نشر بتاريخ: 2026/10/09 ( آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 15:34 )

أكثر من 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة حبر على ورق

نشر بتاريخ: 2026/10/09 (آخر تحديث: 2026/10/09 الساعة: 15:34)

متابعات: أكدت أكثر من 100 منظمة إنسانية وحقوقية ومنظمة مجتمع مدني دولية أن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لم ينهِ معاناة الفلسطينيين، بل بقي، بعد عام على دخوله حيز التنفيذ، اتفاقًا شكليًا لا يوفر الحماية للمدنيين، في ظل استمرار القتل الإسرائيلي، وتفاقم الكارثة الإنسانية، والقيود المفروضة على دخول المساعدات ومواد إعادة الإعمار.

وقالت المنظمات، في بيان مشترك صدر الجمعة، إن القوات الإسرائيلية قتلت أكثر من 1400 فلسطيني، بينهم ما لا يقل عن 327 طفلًا، منذ بدء سريان الاتفاق، محذرة من أن القتل والحرمان في القطاع لا يجوز أن يتحولا إلى واقع اعتيادي تحت غطاء وقف إطلاق النار.

وأوضحت أن نحو مليوني فلسطيني لا يزالون بحاجة إلى مأوى، في وقت لا يعمل فيه أي من مستشفيات القطاع الـ36 بكامل طاقته، بينما يواجه نحو 1.4 مليون شخص مستويات من الجوع الحاد تصل إلى مرحلة الأزمة أو تتجاوزها.

عام على الاتفاق.. القتل مستمر والحماية غائبة

وبيّنت المنظمات أن الغارات الجوية وإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية تسببت في استشهاد أكثر من 1400 فلسطيني خلال العام الماضي، في مؤشر على استمرار الخطر الذي يواجهه المدنيون رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار.

وأضافت أن عائلات فلسطينية وفرق الإنقاذ تمكنت من انتشال مئات جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، في كثير من الأحيان بأيديهم العارية، في ظل القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال الآليات والمعدات الثقيلة اللازمة لرفع الركام والوصول إلى المفقودين.

ولا يزال عدد من الضحايا مدفونين تحت الأنقاض، وسط صعوبات كبيرة تعترض جهود البحث والإنقاذ، فيما يحول منع إدخال المعدات الضرورية دون استكمال عمليات الانتشال، ويترك عائلات كثيرة معلقة بين انتظار معرفة مصير أبنائها واستمرار فقدانها.

وفي تطور يزيد من خطورة الأوضاع الميدانية، أشارت المنظمات إلى أن جيش الاحتلال دفع ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» إلى عمق أكبر داخل القطاع، متجاوزًا خط الانسحاب المنصوص عليه في الاتفاق، الأمر الذي أدى إلى حصر الفلسطينيين في مساحة جغرافية أضيق وأكثر اكتظاظًا.

دمار واسع وملايين بلا مأوى

وعلى الصعيد الإنساني والعمراني، كشفت صور حديثة التُقطت بالأقمار الصناعية عن حجم الدمار الذي لحق بقطاع غزة، حيث تحولت أحياء كاملة إلى أنقاض، وتضررت أكثر من 80% من المنشآت، فيما دُمّر نحو ثلثيها بالكامل.

ومع اقتراب فصل الشتاء، لا تزال مئات آلاف الأسر الفلسطينية تقيم في خيام ومراكز إيواء مؤقتة أو داخل منازل متضررة، وسط مخاوف من تفاقم معاناتها جراء البرد والأمطار والفيضانات، في ظل غياب المأوى الملائم ونقص الإمكانات اللازمة لترميم المنازل المدمرة.

ولفتت المنظمات إلى أن النساء المعيلات يشكلن نحو ربع الأسر في القطاع، ما يزيد من حجم الأعباء التي تتحملها هذه العائلات، ولا سيما في ظل انعدام الاستقرار المعيشي وصعوبة الحصول على الاحتياجات الأساسية.

كما حذرت من اضطرار عائلات فلسطينية إلى الاحتماء داخل مبانٍ متضررة بفعل القصف، رغم خطر انهيارها، مشيرة إلى مقتل 21 فلسطينيًا، بينهم 12 طفلًا، في أيلول/سبتمبر الماضي، إثر انهيار مبنى متضرر في مدينة غزة.

وتعكس هذه الوقائع استمرار المخاطر التي تهدد حياة المدنيين حتى في المناطق التي يلجؤون إليها بحثًا عن الأمان، في وقت لا تتوافر فيه بدائل سكنية كافية تتيح لهم مغادرة المباني الآيلة للسقوط.

