نشر بتاريخ: 2026/10/12 ( آخر تحديث: 2026/10/12 الساعة: 17:25 )

هذا ليس مجرد انتصار ساحق، يحيى السنوار هزم المجتمع الإسرائيلي

نشر بتاريخ: 2026/10/12 (آخر تحديث: 2026/10/12 الساعة: 17:25)

الكوفية • أظهر استطلاع نشرته القناة 13 أن37% من المشاركين فيه يرون أن إسرائيل انتصرت على "حماس"؛ أمّا أغلبية الجمهور، فلا تعرف، أو لا تعتقد أن "حماس" هي التي انتصرت، أي إننا لم ننتصر حقاً، أو بالأحرى، لم ننتصر إطلاقاً. وإلى جانب مشاعر الجمهور، تدور أيضاً نقاشات محتدمة في الاستوديوهات التلفزيونية بشأن الجوانب المتوقعة؛ الأمن والسياسة والتكتيكات والاستراتيجيا.

• لكن هناك نقاشاً يكاد يكون غائباً تماماً، ويتعلق بالتحولات التي يشهدها المجتمع الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر. وعندما نتناول هذه الجوانب، تتضح الصورة: إنها صورة مقلقة ومثيرة للاضطراب وتنذر بالخطر.

• يحيى السنوار انتصر. لقد هزم المجتمع الإسرائيلي، ليس لعام، أو ثلاثة أعوام مقبلة، بل لأجيال؛ فكل ما كان مكبوتاً داخل مجتمع متوتر، ممزق بالصراعات مع نفسه، ومع العالم، تصاعد درجة بعد أُخرى؛ لقد تحول المجتمع الإسرائيلي إلى وحش.

• فجأةً، تحولنا من مجتمع يحمل في داخله مشاعر عداء عميقة تجاه كلّ مَن لا ينتمي إلينا، إلى مجتمع تُعرّفه الكراهية التي تتصاعد على شكل موجات: كراهية العربي لمجرد كونه عربياً، وكراهية أمم العالم التي تدير لنا ظهرها، وكراهية كلّ مَن لا يفكر مثلنا.

• لن تختفي هذه الكراهية بمجرد إطلاق المواعظ والنصائح، على غرار مشروع "ما هو الخطاب"؛ فثورة التعديلات القضائية للنظام أجّجت هذه الكراهية، ثم جاء هجوم السابع من أكتوبر، فأطلقها إلى السطح مغموسة بالدماء.

• لقد أخرج السنوار شخصيات كانت هامشية إلى العلن، وباتت اليوم جزءاً من التيار السائد.

• هناك حاخام مجهول يدعو، بحماسة، إلى عدم ترك أيّ منزل سليم في قطاع غزة، وبدلاً من إعادته إلى هامشيته التي جاء منها، أصبح اسمه شعاراً يتداوله أنصار الدعاية السياسية ببهجة وابتهاج.

• أمّا موشيه فيغلين، الذي كان مرفوضاً ومنبوذاً، فيطلّ علينا بجرأة من المرتبة الثانية في حزب يشارك في قيادة الدولة، بعد أن قمنا، منذ زمن، بتطبيع وجود إيتمار بن غفير وقبوله سياسياً. يجب عليهما شكر السنوار.

• لقد تحول شخص متبجّح ومتعصب، مثل عوفر فينتر، إلى زعيم شعبي. شكراً لك، يا سنوار.

• لم يعُد أنصار الترحيل القسري للسكان مجرد هامشيين لا يحصلون سوى على مقعد، أو مقعدين، على غرار رحبعام زئيفي، بل أصبحوا مركز المشهد السياسي.

• لقد نجحت يا سنوار؛ باتت حفنة من فتيان الهوامش رأس الحربة الجديد للاحتلال والطرد، في مواجهة إدانات فاترة لا تتجاوز حدود الكلام، بينما يتنصل الجيش والشرطة من مسؤوليتهم عنها.

• هذا من صُنعك يا سنوار؛ لقد حوّلتنا إلى أناس حمقى وقُساة وانتقاميين، يجاهرون بذلك في العلن، كأنه أسلوب حياة. أحسنت!

• لقد فشلت خطتك المتغطرسة. دمرت غزة، وتسببت بموت عشرات الآلاف من أبناء شعبك؛ فالمكر التكتيكي ليس حكمة، لكن، في طريقك إلى ذلك، نجحت في الإضرار بالبنى التحتية للأمن القومي الإسرائيلي، وضربت نقطة ضُعفنا الحقيقية، في المكان الذي لا تكون فيه المدافع والطائرات ذات صلة.

• لقد مزقتَ الدولة بمئات الرهائن الذين احتجزتهم في الأنفاق، أحياءً وأمواتاً، وجررتنا إلى ارتكاب أفعال جعلتنا كالجربانين في نظر العالم؛ لقد جعلت ملايين الأطفال الذين تدللهم المجتمعات الغربية يتحولون إلى فلسطينيين متمسكين بالكوفية، وألحقت الضرر بتأييد آخر حليف وفيّ لنا، الولايات المتحدة، في ظلّ وجود آخر الأصدقاء المخلصين لنا على رأسها.

• في مسعانا لهزيمتك، أدخلتنا في دَين وطني تبلغ قيمته تريليونات الشواكل، وستتحمل الأجيال المقبلة تبعاته.لقد دفعتنا خطوة إضافية نحو تحقيق رؤية أعضاء جمعية "أرغمان"، الذين كُشف عن أفكارهم مؤخراً، والمتمثلة في تحويل إسرائيل إلى "إسبرطة فائقة"، وفقاً لِما ورَد في زلة لسان لم تكن عفوية من بنيامين نتنياهو.

• إسبرطة فائقة: دولة عسكرية؛ في هذه الإسبرطة الفائقة، سنحصل على تعليم ورعاية صحية بمستوى العالم الثالث، وسنشهد هجرة جماعية للعقول، إذ سيغادر كلّ مَن يريد الحفاظ على حياته ومستقبله.وإذا شاء الله، فحتى أولئك الذين يحملون اسمه ربما يشهدون نهاية السلام مع الأردن ومصر.

• لقد أردتَ القضاء على اتفاقيات أبراهام، باعتبار ذلك هدفاً من أهداف الحرب، ويبدو كأنك نجحت فعلاً في ذلك، بضربة واحدة تمثلت في "المجزرة"..

• وربما تجد بعض العزاء في حقيقة أننا نتحول، بالتدريج، إلى أشخاص يشبهونك. نحن نكره، ونمارس العنف، ونعيش اليأس، ومع ذلك، لم نتعلم شيئاً هذه المرة أيضاً.