شيطانة السياسيين في الانتخابات والمعادلات الإقليمية والدولية
شيطانة السياسيين في الانتخابات والمعادلات الإقليمية والدولية
الكوفية السياسة، في وجهها المظلم، تبدو أحيانًا كأنها لعبة مفتوحة الأبواب أمام شياطين النفوذ؛ سياسيون يجيدون العزف على أوتار الخوف، ويملكون اللسان العذب، والمال القادر على شراء النفوذ، وتحويل الجماهير إلى أرقام انتخابية تُستدعى عند صناديق الاقتراع، ثم تُنسى بعد إعلان النتائج.
وهنا يحق للقارئ أن يسأل: هل يستطيع سوق النخاسة السياسي أن يلبي طموحات الشعوب، أم أنه يعيد إنتاج السلطة بأسماء ووجوه مختلفة؟
حين يتحول المال إلى أداة سياسية، يصبح الانتخاب في بعض البيئات أقرب إلى سوق للمصالح. وحين يعلو الضجيج، تُصنع الضوضاء، وحين تنتشر الفوضى، يتسع مجال التسيّب؛ وهي بيئة مثالية لنمو السياسي الانتهازي، الذي لا يرى في الأزمات مأساة للناس، بل فرصة جديدة لتوسيع نفوذه.
لقد شاهدنا ذلك في أفلام هندية وروايات سياسية كثيرة، حيث تدور الصراعات حول كرسي السلطة، وتتحول الانتخابات إلى معركة تستخدم فيها الأموال والإعلام والخوف، وأحيانًا العنف وسفك الدماء والتفجيرات والتعذيب. وقد يبدو المشهد سينمائيًا، لكنه في بعض المجتمعات يقترب من واقع أكثر قسوة من الخيال.
فالمرشح قد ينفق الملايين من أجل الفوز، لأن الاستثمار في السياسة، في نظر البعض، هو أضخم الاستثمارات وأكثرها ربحًا. فالكرسي لا يمنح صاحبه راتبًا فقط، بل قد يفتح أبواب النفوذ والنثريات والتسهيلات والشركات والمصالح، وقد يتحول المسؤول إلى مركز قوة تحيط به شبكات الحماية والمصالح، وكأن السياسة أصبحت «فتوة» جديدة ببدلة رسمية.
المشكلة ليست في السياسة ذاتها، بل في شيطنة السياسة عندما تنفصل عن الأخلاق. فالكذب يصبح خطابًا انتخابيًا، والخيال يتحول إلى وعود، والأسطورة تصبح بطولة، والرواية المصنوعة تتحول إلى حقيقة تتداولها الجماهير.
والأخطر أن بعض السياسيين لا يترددون في استخدام المأساة الإنسانية وقودًا لمعركتهم الانتخابية. عجبًا لسياسيٍّ يُشهِر سيفَ الكفّار في وجه أهل الخيام، ثم يتحدث عن العدالة والحرية وحقوق الإنسان!
إن الانتخابات الحقيقية ليست معركة للوصول إلى العرش، بل امتحان أخلاقي لمن يريد حمل مسؤولية الناس. والسياسة التي لا ترى الإنسان قبل السلطة، تتحول من وسيلة لإدارة المجتمع إلى وسيلة لإدارة الخوف والسيطرة على الشعوب.
وفي المعادلات الإقليمية والدولية، يصبح الأمر أكثر تعقيدًا؛ إذ تتداخل المصالح، وتتقاطع الأموال والنفوذ والتحالفات، ويصبح المواطن أحيانًا آخر من يُسأل عن مستقبله، رغم أنه أول من يدفع ثمن القرارات السياسية.
ولذلك، فإن أخطر ما يهدد الديمقراطية ليس اختلاف السياسيين، بل تحول السياسة إلى تجارة، والانتخابات إلى مزاد، والإنسان إلى صوت قابل للشراء.
فحين تموت الأخلاق في السياسة، لا يبقى للانتخابات سوى صندوق تُوضع فيه الأصوات، بينما تُحسم النتائج في أماكن أخرى.
وهنا تبدأ شيطانة السياسيين.