أطفال غزة يدفعون الثمن

من جهتها، قالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة «إنقاذ الطفل»، إنغر آشينغ، إن وقف إطلاق النار يفقد معناه ما دام الأطفال يواصلون السقوط شهداء، والأسر عاجزة عن إعادة بناء حياتها، مشيرة إلى أن معدل قتل الأطفال منذ إعلان الاتفاق يقترب من طفل واحد يوميًا.

ودعت آشينغ الحكومات التي دعمت الاتفاق إلى استخدام نفوذها لوقف القتل، وضمان حصول الأطفال الفلسطينيين على الغذاء والرعاية الصحية والمأوى والتعليم، مؤكدة حقهم في العيش بأمان والحصول على مستقبل بعيدًا عن دوامة الفقد والحرمان.

وتأتي هذه التحذيرات في ظل استمرار تدهور الأوضاع المعيشية، واتساع احتياجات الأطفال والأسر النازحة، وصعوبة استعادة الحد الأدنى من مقومات الحياة في ظل القيود المفروضة على المساعدات والمواد الأساسية.

المنظومة الصحية على حافة الانهيار

وفي القطاع الصحي، أكدت المنظمات أن المستشفيات لا تزال تعمل في ظروف بالغة الصعوبة، وسط نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية والمعدات والوقود، بما يهدد حياة المرضى والجرحى ويحد من قدرة الطواقم الطبية على تقديم الرعاية اللازمة.

ويواجه حديثو الولادة الذين يحتاجون إلى الحاضنات، والمرضى الذين يعتمدون على الأكسجين أو العناية المركزة، وكبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة، مخاطر متزايدة في ظل محدودية الخدمات الطبية المتخصصة وإمكانات التأهيل والرعاية.

ووفق البيان، لا يزال أكثر من 18 ألفًا و500 مريض بحاجة إلى الإجلاء الطبي خارج القطاع، بينهم ما لا يقل عن 4 آلاف طفل، فيما توفي أكثر من ألف مريض أثناء انتظار إجلائهم لتلقي العلاج.

وتبرز هذه الأرقام حجم المأساة التي يواجهها المرضى الذين تتطلب حالاتهم خدمات غير متوافرة داخل غزة، في وقت لا تزال فيه القيود على الإجلاء الطبي ونقص الإمكانات يحولان دون حصول آلاف المرضى على العلاج الضروري في الوقت المناسب.

الجوع والمياه الملوثة يفاقمان الكارثة

وفي الجانب الغذائي، حذرت المنظمات من أن نحو 1.4 مليون شخص يواجهون مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد تبلغ مرحلة الأزمة أو أشد حتى نهاية العام، في ظل استمرار القيود على إدخال المساعدات وتدهور الظروف الاقتصادية والمعيشية.

كما أشارت إلى أن المياه غير الآمنة وشبكات الصرف الصحي المدمرة تسهمان في انتشار الأمراض التي يمكن الوقاية منها، ما يضيف أعباء صحية جديدة على السكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن والمرضى.

وأكدت أن استمرار هذه الظروف، بالتزامن مع نقص الغذاء والمأوى والخدمات الصحية، يحرم العائلات الفلسطينية من أبسط مقومات الحياة، ويجعل التعافي مستحيلًا في ظل غياب تدفق كافٍ ومنتظم للمساعدات الإنسانية ومواد إعادة الإعمار.

دعوات للمساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب

ورأت المنظمات أن استمرار القتل والحرمان والدمار يعكس بقاء الظروف التي دفعت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة إلى الاستنتاج، في أيلول/سبتمبر 2025 وحزيران/يونيو 2026، بأن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في قطاع غزة.

من جهتها، شددت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، أنياس كالامار، على ضرورة عدم طمس المساءلة تحت الأنقاض، مؤكدة أن تعافي غزة ومستقبلها لا يمكن فصلهما عن القانون الدولي والعدالة وحقوق الضحايا.

وأضافت كالامار أن الإخفاق المستمر في محاسبة إسرائيل والضغط عليها للامتثال للأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية يسهم في استمرار الجرائم واسعة النطاق بحق الفلسطينيين.

وتخلص المنظمات إلى أن المسؤولية الدولية لا تنتهي بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بل تتطلب إجراءات فعلية لوقف قتل المدنيين، ورفع القيود المفروضة على المساعدات والإمدادات الطبية ومعدات الإعمار، وضمان حماية الفلسطينيين وتهيئة الظروف اللازمة لبدء التعافي وإعادة بناء ما دمرته الحرب.

وبعد عام على الاتفاق، تكشف الأرقام والوقائع أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حماية فعلية للسكان، وأن استمرار سقوط الشهداء واتساع الاحتياجات الإنسانية يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى قدرته على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات تنهي المعاناة وتضمن الحقوق الأساسية للفلسطينيين.