مركز حقوقي يحذر من تكرار مأساة «السعادة» ويكشف خطر ألفي مبنى متضرر في غزة
مركز حقوقي يحذر من تكرار مأساة «السعادة» ويكشف خطر ألفي مبنى متضرر في غزة
الكوفية غزة - حذر مركز غزة لحقوق الإنسان من تكرار مأساة انهيار بناية «السعادة» السكنية في مدينة غزة، والتي أسفرت عن استشهاد 12 مواطنًا، بينهم خمسة أطفال، وإصابة 20 آخرين، فيما لا يزال عشرات الأشخاص عالقين تحت الأنقاض.
وحمل المركز، في بيان صدر اليوم الأربعاء، "إسرائيل" المسؤولية عن تعريض حياة المدنيين للخطر، في ظل منع أعمال الترميم وعرقلة جهود إعادة الإعمار وتوفير السكن الآمن، مطالبًا باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ آلاف العائلات التي تعيش في ظروف مماثلة وتواجه خطر انهيار المباني في أي لحظة.
وأعرب المركز عن تضامنه مع ذوي الضحايا، عقب انهيار البناية المكونة من ستة طوابق في منطقة الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، موضحًا أن المبنى كان قد تعرض لأضرار وتصدعات جراء قصف قوات الاحتلال خلال العدوان العسكري، فيما أفاد سكان المنطقة بأن أكثر من 100 مواطن، غالبيتهم من النازحين، كانوا يقيمون فيه وفي محيطه، قبل أن ينهار فوق خيام للنازحين كانت مقامة بجواره.
وأبدى المركز قلقه البالغ إزاء استمرار سقوط الضحايا المدنيين نتيجة انهيار مبانٍ سكنية تضررت خلال الحرب على قطاع غزة، محذرًا من أن القيود المفروضة على إدخال مواد البناء ومعدات الإنقاذ وإعادة الإعمار تحول آلاف المباني المتضررة إلى مصادر خطر دائم على حياة السكان.
وأكد وجود ما لا يقل عن ألفي بناية متضررة تمثل أماكن محتملة لتكرار مأساة مماثلة، مشيرًا إلى أن آلاف المباني السكنية التي تعرضت للقصف أو التدمير الجزئي، أو أصبحت غير صالحة للسكن، لا تزال قائمة في مناطق مكتظة بالسكان.
وأوضح أن القيود على إدخال مواد البناء ومستلزمات الترميم والمعدات الهندسية حالت دون تنفيذ عمليات الفحص والتدعيم والإصلاح الضرورية، ما يترك السكان أمام مخاطر متزايدة، في ظل غياب البدائل السكنية الآمنة.
وحذر المركز من أن استمرار منع أو تقييد إدخال مواد الترميم وإعادة الإعمار، بالتزامن مع عدم توفير مساكن بديلة، يدفع آلاف الأسر إلى البقاء داخل مبانٍ متضررة أو بجوارها، الأمر الذي يضاعف المخاطر على حياتهم وحياة أطفالهم.
كما أشار إلى أن النقص الحاد في الآليات الثقيلة وقطع الغيار والوقود والزيوت اللازمة لتشغيل معدات الدفاع المدني يحد من قدرة فرق الإنقاذ على التدخل السريع عند وقوع الانهيارات والوصول إلى المحاصرين تحت الأنقاض، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أعداد الضحايا.
وقال المركز إن "إسرائيل"، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، إلى جانب "مجلس السلام" الذي يتولى مسؤوليات في قطاع غزة، تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه المأساة وغيرها من التداعيات التي تطال أكثر من مليوني إنسان في القطاع.
وشدد على أن إبقاء المباني المتضررة دون فحص أو تدعيم أو إزالة آمنة، مع عدم توفير بدائل سكنية مناسبة، يمثل امتدادًا للآثار الخطيرة للحرب على الحق في الحياة والسلامة الجسدية والسكن الملائم.
وحذر من احتمال وقوع انهيارات مماثلة في مناطق أخرى من القطاع، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء وما يصاحبه من أمطار ورياح قد تزيد من هشاشة المباني التي تضررت بفعل القصف.
وطالب مركز غزة لحقوق الإنسان برفع القيود المفروضة على إدخال مواد البناء والترميم والتدعيم إلى القطاع، والسماح بإدخال المعدات الهندسية بصورة عاجلة، إلى جانب توفير الآليات الثقيلة ومعدات الإنقاذ وقطع الغيار والوقود والزيوت اللازمة لتمكين فرق الدفاع المدني من أداء مهامها والوصول إلى العالقين وإزالة الأنقاض.
ودعا إلى تنفيذ مسح هندسي عاجل وشامل لجميع المباني المتضررة، وتصنيفها وفق درجات الخطورة، وإخلاء المباني المهددة بالانهيار فورًا، مع توفير مساكن مؤقتة وآمنة للسكان والنازحين المقيمين في مبانٍ متضررة أو مهددة، إلى حين إصلاحها أو إعادة بنائها.
وأكد ضرورة ضمان وصول الجهات الدولية المختصة إلى المناطق المتضررة لإجراء تقييم مستقل للمخاطر، والمساهمة في أعمال الترميم وإزالة المباني التي تشكل خطرًا على السكان.