأجيل الانتخابات مجدداً يبدد الأمل في ظهور بدائل سياسية ذات مصداقية عن حركة حماس والسلطة الفلسطينية التي تواجه اتهامات بالفساد، ويبقي الفلسطينيين أمام خيارات محدودة في ظل الاحتلال والانقسام الداخلي وغياب التفويض الانتخابي المتجدد.
وتستهل الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن تأجيل الانتخابات يبدد أي أمل في بديل موثوق عن حماس و"فساد السلطة الفلسطينية"، معتبرةً أن "الرئيس الفلسطيني محمود عباس، البالغ 90 عاماً، وجد مجدداً مبرراً لحرمان الفلسطينيين من اختيار قيادتهم". وأشارت إلى أن عباس أعلن تأجيل الانتخابات التشريعية، التي كانت مقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، إلى سبتمبر/أيلول 2027، بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية "مبرراً القرار بالقيود الإسرائيلية والظروف التي تحول دون إجراء اقتراع حر وشامل".
ترى الصحيفة أن تأجيل الانتخابات مجدداً يبدد الأمل في ظهور بدائل سياسية ذات مصداقية
لكن "إنفورماسيون" تحذر من أن استمرار استخدام الاحتلال ذريعة للتأجيل قد يجعل ممارسة الفلسطينيين حقهم الديمقراطي رهناً بالظروف التي تفرضها إسرائيل. وتلفت إلى أن عباس انتُخب عام 2005 ولم يخضع منذ ذلك الحين لانتخابات رئاسية جديدة، معتبرةً أن تمديد حكمه لا يعالج أزمة الشرعية، بل يعمّق تهميش الفلسطينيين ويرسّخ تركّز السلطة.
وتستند الافتتاحية إلى استطلاع أجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في أغسطس/آب الماضي، أظهر حصول مروان البرغوثي على 54% في سيناريو انتخابي افتراضي للرئاسة، مقابل 26% لخليل الحية، القيادي في حركة حماس، و14% لعباس. وفي الانتخابات التشريعية الافتراضية، حصلت فتح على 32%، مقابل 29% لحماس و18% للقوى الأخرى.
وترى الصحيفة أن هذه الأرقام، وإن لم تكن نتيجة نهائية، تكشف وجود بدائل سياسية تتجاوز الثنائية التي تحصر الفلسطينيين بين حماس والسلطة الفلسطينية، كما أوردت الصحيفة. وتعتبر أن هذه التعددية تتعرض للتضييق بفعل سياسات الحكومة الإسرائيلية ومؤيديها، بالتوازي مع أزمة التمثيل الفلسطيني. وترى أن حصر الخيارات بين حماس والسلطة يتيح لإسرائيل التذرع بغياب شريك محتمل للسلام، بينما تبقى البدائل الأخرى بعيدة عن الناخبين.
وتشير إلى شخصيات تتبنى مسارات سياسية مختلفة، من بينها ناصر القدوة، وزير الخارجية الفلسطيني الأسبق، الذي قدم خطة سلام بالتعاون مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت عام 2024، وسلام فياض الذي يدعو إلى اللاعنف. وترى أن وجود هذه البدائل لا يكفي ما دامت فرص وصولها إلى الناخبين محدودة.
وتخصص الصحيفة مساحة أساسية لمروان البرغوثي، المعتقل لدى إسرائيل منذ عام 2002، وتصفه بأنه أحد أبرز الشخصيات القادرة على حشد تأييد شعبي لتجديد القيادة الفلسطينية. وتشير إلى دعمه حل الدولتين، لكنها لا تتجاهل إدانته أمام محكمة إسرائيلية في قضايا هجمات دامية، معتبرةً أن شعبيته تمنحه فرصة للدفع نحو تسوية سياسية، من دون أن يعني ذلك تجاهل ماضيه.
تحث الصحيفة الحكومات الغربية على ممارسة ضغط ملموس على إسرائيل، بدلاً من الاكتفاء بالتعبير عن الأسف لتأجيل الانتخابات
وتدعو الافتتاحية إسرائيل إلى إطلاق سراحه، مستحضرةً تجربة جنوب أفريقيا ونيلسون مانديلا، حيث أسهم الإفراج عن معارضين وفتح المجال أمام العمل السياسي في تمهيد الطريق للتفاوض، وإن لم يضمن وحده تحقيق السلام. وتحث الصحيفة الحكومات الغربية على ممارسة ضغط ملموس على إسرائيل، بدلاً من الاكتفاء بالتعبير عن الأسف لتأجيل الانتخابات، مجددة مطالبها بالإفراج عن البرغوثي، ووضع خطة انتخابية ملزمة، وضمان وصول مراقبين لمتابعة العملية الانتخابية.
وتخلص "إنفورماسيون" إلى أن حق الفلسطينيين في تقرير المصير لا ينفصل عن حقهم في تغيير حكامهم واختيار قيادة تتمتع بتفويض ديمقراطي. وترى أن المطالبة بانتخابات حرة والإفراج عن البرغوثي أكثر تحديداً وقابلية للمساءلة من الاكتفاء بالشعارات العامة عن دعم فلسطين والديمقراطية. وبذلك تضع الافتتاحية مسؤولية مزدوجة أمام الفلسطينيين والقوى الخارجية: إنهاء الجمود السياسي الداخلي، والضغط على إسرائيل لرفع القيود التي تعرقل الانتخابات، بما يتيح تجديد القيادة واستعادة التمثيل الشعبي.